الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح تأسيس تقرع أجراس الانفصال كتب: علي بتيك

   تمر الدولة السودانية بمخاض عنيف وعسير يستهدف وجودها ويستنزف طاقاتها ومواردها بإشعال الحروب المصطنعة ودعم الحركات المتمردة والذي بدأ بتمرد الجنوبيين في توريت ما قبل الاستقلال وإلى تمرد مليشيا الدعم السريع قبل أكثر من ثلاث سنوات والذي أوصل البلاد إلى حافة الهاوية وكاد أن يستولي عليها مسنودا بالعتاد والمرتزقة من دول الاقليم والجوار ولو لا يقظة القوات المسلحة وهبة أهل السودان ومقاومتهم لنجح مخطط التقسيم القديم المتجدد إذ ظلت دارفور المحطة الثانية بعد ذهاب الجنوب وقد بدأ تفخيخ دارفور في مطلع الألفية بتحول بعض قبائلها لحركات مسلحة كما جرت محاولات لفتح جبهة الشرق أيضاً اعتماداً على مكونات قبلية.
     إن الدول الهشة بنيويا أو المنهكة بالحروب الأهلية وغير المستقرة كالسودان تظل مهددة إما بالزوال أو التشظي خاصة إن هي فشلت في إدارة التنوع ودعم العيش المشترك وإعلاء  قيم المواطنة والعدالة والحرية..إلخ منظومة القيم الداعمة لبقاء وازدهار الدولة الحديثة.
  إن الوضع القائم في السودان ومنذ سبع سنوات خلت فشل ولم يفلح في إدارة الأزمة الوطنية بل فاقمها من خلال "التكتيكات" والمناورات والاتفاقيات والتحالفات القائمة على المصالح أي الغنائم دون إغفال التدخلات الخارجية.
 والحرب عندنا ليست صراعاً محضا على السلطة إذ هدف التمرد وداعمية لتفكيك الدولة وما استهدافهم لدار الوثائق والمتحف القومي وهيئة الإذاعة والتلفزيون وجامعة الخرطوم وغيرها من صانعات الهوية صائغات الوجدان ومعززات الانتماء إلا شواهد هذا بجانب سعيهم للقضاء على الجيش الوطني صمام الأمان وأحد أهم ممسكات الوحدة إن بهزيمته عسكرياً واستيعاب عناصر التمر غير المؤهلة فيه أو تفكيكه سياسياً.
    إن احتلال دارفور توطئة لفصلها عن الجسد السوداني لايزال يعتمل والذي بدأ بإحراقها وتغيير تركيبتها الديمغرافية كما حدث في غرب دارفور أو بإشعال الحروب القبلية كما يحدث الآن بين بني هلبة والسلامات وصولاً إلى تشكيل سلطة احتلال "حكومة تأسيس" التي شرعت عمليا في إطلاق سياساتها المكرسة للانفصال من خلال سعيهم إنشاء مصرف مركزي واستصدار عملة وهوية بديلة وصولاً إلى عقد امتحانات للشهادة ارتجاليا هكذا بلا أدنى خبرة أو مقومات وهم الذين فشلوا ابتداء في بسط الأمن وحتى معالجة جرحاهم أو دفع مستحقات مقاتليهم أو كما قال المفارقون للمليشيا العابرون للضفة الوطنية من أمثال النور قبة والسافنا وغيرهم. 
    رغم كل ماحدث ويحدث يظل الوطن قادر على تجاوز المحن والنهوض مجدداً فالتجربة الإنسانية تعلمنا أن أقطارا مثل ألمانيا التي هزمت ودمرت في الحرب العالمية الثانية واستسلمت استطاعت النهوض والقفز إلى الصدارة كقوة اقتصادية وصفت بالمعجزة..لقد اعتمدت التجربة الألمانية على المورد البشري وإصلاح التعليم والتحول الاقتصادي من الرايخ مارك إلى المارك الألماني واتباع فلسفة اقتصاد السوق الاجتماعية 
     ختاماً إن قرع مليشيا تأسيس للجرس ليس لامتحان مجهول الهوية غير معتمد ولامستقبل له،بل هو قرع لأجراس الانفصال وتكريس الأمر الواقع على غرار نموذج حفتر وتقسيم ليبيا..ومكر أولئك هو يبور.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات