المفهوم السائد والذي يصدقه الواقع أن الإعلام في جمهورية مصر العربية يعرف جيدا سر الترويج ويجعل من مبدعيه اسماء ذات وزن في العالم العربي والإسلامي ويجعل الالقاب التي يطلقها على مبدعيه من الثوابت لا تتحرك ويظل المبدع مرتبط باللقب عقودا من الزمان في أذهان الناس والاجيال المتعاقبة ،وذلك تقديرا لهم ليصبحوا نجوما على امتداد الوطن العربي واحتكارا لتلك الالقاب لمصر دون غيرها من دول الوطن العربي وعلى سبيل المثال.
امير الشعراء من مصر وهو احمد شوقي ،عميد الأدب العربي من مصر وهو الدكتور طه حسين. كوكب الشرق من مصر وهي المطربة أم كلثوم العندليب الاسمر من مصر وهو عبد الحليم حافظ ،عميد المسرح العربي من مصر وهو يوسف وهبي، سيدة الشاشة العربية من مصر وهي فاتن حمامة، وذلك لان مصر تؤمن التفوق الثقافي والإعلامي أمر مهم وإبرازه يجب أن توظف إليه الإمكانيات
تذكرت هذا الأمر والسودان فيه من المبدعين والشعراء والعلماء ملء السمع والبصر وكل الذي حصدوه من شهرة في العالم العربي كان بجهدهم الشخصي ولم يكن لإعلام الدولة والحكومة يد فيه وهم في حقيقة الأمر قد يتفوقون على كثير من نجوم مصر الذي احتكروا الالقاب و رسخوا في أذهان الشعوب العربية بالاعلام والتكرار.
والسودان من حقه أن يفاخر بالبروفيسور عبد الله الطيب الذي لم تلد الدول العربية مثله في اللغة العربية وآدابها والشاعر ادريس جماع الذي أذهل العالم بأشعاره ولازالت محل اعجاب وتداول في الوسائط الإعلامية و سفير الأغنية السودانية سيد خليفة الذي خلق شعبية في المسارح العربية وكذلك عميد الفن السوداني أحمد المصطفى الذي كانت أغنياته حضورا في السينما المصرية وفي المسارح الاوربية ،و عبد الكريم الكابلي عبد القادر سالم كانا لهم تأثير في المشاركات الدولية والإقليمية الثقافية نالت إعجاب شعوب العالم
كل هؤلاء وغيرهم من المبدعين مثل الفاضل سعيد وخالد أبو الروس وإبراهيم العبادي ومحمد سعيد العباسي وغيرهم ،لم يجد من يروج لهم وهم أحق بالالقاب من كثير من الذين نالوها بالاعلام والتكرار.
واليوم حاولت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة ان تخرج سفر إنجازاتها بعد ان تعرضت لحملة اسفيرية كبيرة واظهرتها في موقف العاجز الذي لا يستطيع أن يقدم شيئا للوطن. والمواطن وطالبت حملة الأسافير تلك بإقالة الوزير خالد الاعيسر الذي كالت له السباب ووصفته بافظع الكلمات التي تجاوزت حد النقد الهادف.
ولم تجد وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بُدا إلا أن تقدم سفر انجازاتها في عام (2025-2026 )م والذي تضمن انجازات كبيرة كما بينتها الارقام في سفر الإنجاز واكدت أن وزارة الثقافة والإعلام لم تكن كما يظن أصحاب تلك الحملات الاسفرية وكانت الارقام شاهدة في مجال الثقافة والإعلام والسياحة وفي إدارة الإعلام الخارجي التي إدارت هذا الملف بنجاح وهو الإعلام المضاد إلى أن أوصلته إلى درجة الحياد وهذا انجاز كبير لأن الإعلام أصبحت القوة الثالثة في العالم بعد القوة العسكرية والاقتصادية.
والإعلام هو لسان الدولة والحكومة والشعب ولابد أن يكون حاضرا بهذا المستوى، والثقافة هي الهوية السودانية التي إستهدفها العدوان الخارجي عبر مليشيا الدعم السريع والسياحة هي البعد الحضاري والعمق التاريخي للبلاد والتي كانت أيضا محل استهداف من قبل العدوان.
وان الحملة الاسفيرية التي استهدفت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والوزير خالد الاعيسر كانت مفيدة إلى الحد الكبير لأنها جعلت الوزارة تخرج سفر إنجازاتها الذي اخرس تلك الألسن التي تطاولت على الوزارة والوزير
فاذا كانت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة كانت الهدف الاول للعدوان الذي استهدف البلاد لأنها تمثل الهوية واللسان من خلال تدمير المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية فإن هذا الأمر يجعل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة أمام تحد كبير بانتهاج اسلوب عمل جديد يبرز الإنجازات في حينها والاستمرار في تكرارها بأساليب مختلفة حتى ترسخ في أذهان الناس وان تعد خطتها لابراز مبدعي السودان على مستوي العربي والافريقي والعالمي وتطلق عليهم الالقاب كما فعلت مصر ليكون البروفسيور عبد الله الطيب على سبيل المثال فارس اللغة العربية وآدابها ويكون الشاعر ادريس جماع ملك الابداع الشعري في العالم العربي ويكون الشاعر ابراهيم العبادي رائد الشعر المسرحي في الشرق الأوسط ويكون الفنان سيد خليفة سفير الأغنية العربية،ثم تتوالى الألقاب.
أن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة ينتظرها دور كبير ويحب أن تجد السند والدعم مجلس السيادة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومن حكومة الامل بقيادة كامل ادريس ومن المؤسسات الاقتصادية في البلاد الأمر الذي يمكنها من أداء دورها في الإعلام والثقافة والسياحة بالقدر يبرز اسم السودان ويعزز من الهوية السودانية ويظهر عمق وتاريخ الحضارة السودانية خاصة للذين يطمعون في موارد السودان الاقتصادية وهم بلا تاريخ او حضارة أو ثقافة.
