الوطن ليس أرضًا نعيش عليها فحسب، بل كيان يعيش فينا ونعيش فيه.
فحب الوطن والانتماء إليه ليسا شعارات تُرفع في أوقات الأزمات فقط، وإنما قيم راسخة تُترجم في المواقف والتضحيات والوقوف الصادق مع قضايا البلاد ومؤسساته الوطنية.
وقد علمتنا الحياة أن لا حب يعلو فوق حب الوطن، وأن الانتماء للوطن وقيادته وجيشه عنوان العزة والفخار، وركيزة أساسية للمواطنة الصالحة.
وفي كل الدول التي تسعى للحفاظ على استقرارها وسيادتها، يبقى الجيش هو الدرع الحامي والسياج المنيع، فهو صوت الوطن حين يُستهدف، وصمام أمانه حين تعصف به الأزمات. والجيش السوداني ظل عبر تاريخه الطويل رمزًا للبطولة والفداء، يحمل روحه على كفه دفاعًا عن السودان أرضًا وشعبًا وكرامةً وسيادة.
إن القوات المسلحة السودانية اليوم لا تخوض معركة عسكرية فحسب، بل تخوض معركة وجودٍ ودولة، معركة الحفاظ على السودان موحدًا آمنًا مستقرًا، في وجه التمرد والفوضى وكل من يسعى إلى تمزيق الوطن أو إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية. ولهذا فإن الوقوف خلف الجيش ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل واجب وطني وأخلاقي تفرضه مسؤولية الحفاظ على السودان وأجياله القادمة.
نقف صفًا واحدًا خلف قواتنا المسلحة، دعمًا للثبات، وتعزيزًا للأمل، وإيمانًا بأن قوة السودان في وحدته وجيشه.
ونؤكد التفافنا واصطفافنا خلف القوات المسلحة السودانية، نقف معها عسكريًا وقانونيًا وإعلاميًا وسياسيًا حتى تكتمل هذه المعركة الفاصلة، معركة الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، وحتى يعود الأمن والاستقرار إلى كل شبر من أرض السودان.
وقد صدقت العبارة التي تقول “وطن لا تحميه لا تستحق العيش فيه”، فالأوطان التي لا يدافع عنها أبناؤها تضيع بين الأطماع والمؤامرات.
لذلك فإن مسؤولية حماية السودان ليست مسؤولية الجيش وحده، بل مسؤولية كل مواطن شريف يؤمن بوطنه ويضع مصلحته فوق كل اعتبار.
فالجيش هو الوطن، والوطن بلا جيش وطن بلا مستقبل.
ومن هنا تأتي أهمية دعم الجنود والضباط والقادة الذين يسهرون لحماية البلاد، مقدمين أرواحهم رخيصة فداءً لتراب السودان. تحية عنفوان وإجلال للقوات المسلحة قيادةً وضباطًا وجنودًا، وتحية وفاء وعرفان لشهدائها الأبرار الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد والكرامة.
كما أن هذه المرحلة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، ونبذ الجهوية والحزبية الضيقة، والعمل بروح وطنية خالصة تضع السودان فوق كل اعتبار. فالحرب لا تورث إلا الخراب والدمار، ولا سبيل لعبور هذه الأزمة إلا بوحدة الصف الوطني، ودعم مؤسسات الدولة، والالتفاف حول القوات المسلحة حتى يتحقق الأمن والاستقرار.
ونحن خلف القوات المسلحة السودانية حتى النصر الكامل، ودحر التمرد من كل بقاع السودان، وحتى يعود السودان قويًا موحدًا عزيزًا، وتُستعاد الحقوق الوطنية كاملة، من حلايب وشلاتين إلى أقصى الغرب والجنوب والشمال، وطنًا حرًا شامخًا لا تنكسر إرادته.
حفظ الله السودان، وحفظ جيشه الباسل، والنصر للوطن.
