يقولون إن التعليم “رسالة”، لكن ما شهدناه مؤراً في إحدى المدارس السودانية ببلاد اللجوء يثبت أن البعض حولها إلى “مقصلة” يذبح بها كرامة المستضعفين. قصة يتيمة سودانية لم تدرس سوى شهر واحد من العام الدراسي، ثم انسحبت بـ “عفة” نادرة حين أحست بضيق يد أسرتها، كشفت لنا وجهاً قبيحاً لنفاق تربوي لا يطاق.
الطفلة التي آثرت الحياء على الانكسار وغادرت المدرسة في صمت، لم تسلم من “نهش” مدير المدرسة. هذا “المعلم” الذي لم يتعلم من مهنته سوى لغة الأرقام، لم يكتفِ بمطالبة الأسرة برسوم الشهر الذي درسته اليتيمة، بل انبرى يلاحق والدتها المكلومة بمطالبة مالية ضخمة لا تمت للمنطق ولا للواقع بصلة، وكأنه يبيع العلم بـ “القطاعي” في سوق النخاسة.
الموجع ليس في “الفاتورة” فحسب، بل في “الأسلوب”. فقد تحول المدير إلى مصدر إزعاج وقلق عبر ملاحقات هاتفية “وقحة” لا تتوقف، واتصالات تفتقر لأدنى معايير الذوق والمروءة السودانية. أيُّ نوع من “المربين” هذا الذي يروع أرملة ويطارد يتيمة تعففت عن السؤال؟ وأيُّ “لاجئ” هذا الذي ينسى وجع قومه ويتحول إلى “سوط” يجلد به ظهورهم في الغربة؟
إنَّ التعليم الذي لا يهذب الروح قبل العقل، هو مجرد استثمار تجاري في عقولٍ لا تملك ثمن المعرفة. ويا سيادة المدير، اعلم أنَّ التاريخ لا يسجل في صفحاته أرقام حساباتكم البنكية، بل يسجل مواقفكم التي تجبر القلوب أو تكسرها.
اليتيمة التي طاردتها بمكالماتك، قد غادرت مدرستك بـ ‘عفّةٍ’ تزنُ جبالاً، بينما بقيت أنت في مكتبك تطارد سراباً من الأرقام، فاقداً لأغلى ما يملكه المعلم: ‘رتبة الإنسان’. لقد سددت تلك الطفلة بانسحابها أعظم درس في الكرامة، فهل ستتعلم أنت يوماً كيف تكون معلماً.. قبل أن تكون جابياً؟
اخر الكلام :
المال يذهب ويأتي، لكنَّ دمعة اليتيم وخاطره المكسور دَينٌ في رقبتك، وموعد سداده ليس في مكتبك، بل في محكمةٍ قاضيها أحكم الحاكمين.
فى العمود القادم سوف اذكر من هو مدير المدرسة
وما اسم المدرسة …الله في
