الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةمقالاتزولة رأي ...

زولة رأي ماجدة الحسين في بريد رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم خدمة العملاء بين سوء المعاملة وتعقيد الإجراءات… إلى متى صبر المواطن؟


ما يحدث داخل بعض فروع بنك الخرطوم أصبح حديث عدد كبير من العملاء الذين ضاقوا ذرعاً بسوء الخدمة، وتعقيد الإجراءات، وضعف الاستجابة، وكأن المواطن أصبح مطالباً بخوض معركة يومية فقط ليُنجز معاملة مصرفية بسيطة.
للأسف، كثير من العملاء يواجهون أسلوباً لا يليق بمؤسسة مصرفية عريقة، من بعض موظفي خدمة العملاء الذين يفترض أن يكونوا واجهة محترمة للبنك. فبدلاً من استقبال العميل بالاحترام والتعاون، يجد البعض أنفسهم أمام تعامل جاف، ونبرة متعالية، وتأخير لا مبرر له، وكأن خدمة العميل أصبحت عبئاً على الموظف لا جزءاً من واجبه المهني.
أما المأساة الأكبر فهي خطوط خدمة العملاء الهاتفية، التي تحولت بالنسبة للكثيرين إلى رحلة معاناة حقيقية. تتصل لساعات طويلة، ويأتيك الرد الآلي المعتاد: “جميع الموظفين مشغولون”… طوال اليوم!
هل يعقل أن يكون جميع الموظفين مشغولين على مدار ساعات العمل كاملة دون وجود حلول جذرية لهذه الأزمة؟
وبعد عشرات المحاولات، يرد عليك الموظف أخيراً، لتتفاجأ بأسئلة واستفزازات لا علاقة لها بالمشكلة الأساسية. بدلاً من السعي لحل أزمة الحساب أو مساعدة العميل، يبدأ التشكيك في هوية المتصل بسبب نبرة الصوت أو طريقة الحديث، وكأن المتصل أمام لجنة لاختبار الأصوات أو برنامج غنائي، وليس أمام موظف خدمة عملاء يفترض أن تكون مهمته الأساسية حل المشكلات وتقديم الدعم باحترام ومهنية.
العميل لا يتصل للتسلية، بل لأنه يواجه مشكلة حقيقية في حسابه أو معاملاته المالية، ويحتاج لمن يسمعه ويتعامل معه بقدر من الذوق والإنسانية. ومن حق أي عميل أن يحصل على خدمة محترمة دون استجواب مستفز أو تعامل يقلل من كرامته.
إن استمرار هذه الممارسات ينعكس بصورة سلبية على سمعة البنك وثقة العملاء فيه، خاصة في ظل التوسع الكبير للخدمات البنكية الإلكترونية واعتماد المواطنين بشكل متزايد على التطبيقات والخدمات الهاتفية.
رسالتنا اليوم إلى رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم هي ضرورة التدخل العاجل لإصلاح بيئة خدمة العملاء داخل البنك، ومراجعة أداء بعض الموظفين، وتدريبهم على أسس التعامل المهني الراقي، إلى جانب معالجة مشكلة الردود الهاتفية البطيئة التي أصبحت مصدر غضب يومي للعملاء.
فالاحترام لا يكلف شيئاً، لكنه يصنع فرقاً كبيراً في ثقة الناس بالمؤسسات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات