الجمعة, يونيو 26, 2026
الرئيسيةتقاريرحرب السودان..ضغوط دولية وإقليمية هل تسرّع خطى التسوية السياسية؟. ...

حرب السودان..ضغوط دولية وإقليمية هل تسرّع خطى التسوية السياسية؟. تقرير: بدرالدين عبدالرحمن


يمر السودان بمرحلة سياسية وإستراتيجية وعسكرية تعتبر الأكثر تعقيدا،وفقا لتحليلات وإستقراءات متعددة،كونها مرحلة مرتبطة بتشابكات وتقاطعات وتجاذبات ذات أهداف مختلفة.
تحركات دولية وإقليمية كثيفة،منها مايحمل فى جعبته “ضغوطا”لأجل إنهاء الحرب الحالية والوصول لتسوية سياسية شاملة.
ومنها مايحاول أن يضع على الطاولة،دفوعات قد تساعد في تقديم القوات المسلحة السودانية،ومليشيا الدعم السريع المتمردة،للتنازلات التي يمكن أن تحدث الإختراق المطلوب.
أيضا من تلك الضغوط،مايوضح قدرة المجتمع الدولي على فرض عقوبات رادعة،يكون الغرض منها عدم تحقيق أي إنتصار عسكري علي الأرض.
وفى السياق،وعلى الرغم من وجود مساعي لتوحيد المبادرات الدبلوماسية الرامية لإيقاف الحرب،فان فرص التسوية السياسية الشاملة في السودان،تواجه جملة من التحديات المعقدة.
تحديات تتأرجح مابين عوامل النجاح والفشل،تتمثل في بروز الإنهاك العسكري و الإستنزاف الطويل،والذي يمكن أن يدفع بإتجاه القبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات بحثاً عن مخرج. يأتى ذلك بالتزامن مع دعوات الولايات المتحدة المتكررة للقبول بهدنة، بجانب تشديد عقوبات الكونغرس ومحاولات تشديد الخناق إقتصادياً وسياسياً،كوسائل ضغط عنيفة للوصول للمكاسب المبتغاة.
فى غضون ذلك،تتبلور عوامل متباينة تحد من فرص التسوية،أبرزها:تمسك الجيش ومليشيا الدعم السريع ببنود محددة، فضلا عن تضارب الرؤى والشروط المسبقة للتفاوض وغياب الثقة المتبادلة.
وهى بلا شك،عوامل تضعف فرص التوصل لإتفاق شامل ومستدام،أضف إلي ذلك تضارب المصالح الإقليمية وتباين الأجندات الدولية تجاه الأزمة،ممايجعل من الصعب توحيد الرؤى نحو حل نهائي.
“د.اسماعيل الحكيم”، الباحث الاكاديمي،قال إن الضغوط الدولية والإقليمية يمكن أن تسهم فى إيقاف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية،لكنها وحدها لاتكفي لإيقاف حرب معقدة كالتى يشهدها السودان حاليا.
موضحا أن الضغوط الدولية إذا إستخدمت سلاح العقوبات الإقتصادية والدبلوماسية،فان ذلك يزيد من تكلفة إستمرار الحرب.
وأن الضغوط الإقليمية من الدول المجاورة والمؤثرة للسودان،فى الغالب تكون أكثر فاعلية من البيانات الدولية.
“د.الحكيم”أكد أن العزلة السياسية ورفض الإعتراف بأي ترتيبات تفرض بالقوة،قد يدفع الأطراف المختلفة للبحث عن مخرج سياسي.بينما يمكن أن يشكل الدعم الإنساني المشروط بملف إعادة الإعمار حافزا للتسوية.
وفي ذات الإطار،إذا إعتقدت الأطراف كلها أنها مازالت قادرة على تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على الأرض،فإن ذلك سيكون مدعاة لعدم تقديم تنازلات كبيرة تسهم فى حل الصراع.
كذلك من معيقات حدوث إختراق عن طريق الضغوط الخارجية،وجود داعمين من الخارج،خاصة لمليشيا الدعم السريع،وهو أمر يطيل من أمد الحرب كثيرا.
إلي ذلك،يري “د.إسماعيل الحكيم”أن الإنقسامات السياسية الداخلية،وعدم وجود رؤية وطنية موحدة للفترة الإنتقالية قد تعرقل أي جهود للوصول إلى إتفاق.
مبينا،أن التجارب السابقه فى السودان أظهرت أن الإتفاقات السياسية التى لاتستند على توافق واسع ستكون معرضة للإنهيار.
لذلك،يمكن أن تكون التسوية السياسية واقعا ملموسا،لكن نجاحهها يعتمد على تحقق عدة شروط،منها:وقف إطلاق النار الذي يكون قابلا للمراقبة والتنفيذ،بجانب معالجة القضايا الأمنية والعسكرية بصورة واضحة، ومشاركة القوي السياسية والمجتمعية المؤثرة،فضلا عن وجود ضمانات إقليمية ودولية لتنفيذ الإتفاق،اضافة لوضع برنامج إعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين عين الإعتبار.
“د.الحكيم”قطع بأن أي تسوية سياسية شاملة في السودان،ستحتاج إلى توازن بين الواقع العسكري على الأرض،وبين الضغوط الدولية والإقليمية،إلي جانب تسويق أن كلفة إستمرار الحرب تظل أعلي من تحقيق التسوية.
وإذا تمسك أحد الأطراف بضرورة تحقيق أهدافه عسكريا،فمن المرجح أن تستمر الحرب رغم الضغوط الدولية.
“ا.قاسم الظافر”الأمين العام للحركة الوطنية للبناء والتنمية،أشار الي أنه لا يتوقع أن يكون المجتمع الدولى قادرا وحريصا على إحداث أي إختراق فيما يتعلق بالحرب والوضع السياسي فى السودان.
“الظافر”يري أن المجتمع الدولى،ومنذ إندلاع الحرب فى الخامس عشر من (أبريل ٢٠٢٣)،وعبر تقارير رسمية من منظمات الأمم المتحدة وغيرها،بإعتبارها منظمات فاعلة فى المجتمع الدولى نفسه،قد أكد من خلال هذه التقارير،على طبيعة الأطراف الضالعة فى الصراع،وتعرف على الأسباب وكل الوسائل التى أدت إلى إستمرار الحرب،من خلال وقوفه على الحركة الحدودية النشطة بين السودان ودول الجوار، لاسيما المناطق الغربية(تشاد وأفريقيا الوسطى)وليبيا،بإعتبارها أصبحت ممرات للتشوين والإمداد بالسلاح وماإلى ذلك.
كثير من الفاعلين فى مؤسسات المجتمع الدولى يعلمون الدور الذي تعلبه الإمارات،كونها الطرف الأصيل لتغذية الصراع فى السودان.
المجتمع الدولى غض الطرف عن دور الإمارات فى حرب السودان لفترات طويلة،وتقاعس عن الإلتزام بمواقفه الأخلاقيه والقانونية تجاه الإنتهاكات التى حدثت فى السودان .
“قاسم الظافر”نبه إلي إن المجتمع الدولي ليس حريصا على إيقاف الحرب فى السودان،وأن كل الذي يحدث،يفهم فى سياق المناورة السياسية والدبلوماسية العالمية والإقليمية،ومحاولة لعب دور فقط فيما يتعلق بإيقاف الحرب فى السودان وإستقرار الإقليم.
والمجتمع الدولي إذا أراد إيقاف الحرب،لفعل ذلك منذ فترات طويلة،والأدلة ومساحات التفاعل المرتبطة بذلك موجودة،بالتالي فإن محاولة التكهن بإحدث إختراق من خلال الملفات الآخيرة،عبر المبادرات المختلفة من خلال منظمات الأمم المتحدة،لاتعدو إلا أن تكون فى إطار الدور الوظيفى الدولي والإقليمي الذي تلعبه هذه المؤسسات.
وفي السياق،قالت “د.آمنة محمد عبد الرحمن”،الكاتبة الصحفية،إن الضغوط الدولية والإقليمية لن تؤدي لإيقاف الحرب فى السودان والوصول لتسوية سياسية،لأنها ضغوط مرتبطة بصراع كبير للمصالح العالمية على الصعيد السياسيى والإستراتيجي والإقتصادي والأمني.
المواقف العالمية تظل مواقف متغيرة وفقا لحركة المصالح،فضلا عن أن
الدول التى تسعى لإيقاف الحرب وأحداث تسوية،لديها مواقف متباينة ومختلفة متعلقة بالقضية السودان،لأنها في الأساس تخضع لتوازنات سياسية وإستراتيجية.
“د.آمنة”ذهبت إلي إن الضغوط الخارجية لن تقوم بإنهاء الحرب فى السودان،ولن تقوم بإحداث تسوية سياسية،مالم يتفق أهل السودان على الحد الأدنى من التراضي والتواثق الوطنى،على الرغم من وجود تعقيدات خارجية وإقليمية كبيرة مرتبطة بحرب السودان والوضع السياسي فيه،لذلك فإنه من الصعب أن ينجح المجتمع الدولى في تحقيق مايصبو إليه.
ضغوط دولية وإقليمية، إرتبطت بحراك سودانى فاعل،كان أبرزه إعلان وزير الخارجية السوداني”محي الدين سالم”،ترحيبه بمبادرة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان،”بيكا هافستو”،لتبادل الأسرى بين الحكومة ومليشيا الدعم السريع.
بينما طفي علي السطح، الحراك الدولي الذي تجسد بعقد جلسة خاصة عن السودان فى مجلس الأمن الدولي،بجانب إنعقاد إجتماع بالقاهرة،ضم وزراء خارجية(السعودية ومصر وتركيا )ومسعد بولس.
حراك دولي وإقليمي وداخلي،توقع له خبراء ومختصين،أن لا يحقق الأهداف المحددة،كونه يسعي لفرض أجندة خارجية غير مرحب بها فى أوساط الداخل السوداني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات