وائل نورالدين
ليست الامتحانات ساحةً لاختبار قدرة الأبناء على تحمّل لهيب الشمس، ولا ميدانًا لإثبات صلابتهم في مواجهة الحر القاسي، بل هي لحظة مفصلية يُقاس فيها جهد عامٍ كامل من السهر والتعب. فكيف يُعقل أن تُعقد الإمتحانات في الساعة الثانية ظهرًا، في وقت تبلغ فيه درجات الحرارة ما يفوق الخمسين درجة مئوية؟
إن هذا التوقيت يضع الطلاب في مواجهة ظروف غير إنسانية، تستنزف طاقتهم قبل أن تبدأ الأسئلة، وتُضعف تركيزهم داخل القاعات. الطالب لا يدخل الامتحان بعقله فقط، بل بجسده أيضًا، فإذا أنهكه الحر فكيف ننتظر منه أداء عادلا يعكس مستواه الحقيقي؟
رفقًا بهم… فهؤلاء ليسوا أرقامًا في كشوفات النتائج، بل أبناء وأحلام ومستقبل أقل ما يستحقونه هو بيئة إنسانية تحفظ كرامتهم، وتمنحهم فرصة متكافئة لإظهار ما تعلموه.
إن تقديم الامتحانات إلى ساعات الصباح ليس ترفًا، بل أهمية تمليها أبسط قواعد الصحة والانسانية و واجبا أخلاقيا قبل أن يكون إداريًا.
معالي الوزير، القرار بين أيديكم… فإما أن يكون الامتحان أداة للعدل، أو يتحول إلى عبءٍ إضافي يثقل كاهل طلابٍ أنهكتهم شرور الحرب و ويلاتها قبل أن ينهكم الحر وقبل أن تنصفهم الورقة والقلم.
معالي الوزير الموقر ….
إن اختيار توقيت الامتحان يعد عاملا مهما في عدالة التقييم و عندما تُعقد الامتحانات في ساعات الصباح فإنها تقترب أكثر من تحقيق الهدف المنشود .
ففي الصباح، يدخل الطالب قاعة الامتحان بذهن صافٍ و عقل متقد بالتالي قدرة أعلى على التركيز و إجابات موفقة .
كما أن إنخفاض درجات الحرارة صباحا يخفف من الإجهاد الجسدي ويمنح بيئة أكثر ملائمة للأداء. في هذه الظروف .
كذلك، يقل التوتر حين يُنجز الامتحان مبكرًا، بدل أن يمتد القلق لساعات أطول ، وهذا ينعكس مباشرة على جودة الإجابات وثقة الطالب بنفسه.
باختصار، الامتحان الصباحي ليس خيارًا مريحًا فحسب، بل هو خيار عادل. لأنه يضع جميع الطلاب في ظروف أفضل، ويمنحهم فرصة حقيقية ليعكس كل منهم ما تعلمه خلال عام دراسي كامل لا بما تحمله من حر و رهق .
معالي الوزير الموقر ،
إن ضرورة إعادة النظر في توقيت الامتحانات مطلب تفرضه المسؤولية تجاه جيل نأمل أن يبني المستقبل الواعد بإذن الله.
