الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسيةمقالاتالشرطة السودانية بعد حرب الكرامة. ...

الشرطة السودانية بعد حرب الكرامة. كتب د. عبد الشكور حسن أحمد المحامي


  • عندما تكتب الشعوب
    تاريخها في أزمنة الشدائد، فإنها لا تنسى الرجال الذين وقفوا في الصفوف الأمامية يحملون عبء المسؤولية ويحرسون الأمن ويحافظون على بقاء مؤسسات الدولة واقفة على قدميها. وبعد سنوات الحرب المريرة التي عصفت بالسودان وأرهقت المواطنين وأثقلت كاهل الوطن بالجراح، تبرز الشرطة السودانية اليوم كواحدة من أهم المؤسسات التي نجحت في عبور هذه المرحلة الصعبة بكفاءة واقتدار.

لقد كان اختيار الفريق شرطة أبوسمرة وزيراً للداخلية، والفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم مديرا عاماً لقوات الشرطة، اختياراً موفقاً في مرحلة استثنائية احتاجت إلى قيادة استثنائية. فقد تسلما المسؤولية في ظروف معقدة، حيث تعرضت البلاد لهزة أمنية غير مسبوقة، وتضررت البنية التحتية لكثير من المؤسسات، وتعطلت الخدمات في مناطق واسعة من السودان.

ورغم حجم التحديات، استطاعت وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة أن تحققا إنجازات يراها المواطن كل يوم في الشارع والحي والسوق والمؤسسات الحكومية. فقد أعادت الشرطة تنظيم مقارها، وأعادت بناء قدراتها التشغيلية، ودفعت بقواتها إلى الميدان لتؤكد أن هيبة الدولة ما زالت قائمة وأن الأمن سيظل حقاً مكفولاً لكل مواطن.

ومن أعظم الإنجازات التي تُحسب لهذه الإدارة أنها نجحت في إعادة خدمات الجمهور إلى الولايات المحررة بسرعة وكفاءة. فعادت إدارات الجوازات والسجل المدني والمرور والدفاع المدني وغيرها من الخدمات لتباشر أعمالها، مما خفف كثيراً من معاناة المواطنين الذين انتظروا طويلاً عودة الحياة إلى طبيعتها.

كما لعبت الشرطة دوراً محورياً في تأمين المدن والمرافق العامة والأحياء السكنية، حيث انتشرت الأطواف والدوريات على مدار الساعة، تعمل ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل. وأصبح وجود الشرطة في الشوارع والميادين رسالة طمأنينة للمواطنين، ودليلاً على عودة الاستقرار وسيادة القانون.

وفي العاصمة الخرطوم، التي كانت مسرحاً لأعنف المواجهات، استطاعت الشرطة أن تعود بقوة وأن تبسط وجودها في المواقع الحيوية، حتى أصبح المواطن يشاهد مركبات الشرطة الحديثة وأفرادها في مختلف المناطق، يؤدون واجبهم بثقة وانضباط ومهنية عالية. إن هذا الانتشار المنظم لا يمثل مجرد حضور أمني، بل يمثل إعلاناً عملياً بأن الدولة استعادت زمام المبادرة وأن مؤسساتها تعمل من أجل خدمة الشعب.

لقد أثبتت الشرطة السودانية أنها مؤسسة عريقة قادرة على النهوض مهما كانت التحديات. فبينما كانت بعض المؤسسات تعيد ترتيب أوضاعها، كانت الشرطة تعمل بصمت وإخلاص، تعالج آثار الحرب، وتحفظ الأمن، وتؤمن الممتلكات، وتوفر الخدمات، وتساند القوات النظامية الأخرى في معركة استعادة الوطن.

إن الإنصاف يقتضي أن نقول إن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة قيادة واعية ورؤية واضحة وجهود ضخمة بذلها ضباط وضباط صف وجنود الشرطة في كل أنحاء السودان. هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد موظفين يؤدون واجباً وظيفياً، بل كانوا جنوداً في معركة الوطن الكبرى، يحملون رسالة الأمن والاستقرار في أصعب الظروف.

ومع اقتراب الحرب من وضع أوزارها، يقف السودانيون أمام واقع جديد عنوانه الأمل والبناء والإعمار. وفي مقدمة المؤسسات المؤهلة للمساهمة في هذه المرحلة تأتي الشرطة السودانية، التي خرجت من المحنة أكثر قوة وتنظيماً وخبرة، لتواصل أداء رسالتها الوطنية النبيلة في حماية المواطن وخدمة المجتمع وترسيخ سيادة القانون.

تحية تقدير وإجلال لوزارة الداخلية، ولرئاسة الشرطة، ولكل رجل وامرأة ارتدوا زي الشرطة السودانية وحملوا أمانة الوطن في زمن الشدة. فالتاريخ لا ينسى المخلصين، والشعوب تحفظ الجميل لمن وقفوا معها في أصعب الأيام.
الفين تحية لرجال الشرطة السودانية
والله المستعان
عبدالشكور حسن احمد
المحامى

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات