الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةمقالاتاصحى يا عابدين": جنرال "المهام المستحيلة" في حقل ألغام النزاهة ...

اصحى يا عابدين”: جنرال “المهام المستحيلة” في حقل ألغام النزاهة بقلم: أمين أحمد ود الريف


في بلدٍ تآكلت فيه الثقة بالمؤسسات، يمثل تعيين اللواء شرطة متقاعد عابدين الطاهر على رأس منظومة النزاهة والشفافية أكثر من مجرد قرار إداري؛ إنه استدعاء “للقبضة الحديدية” من غياهب التقاعد إلى واجهة الحرب على الفساد. عابدين، الذي فكك طلاسم قضية اغتيال الصحفي محمد طه محمد أحمد، وأنهى أساطير “التنزيل” وغسيل الأموال، يعود اليوم بمشرط القانون ليواجه أوراماً سرطانية أكثر تعقيداً.
التوقعات الشعبية تضع الطاهر تحت مجهرٍ حاد؛ فالمواطن الذي يتذكر كيف “اصطدم بصخور كبار المتنفذين” قبل نقله التعسفي لإدارة المرور ثم التقاعد، ينتظر منه اليوم تحويل “النزاهة” من لافتة بروتوكولية إلى مقصلة قانونية. لقد خبر الرجل دهاليز الجريمة المنظمة كمدير للمباحث الجنائية، وصقل أدواته كقانوني في ساحات المحاكم، مما يجعله “المحارب الذي يعرف نقاط ضعف الخصم”.
“اصحى يا عابدين”.. ليست مجرد عبارة استنهاض، بل هي صرخة الشارع الذي يخشى أن تُبتلع إرادة الجنرال في بيروقراطية الدولة أو تُحاصر بضغوط مراكز القوى التي لم تتغير عقليتها. إن الرهان اليوم ليس على “كاريزما” الرجل، بل على قدرته في تفكيك شبكات المصالح العابرة للحدود، وإسقاط “حصانات الفساد” التي احتمت بها الحيتان الكبيرة لسنوات.
لقد عاد عابدين من مقعد المحاماة إلى خندق الرقابة، وفي حقيبته إرث من النزاهة المهنية ومواجهة استغلال النفوذ. الشارع السوداني لا ينتظر تقارير ورقية، بل ينتظر “زلزالاً” يضرب أوكار الفساد، ليعيد للدولة هيبتها وللمواطن حقوقه المنهوبة. المهمة انتحارية، لكن بالنسبة لجنرالٍ اعتاد فك الطلاسم، تبدو هذه المعركة هي “عملية عزة” المدنية التي لا تقبل القسمة على اثنين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات