الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةمقالاتبالله عليك تنحَّ واسترح! بقلم: حمد يوسف حمد

بالله عليك تنحَّ واسترح! بقلم: حمد يوسف حمد


لقد بلغ السيلُ الزُّبى، ولم يعد في قوس الصبر منزع. إن الكتابة في أوقات المحن ليست ترفاً، بل هي شهادة للتاريخ وأمانة أمام شعبٍ يغرق كل يوم في دماء المعارك وفي طاحونة الفقر والجوع. واليوم، نقف أمام الحقيقة العارية دون تجميل: ليس هنالك بصيص أمل في معاش الناس، والبلاد تنزلق نحو هاوية سحيقة لا قاع لها.
حين اندلعت هذه الحرب المشؤومة، لم يتردد الشعب السوداني في دفع الضريبة كاملة؛ وقف مع قيادة جيشه، وتجشم الصعاب، وصبر على النزوح واللجوء، وفقدان الممتلكات والأرواح في أحلك الظروف الإنسانية. كان الدافع هو الحفاظ على بيضة الوطن، وكان الأمل أن تقود هذه التضحيات إلى بر الأمان.
ولكن، ما هي النتيجة اليوم؟
جاءت حكومة ومجموعة تنفيذيّة أثبتت الأيام والواقع المعيشي أنها في وادٍ والشعب في وادٍ آخر؛ سلطة عاجزة، يبدو للمراقب وكأنها لا يعنيها هذا الوطن ولا يهمها أمر المواطن الذي يطحن ليل نهار ليوفر كسرة خبز مغمسة بالخوف والدموع. انعدمت الرؤية، وتلاشت خطط الإنقاذ، وأصبح المواطن وحيداً في مواجهة مصيره.
إن القيادة ليست تشريفاً، ولا هي تمسكٌ بالمقاعد وسط الرماد. القيادة هي القدرة على العبور بالناس إلى بر الأمان، وحين تعجز الأدوات وتنسد آفاق الحلول، تصبح الشجاعة الحقيقية في الترجل.
باسم هذا الشعب الصابر، وباسم الأمهات اللائي يطحنّهن القلق، والآباء العاجزين أمام جوع أطفالهم، نتوجه إليك مباشرة يا سيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان: بالله عليك، تنحَّ واسترح.
تنحَّ لعلنا نجد في هذا الوطن المكلوم من يهوّن علينا المآسي ويضمد هذه الأوجاع. تنحَّ لتفتح باباً لأملٍ جديد، ورؤية جديدة قد تنقذ ما يمكن إنقاذه. فالوطن باقٍ، والشعوب لا تموت، أما الكراسي والمناصب فهي زائلة، والتاريخ لا يرحم من عجز عن حماية شعبه من الجوع والتشرد.
لقد قدمت ما لديك، وأصابت القيادة أو أخطأت، لكن الواقع الحالي يقول إن الاستمرار في ذات الطريق لن ينتج إلا مزيداً من الانهيار. استرح يا سيادة الفريق، ودع السودان يبحث عن مخرج يصنع له فجراً جديداً.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات