الجمعة, يونيو 5, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة حين يتحدث أردول عن إقصاء الآخرين. نايلة علي محمد الخليفة

جاءت إلى زوجها وهي منزعجة مما سمعت ، فنادته “المبروك أبو العازة قوم اصحى الدنيا مقلوبة ، قالوا ناس البلد دايرين يرشحوا أب تيلة الحرامي للحكومة” ، فانتفض الرجل وسألها عن مصدر الخبر ، وحين أخبرته أن ناقله هو “الفريع ود العمدة” ، ضحك طويلًا وقال: “أنا كنت مفتكر الخبر جابو ليك راجل ، الفريع لامن يبقى راجل زي الرجال ويخلي مسيح الكريمات مع أخواتو أول نعتمدو راجل ، تاني ننظر في كلامو”.
هذه الحكاية تقفز إلى ذهني كلما خرج علينا من ينصب نفسه وصيًا على المشهد السياسي ، ويوزع صكوك القبول والرفض على الآخرين ، وكأن البلاد ملكية خاصة أو إرث عائلي يتصرف فيه كيف يشاء.
تصريح مبارك أردول بأنه ورفاقه اتفقوا على إبعاد المؤتمر الوطني من العملية السياسية يثير سؤالًا بسيطًا ومباشرًا ، من هو أردول ورهطه الذين اتفق معهم حتى يقرروا من يبقى ومن يخرج؟ ، وما هو الوزن السياسي أو الجماهيري الذي يخولهم التحدث نيابة عن ملايين السودانيين ، أو إصدار أحكام نهائية على قوى سياسية موجودة في الساحة منذ عقود؟
في النظم السياسية لا تُدار البلاد بالأمنيات الشخصية ولا بالتصريحات الإعلامية ، المؤتمر الوطني سواء اتفقت معه أو اختلفت ، ليس مجموعة أفراد يجلس أردول ومن معه ليقرروا مصيرهم ، الحزب له قواعده وقياداته وأنصاره ، وهم وحدهم من يحددون مستقبله السياسي ، ومتى يعود ، وكيف يعود ، وبأي صيغة يشارك في الحياة العامة.
والأغرب أن هذا الحديث يأتي من شخص يعرف الجميع أين كان عندما اشتعلت الحرب ، فبينما كانت النيران تلتهم المدن والقرى ، بفعل حرب المليشيا على اهل السودان ، اختار أردول النجاة بنفسه والهروب خارج دائرة الخطر ، متنقلًا بين جنوب السودان والقاهرة ، في وقت كان آلاف الشباب السودانيين يتجهون في الاتجاه المعاكس نحو المعسكرات وميادين القتال

شباب المؤتمر الوطني كان بإمكانهم أن يغادروا كما غادر أردول وغيره ، وأن يبحثوا عن السلامة الشخصية كما فعل كثيرون ، لكنهم اختاروا طريقًا آخر ، منهم من استشهد ، ومنهم من أُسر ، ومنهم من جُرح ، ومنهم من لا يزال مرابطًا في مواقع القتال ، هؤلاء دفعوا ثمن مواقفهم من دمائهم وأعمارهم ، ولم يبحثوا عن إطلاق التصريحات من الفنادق أو العواصم البعيدة.

الخرطوم التي عاد إليها أردول بعد تطهيرها من دنس أوباش آل دقلو ، وتجول في شوارعها ووقف على أطلال منزله ، ما كانت لتعود إلى حضن الدولة لولا تضحيات القوات المسلحة ومن ساندها في الميدان ، بما فيهم شباب الوطني ، هذه حقائق يعرفها الجميع ، ولا تطغى عليها خطابات المنابر الباهتة.
لذلك قبل أن يتحدث أردول عن إقصاء الآخرين ، عليه أن يجيب أولًا عن سؤال الشرعية السياسية والأخلاقية ، من منحك ومن معك حق تقرير مصير القوى السياسية السودانية؟ فالسودان لا يُدار بالأمنيات كما أسلفت ، ولا تُكتب خرائطه السياسية بتصريحات أشباه الرجال ، وإنما بإرادة شعبه وتضحيات أبنائه…. لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات