مبتدئاً بإسم الله و بحمد الله على كل حال ….
و مثمناً بفضل الله عزيمة الرجال…….
بعد حلقات من الأخذ و الرد و السجال طويت صفحة الشهادة السودانية… و برغم ظروف الحرب المعلومة التي جثمت على صدر السودان لسنوات فأقعدته الى أن بعدت به الشقة و تباينت المسافات وظن البعض أنه لن يقوم و لكن هيهات!….
السودان بلد لا يدرك بالانطباعات و لا يبنى بالتمنيان ، و لن تضعفه المحاككات و تهده الخصومات …. حقيقة أثبت انه بلد يموت فيه كل يومِ ثائر ، و تنبت أرضه ألف ألف ثائر….
جندنا يقبضون على الزناد تحت دوي المدافع و وابل المسيرات…. شبابه تزدحم بهم القاعات و يخوضون معركة مختلفة و بأسلحة مختلفة…. فإن كان إخوة و آباء لهم على حدود الوطن يسدون ثغرات الحدود ، فهم هنا سيدون ( القدود )… يكتبون ، و يوثقون…. ينحتون الافكار … يهيئون الساحات للإعمار بدءاً من الشهادة الثانوية التي تعتبر منصة انطلاق من عتبات التعليم العام ارتقاءً لمدارج التعليم العالي . و هي حلقة وصل لسلسلة المعارف و موسم حصاد لسني الكد و المجهود الذي يبذله أبناؤنا للتعلق بأسباب النجاح بل هي قضية أمن قومي يصعب اختراقه . لذلك وجدت حظاً كبيراً من تسليط الأضواء و الإعلام نفذت من خلاله إلى المحيط الإقليمي و العالمي أيضاً بسبب انتشار الجاليات السودانية حاملة معها هم الوطن و كرامة الانسان السوداني…..
و مما لا يعرفه كثير منا أن الشهادة السودانية تكاد تكون اليوم الشهادة الوحيدة المعايرة بمعيار المنهج البريطاني الذي يتصدر قوائم التعليم الجيد في كل أنحاء العالم . و هو معيار يؤهلها لأن تكون في الصدارة تضع حامليها في المسار الجيد للتحصيل العلمي…..
برغم ظروف الحرب القاسية التي فرضت على السودان و النزوح الذي أدى الى تدمير مؤسسات الدولة و استهدفت خلخلة النسيج الاجتماعي و منظومة الخدمات الصحية و التعليمية إلا أن امتحانات الشهادة السودانية ظلت تقاوم هذه الظروف القاسية و الصدمات القوية (تقدم) عاماً و (تؤخر) عاماً حتى خرجت في ثوب قشيبٍ و نظيفٍ خالٍ من التشوهات التي اجتهدت كثير من الأقلام و مزيفي الحقائق و صانعي الأفلام للنيل منها و التقليل من مكانتها….
من خلال اهتمامي و متابعتي لأعمال الشهادة السودانية في داخل و خارج السودان و تحديداً التي قامت في ظروف الحرب منذ ٢٠٢٣م بدأ لي جلياً أن الشعب السوداني يختلف في أي شيء…. مشاربه السياسية و الإثنية و لغته العرقية و ثقافاته المحلية و المذهبية عدا الشهادة السودانية ، فهم يجتمعون عليها مهما قدح فيها القادحون و طعن فيها الطاعنون … تجدهم كلهم ( قادحهم و مادحهم ) يدفعون بأبنائهم للجلوس إلبها ، فيتقدمون الصفوف و يزاحمون بالكتوف لنيل شرف معركتها و ليس مركز امتحان القاهرة ببعيد…..
ففي العام 2023م جلس نحو سبعة و عشرون ( ألف) طالباً و طالبة لا متحان الشهادة السودانية بمصر . و أعقبه عام 2024م فجلس نحو ثلاثة و عشرون (ألفاً) . و هذا العام( 2026) جلس نحو ثمانية و ثلاثون ( ألف) طالباً و طالبة…
هذه الاحصائية في مصر وحدها تبين مدى اعتداد الشعب السوداني بمناهجه ، و ارتباطه الوجداني بالشهادة السودانية….
أن تقوم الشهادة السودانية خارج السودان و بهذه الأعداد الكبيرة من الطلاب أمر يجب الوقوف عنده لأنه يثير عدة أسئلة :
ما الداعي للتمسك بالشهادة السودانية بالخارج في ظل وجود بدائل أسهل و إتاحة فرص أكبر ؟….
و ما الداعي للصرف المالي من قبل الدولة على عمليات الشهادة لقلة من المواطنين اختاروا النزوح أو الاغتراب و المواطنة طوعاً في دول أخرى بينما الأغلبية في الداخل تقاوم شظف العيش و ظروف المعيشة و يحتاجون لمثل هذه الرعاية في الخدمات ؟…
و كيف تضمن الدولة من يقومون بإنجاح هذه الامتحانات وسط تجاذبات و استقطابات بين الرفض و القبول ؟….
هذه الأسئلة وغيرها قد تخطر على بال أي متابع مع أن الإجابة عليها ببساطة هي عملية حقوق و واجبات… أي حق المواطن على الدولة ، و حق الدولة على المواطن ، فهو حلقة دائرية وقت ما و اينما اكتملت يكتمل سداد الواجب….
و الأهم في الأمر في من يقودون سفينة هذه الامتحانات وسط سحب متراكمة من المناكفات ، و أمواج متلاطمة من المصادمات ، و شراك منصوبة و حلقات مكتملة من التربصات ليس للحد من نجاح الامتحانات ، إنما للحد من نجاح من يقومون بأمرها لأغراض سياسية أو مصالح شخصية كمن يلمزون في الصدقات إذا أعطوا منها (رضوا) و إذا لم يعطوا منها فإذا هم ( ساخطون) !…..
إنها عزيمة الرجال و همة الأبطال التي تحلى بها أولئك النفر الكريم من كل طائفة من أبناء الوطن ليعلوا أبناء وطنهم لعلهم ينهضون و يشكرون…..
التحية لأولئك النفر من الزملاء المعلمين الأفاضل في كل وادٍ و غفار ، و حلٍّ و ترحال ، في داخل و خارج السودان….
التحية لاخواني رواد التعليم السوداني بمصر و خاصة ربان سفينتهم الدكتور عبد المحمود النور مدير مدرسة الصداقة و أركان حربه . و مهندس العلاقات الثقافية السودانية المصرية الدكتور عاصم احمد حسن….. و راعية الكل السفارة السودانية بالقاهرة….
التحية لكل عامل و عاملة سهروا لإنجاز نجاح أعمال الشهادة السودانية بجمهورية مصر العربية….
و الشكر موصول للجهات المصرية حكومة و شعباً على الإتاحة و توفير المساحة و تقريب المسافة و كرم الضيافة…
مع تمنياتنا لأبنائنا الممتحنين داخل و خارج السودان بالتوفيق و النجاح…
الأستاذ الغالي الزين حمدون..
٢٠٢٣/٤/٢٥م..
القاهرة….
