السبت, مايو 16, 2026
الرئيسيةمقالاتقاعة الصداقة… ذاكرة وطنية قاومت إرهاب الجنجويد وستعود أقوى ...

قاعة الصداقة… ذاكرة وطنية قاومت إرهاب الجنجويد وستعود أقوى بقلم :حسن السر

تُعد قاعة الصداقة في الخرطوم من أبرز المعالم الثقافية والسياسية في السودان، حيث شكّلت لعقود طويلة منصة للحوار الوطني والإقليمي، ومسرحاً للفنون والسينما، ومكاناً لاستضافة مؤتمرات قمم دولية ومحلية. إنها ليست مجرد مبنى، بل رمز للتواصل الحضاري والانفتاح الثقافي، وذاكرة وطنية تحمل في طياتها تاريخاً من الفعاليات الكبرى التي جمعت بين السياسة والثقافة والفن.

لكن هذه المنارة لم تسلم من يد الخراب، فقد تعرضت للتدمير على يد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، التي استهدفت القاعة في محاولة لطمس الهوية السودانية وإسكات صوت الثقافة والفكر. إن الاعتداء على القاعة لم يكن موجهاً ضد جدرانها فقط، بل ضد إرادة شعب يسعى للسلام والاستقرار، وضد ذاكرة وطنية تمثل جزءاً من تاريخ السودان الحديث.

رغم هذا التدمير، فإن عودة قاعة الصداقة إلى نشاطها تحمل معاني عميقة، فهي إحياء للمنبر الوطني الذي يجمع السودانيين، وإعادة إشعاع ثقافي عبر المسرحيات والسينما والمعارض والندوات الفكرية، كما أنها رمز للمقاومة والانتصار على الإرهاب، ورسالة بأن الثقافة أقوى من الرصاص. إن إعادة تأهيل القاعة سيعيد للسودان مكانته كمركز لاستضافة الفعاليات الدولية، وسيُسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر جذب الزوار والمشاركين، فضلاً عن إعادة وصل الحاضر بالماضي وإحياء الذاكرة الوطنية.

آخر القول
إن تدمير قاعة الصداقة كان محاولة لإطفاء شعلة الثقافة السودانية، لكن عودتها ستعيد الأمل والروح الوطنية. فهي ليست مجرد مبنى، بل رمز للصمود، ومنبر للحوار، ومسرح للإبداع. إن إعادة بنائها وتشغيلها هو إعلان بأن السودان متمسك بثقافته وهويته، وأن الإرهاب لن ينتصر على إرادة الحياة.
كسرة
العِلمُ يَبني بُيوتاً لا عِمادَ لَهاوَالجَهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِزِّ وَالكَرَمِوَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَتفَإِن هُمُ ذَهَبَت أَخلاقُهُم ذَهَبوا

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات