الخميس, يونيو 4, 2026
الرئيسيةمقالاتندى الحروف ...

ندى الحروف الدكتور ياسر نبض وزارة الصحة بالشمالية كتب/ إبراهيم محمد نور

في زمن تتعاظم فيه التحديات وتزداد فيه معاناة المواطنين، يبحث الناس عن المسؤول الذي يفتح قلبه قبل مكتبه، ويقترب من قضاياهم قبل أن تصله ملفاتهم، ويجعل من منصبه وسيلةً لخدمتهم لا حاجزًا بينهم وبينه،وفي خضم هذه الصورة المتباينة تبرز نماذج مضيئة تؤكد أن العمل العام ما زال قادرًا على إنجاب رجالٍ يحملون همّ الناس بصدق وإخلاص.
ومن خلال تجربة مباشرة ومعايشة واقعية، وجدت هذا المعنى متجسدًا في الدكتور ياسر نائب وزير الصحة بالولاية الشمالية رجلٌ أدرك أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن المسؤولية ليست مجرد قرارات وتوجيهات، بل متابعة ومبادرة ووقوف إلى جانب المواطن في أحلك الظروف.
وإذا كان للوطن جنودٌ يرابطون في ميادين القتال دفاعًا عن الأرض والكرامة ودحرًا للمليشيا الغادرة، فإن له أيضًا جنودًا من نوع آخر، يخوضون معاركهم اليومية في المستشفيات والمراكز الصحية ومواقع الخدمة العامة يقاتلون المرض بالعلم، ويواجهون المعاناة بالعمل، ويحرسون حياة الناس بالإخلاص والتفاني، فالمعركة من أجل صحة الإنسان لا تقل أهمية عن المعركة من أجل أمنه، وكلاهما دفاع عن الوطن وصون لكرامة المواطن.
وفي هذا الميدان، يبرز الدكتور ياسر واحدًا من أولئك المقاتلين الذين اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية لخدمة الناس.
فما يلفت النظر فيه ليس المنصب الذي يشغله، وإنما الطريقة التي يؤدي بها واجبه متابعة دقيقة، واستجابة سريعة، واهتمام صادق بقضايا المرضى والمحتاجين، وحرص على أن تصل الخدمة الصحية إلى مستحقيها بأفضل صورة ممكنة.
فالفرق بين المسؤول العادي والمسؤول الاستثنائي أن الأول يدير الملفات، بينما الثاني يحمل هموم أصحابها. وبينما يكتفي البعض بالتقارير والاجتماعات، نجد آخرين ينزلون إلى الميدان ويتابعون بأنفسهم ويجعلون من خدمة الناس أولوية لا شعارًا. وهذه هي القيمة الحقيقية التي يصنع بها المسؤول أثره في حياة المواطنين.
لقد قيل إن نجاح المسؤول لا يُقاس بعدد القرارات التي يصدرها، بل بعدد المشكلات التي يسهم في حلها، ولا بحجم الصلاحيات التي يمتلكها، بل بحجم الثقة التي يزرعها في نفوس الناس. ومن هنا تأتي قيمة المسؤول الذي يشعر المواطن بأنه قريب منه، يسمع شكواه، ويتفاعل مع قضيته، ويبحث عن الحل قبل أن يبحث عن المبررات.
إن الإدارة ليست لوائح وأنظمة فحسب، بل هي أخلاق قبل كل شيء.
فالقوانين يمكن أن تنظم العمل، لكن الإنسانية هي التي تمنحه روحه ومعناه.
وما أحوج مؤسساتنا اليوم إلى مسؤولين يجمعون بين الكفاءة المهنية والضمير الحي، وبين القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على الإحساس بمعاناة الناس.
ولعل أجمل ما يتركه الإنسان في مسيرته ليس منصبًا شغله، ولا لقبًا حمله، وإنما أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.
فالكراسي تزول، والمناصب تتغير، لكن المواقف النبيلة تبقى، والدعوات الصادقة التي تخرج من قلوب الناس تبقى كذلك شاهدة على أصحابها.
ومن الإنصاف أن نقول إن الدكتور ياسر يمثل نموذجًا مضيئًا للمسؤول الذي فهم جوهر العمل العام، وجعل من خدمة المواطن هدفًا لا وسيلة، ومن الإنسانية منهجًا لا استثناءً. وهي تجربة تستحق أن تُروى، لا لأنها تتحدث عن شخص بعينه، بل لأنها تذكرنا بالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه المسؤول حين يحمل الأمانة بحق.
فالتاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب بقدر ما يخلّد أصحاب المواقف، والأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها، وإنما تُبنى برجالٍ يؤمنون بأن خدمة الإنسان هي أعظم صور خدمة الوطن.
وفي هذا المعنى تبقى حكاية الدكتور ياسر والصحة بالشمالية واحدة من الحكايات التي تستحق أن تُروى وأن تُحتذى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات