السبت, مايو 16, 2026
الرئيسيةمقالاترئة الخرطوم الثالثة: المستديرة تعشب في ساحات التعافي

رئة الخرطوم الثالثة: المستديرة تعشب في ساحات التعافي


إنّ كرة القدم لم تكن يوماً مجرد جلْدٍ منفوخ تتقاذفه الأقدام، ولكنها كانت دوماً مرآة لروح الشعوب، ونبضاً يُستدل به على حياة المدن. واليوم والخرطوم تنفض عنها غبار السنين العجاف ليأتي قرار استئناف دوري كرة القدم بالولاية ليحمل دلالة أعمق بكثير من مجرد “صافرة حكم” تعلن بداية مباراة ، إنها الصافرة التي تعلن للعالم أجمع أن الخرطوم تمضي بعزم وثبات نحو التعافي الكامل، واستعادة تفاصيل حياتها التي سُلبت منها.
إن عودة النشاط الرياضي إلى الملاعب بعد انقطاع طويل هو “الرئة الثالثة” التي تنفس عبرها أهل الخرطوم الصعداء. فالرياضة في جوهرها هي المساحة الخضراء التي تلتقي فيها الأرواح لتتجاوز جراح الماضي، وهي المتنفس النقي الذي يعيد صياغة الأمل في النفوس الظمأى للاستقرار.
ولا يعرف قيمة التنافس الرياضي الشريف، ولا يدرك بهجة الهتاف في المدرجات، إلا من ذاق مرارة الفقد، ثم استشعر نعمة الأمن والأمان.
إن هذا الحراك المشهود اليوم —بين حكام يضبطون إيقاع المباريات، ولاعبين يركضون طموحاً، ومشجعين يملأون المدرجات صخباً جميلاً، واتحادات وأندية تسابق الزمن— هو ملحمة الثبات والبقاء فهذا الضجيج المحبب في الملاعب هو الدليل الدامغ على عودة النبض إلى شرايين العاصمة.
وبعيداً من المستطيل الأخضر، يمثل هذا الاستئناف أكبر انتصار معنوي وعملي يدعم “مشروع العودة الطوعية”. فالملاعب حين تدب فيها الحياة، تبعث برسالة تطمين بليغة العبارة، قوية الأثر، مفادها: أن الأرض قد اشرأبت للأمان، وأن الديار باتت جاهزة لـمُعانقة أهلها من جديد .
لقد انتصرت الخرطوم برياضتها، وأثبتت أن إرادة الحياة فيها أقوى من كل الظروف، وأن فجر التعافي قد أبلج، لتظل المستديرة شاهدة على أن الشعوب الحية قد تمرض.. لكنها أبداً لا تموت.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات