الصادق جلال الدين رئيس الغرفة:
ما يحدث في الأسواق ليس أمراً مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لقرار إقتصادى خاطئ تجاهل الأسباب الحقيقية لتدهور قيمة الجنية.
المرحلة الأخطر للتأثير الفعلي لحظر السلع المتمثلة في الاحتكار الندرة واستمرار تدهور الجنية لم تبدأ بعد.
السلع المحظورة تمثل نحو 11% من إجمالي الواردات خلال 2025، لكنها تسهم بأكثر من 38% من الإيرادات الجمركية والضريبة.
قرار الحظر يمنح فئات محدودة مكاسب ضخمة على حساب المواطن والايرادات.
قال رئيس الغرفة القومية للمستوردين ، الصادق جلال الدين صالح، إن الوقائع و الأرقام أثبتت فشل قرار حظر السلع في تحقيق أهدافه المعلنة، مؤكداً أن الغرفة حذرت مسبقاً من نتائجة الكارثية على الأسعار و سعر الصرف و إيرادات الحكومة .
و أوضح رئيس الغرفة في تصريحات صحفية أن ما يحدث اليوم في الأسواق ليس أمراً مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لقرار إقتصادى خاطئ تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة و ذهب لمعالجة النتائج بدلاً من معالجة جذورها.
وأكد الصادق جلال الدين صالح، أن الغرفة سبق أن حذرت رئيس مجلس الوزراء عبر مذكرة مفصلة — سيتم عرضها للرأي العام — من الآثار السالبة لقرار حظر السلع، موضحاً أن القرار تجاهل السبب الحقيقي لتدهور قيمة الجنيه السوداني، والمتمثل في المضاربات والطلب المفاجئ والمتزايد على العملات الأجنبية نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية للوقود، والذي تجاوز الضعف منذ اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى عجز الحكومة عن إدارة الطلب والحد من المضاربات.
وأوضح صالح أن الغرفة بيّنت بوضوح أن حظر (46) سلعة من الاستيراد لن يحقق هدف السيطرة على سعر الصرف، بل سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، إذ يخلق أوضاعاً احتكارية عبر إضعاف المنافسة وإخراج العديد من الموردين من السوق، مما يؤدي إلى ندرة السلع واتساع الفجوة في الأسواق وارتفاع الأسعار بصورة حادة.
وأضاف رئيس الغرفة أن موجة الغلاء الناتجة لن تقتصر على السلع المحظورة، وإنما ستمتد إلى مختلف السلع والخدمات، الأمر الذي يرفع معدلات التضخم ويقود في النهاية إلى مزيد من التدهور في قيمة الجنيه السوداني.
وأشار صالح إلى أن السلع المحظورة تمثل نحو 11% من إجمالي الواردات خلال عام 2025، لكنها تسهم بأكثر من 38% من الإيرادات الجمركية والضريبية المحصلة عبر الجمارك، ما يعني أن القرار سيؤدي إلى تراجع الإيرادات العامة وزيادة عجز الموازنة، الأمر الذي قد يدفع إلى تمويل العجز عبر الاستدانة من الجهاز المصرفي، بما يحمله ذلك من آثار سلبية إضافية على قيمة العملة الوطنية.
وأكد رئيس الغرفة أن قرار الحظر يفتقر إلى الدراسة الاقتصادية السليمة ، ويؤدي عملياً إلى توسيع اقتصاد الظل وتشجيع الأنشطة غير الرسمية، ولا يخدم المصلحة العامة، بل يمنح فئات محدودة مكاسب ضخمة تُقتطع من جيب المواطن ومن إيرادات الدولة دون أي وجه حق أو مبرر اقتصادي.
وقال إن مرور ما يقارب الشهر على التطبيق الفعلي للقرار كشف فشله بوضوح، حيث شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع المحظورة ، وفق بيانات واردة من الشعب المتخصصة والأسواق بتاريخ 24 مايو 2026، ومن ذلك:
الأسمنت المحلي: من 670 ألف جنيه إلى 820 ألف جنيه بنسبة زيادة 22%.
مقطع مفرش السرير: من 18 ألف جنيه إلى 25 ألف جنيه بنسبة زيادة 39%.
الصابون المستورد: من 127 ألف جنيه إلى 160 ألف جنيه للكرتونة بنسبة زيادة 26%.
قميص كولن (الدستة): من 200 ألف جنيه إلى 280 ألف جنيه بنسبة زيادة 40%.
السيراميك المصري: من 33 ألف جنيه للمتر إلى 43 ألف جنيه بنسبة زيادة 42%.
صابون البودرة المستورد (1 كيلو): من 38 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه بنسبة زيادة 31%.
صابون البودرة المحلي (5 كيلو): من 25 ألف جنيه إلى 37 ألف جنيه بنسبة زيادة 48%.
الإندومي المصري: من 26 ألف جنيه للكرتونة إلى 40 ألف جنيه بنسبة زيادة 54%.
الأرز: من 43 ألف جنيه للجوال إلى 85 ألف جنيه بنسبة زيادة بلغت 98%.
وأكد صالح أن هذه الارتفاعات جاءت في المرحلة الأولى نتيجة التأثير النفسي للقرار، حيث دفع الخوف من النقص وانقطاع السلع بعض التجار والمستهلكين إلى التخزين، مما أدى إلى زيادة غير طبيعية في الطلب وتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار. وحذر من أن المرحلة الأخطر لم تبدأ بعد، إذ إن التأثير الفعلي للحظر، المتمثل في الندرة والاحتكار واستمرار تدهور قيمة الجنيه، سيقود إلى ارتفاعات جنونية في الأسعار وانهيار أكبر في القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن الواقع أثبت فشل القرار حتى في هدفه المعلن المتعلق بسعر الصرف، حيث تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار من نحو 4100 جنيه عند صدور القرار إلى حوالي 4770 جنيهاً، في ظل عجز حكومي واضح عن وقف هذا التدهور أو السيطرة عليه.
وتساءل صالح مستنكراً: كيف يمكن للحكومة أن تحظر نشاطاً استيرادياً مشروعاً وقانونياً يعمل ضمن الاقتصاد الرسمي ويوفر إيرادات جمركية وضريبية مهمة للدولة، بينما تفتح في الوقت نفسه الباب أمام التهريب والأنشطة غير المشروعة لسد النقص المتوقع في الأسواق، خاصة في ظل وجود معابر حدودية عديدة خارج السيطرة الكاملة للدولة؟ وأي حكومة حريصة على المصلحة العامة يمكن أن تتبنى سياسات تخلق الندرة وترفع الأسعار وتضاعف معاناة المواطنين المعيشية؟
وجدد صالح دعوته لرئيس مجلس الوزراء إلى الإلغاء الفوري لقرار حظر السلع، مؤكداً أن استمرار العمل به يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين ويضر بالاقتصاد الوطني.
وأضاف رئيس الغرفة أن المصلحة العامة تقتضي مراجعة القرار دون تأخير ، واتخاذ سياسات اقتصادية تعالج الأسباب الحقيقية لأزمة سعر الصرف بدلاً من فرض قيود أثبتت عملياً عدم جدواها.
وختم رئيس الغرفة القومية للمستوردين تصريحه بالتأكيد على أن قرار حظر السلع قرار ضار ومؤذٍ للاقتصاد الوطني وللمواطن معاً، وقال “لن تدخر الغرفة جهداً في مناهضته و حماية مصالح عضويتها و كشف آثاره السالبة والدفاع عن السياسات الاقتصادية الرشيدة التي تحفظ استقرار الأسواق وتحمي معاش المواطن وإيرادات الدولة” .
