بقلم: بدرالدين عبدالرحمن “ودإبراهيم”
تستند السياسة العالمية علي عدد من المعطيات والفرضيات والتقاطعات والتحالفات،التي تسهم فى تشكيل القراءة الصحيحة لمجريات الأحداث السابقة والآنية واللاحقة،والتي تهدف أيضا في مجملها لرسم وتخطيط جدار إستراتيجي،تم الإعداد له بعناية فائقة ودقيقة منذ فترة طويلة.
التحالف “الأمريكي،الإسرائيلي”،لوبي السيطرة علي العالم.
وفقا لتحليلات مختلفة ومتباينة،فإن المعطي الأول للسياسة الدولية،يرتكز علي التقارب “الأمريكي،الإسرائيلي”،والذي يقوم فى مجمله علي مجموعة من الأهداف التي يمكن تبيانها فيما يلي:
- خدمة مصالح البلدين،السياسية والإستراتيجية والأمنية والإقتصادية والتوسعية فى الشرق الأوسط،”مصالح جيوسياسية”.
- ضمان التفوق التقني والمعلوماتي.
- التطبيق الحرفي،لإلتزام الولايات المتحدة الأمريكية بحماية أمن الإحتلال فى الشرق الأوسط.
- تحقيق مطلوبات اللوبي المساند للإحتلال”آيباك”،المتغلغل في مفاصل السياسة والأمن والإقتصاد بأمريكا.
- يعتبر الإحتلال “حليف” موثوق لخدمة المصالح الأمريكية،إذ يربط بينهما قواسم مشتركة متعددة الأغراض.
وفي غضون ذلك،أوضح متابعون للشأن السياسي الدولي،أن التحالف “الأمريكي ،الإسرائيلي” يساعدهما فى تخفيف الضغط الناتج عن المنافسة الشرسة والمستعرة،التي تبرز مع إرتفاع نسق الأطماع “الروسية ،الصينية” فى الشرق الأوسط،الذي يعتبر محل تنازل كبير،لتركز الكثير من الثروات النفطية والزراعية والتجارية والغذائية فيه.مايفرض تحديا واسع النطاق كي تتمكن الولايات المتحدة رفقة الإحتلال من تحقيق الهيمنة السياسية والعسكرية المرجوة،بغرض الوصول للغايات المطلوبة والأهداف المنشودة فى المنطقة برمتها.
فضلا عن ذلك،فإن مايجمع بين الدولتين،السعي المتصل والمتسلسل والمخطط له، لتبادل خبايا وأسرار المعلومات الإستخباراتية والدفاعية على الصعيدين الإقليمي والدولي،بغرض مكافحة مايعرف “بالإرهاب” السياسي والديني والعقدي،والذي تعتبره أمريكا أحد أبرز مهددات الأمن والسلام الدوليين،بجانب كونه العقبة الكؤود،التي تقف حجر عثرة وحائط صد منيع أمام تحقيق الأهداف فى الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
قراءات أخري،لم تنفصل عماذكر أعلاه،تبين أن السياق “الأمريكي،الإسرائيلي”،وعلى الرغم من كونه يبدو متماسكا لعين المتابع،إلا إنه يحمل فى طياته الكثير من التجاذبات والإختلافات التي تظهر نتيجة إستخدام “معاداة السامية”،كأداة للضغط على محركي أدوات الإنتقاد لسياسات ورؤي الإحتلال.
تجاذبات قد تضعف بشكل كبير الرصيد المشترك بين الدولتين،رصيد تكون فى وقت سابق في شكل حماية سياسية تطفو علي السطح السياسي الملتهب،عندما يتم إستخدام حق النقض “الفيتو” فى مجلس الأمن الدولي،وذلك لإضفاء الشرعية والحماية لمايفعله الإحتلال فى المنطقة،من خروقات جمة معروفة وبائنة للمهتمين.
من زاوية أخري،وعلي الرغم من هذا التحالف الإستراتيجي ذو المعالم الواضحة،إلا أن هناك الكثير من المؤسسات الأمريكية،التي تحمل فى طياتها أصوات مؤثرة ومعارضة للدعم الأمريكي غير المشروط للإحتلال،والتي تنظر إلي ذلك كونه عبء إستراتيجي يدخل الولايات المتحدة فى متاهات ليست ذات جدوي،بل هي إرهاق لأمريكا عسكريا وماليا.
التحالف “الروسي،الصيني”،غبار كثيف لكسر شوكة هيمنة أمريكا والغرب علي العالم.
فى الجانب الآخر من الخارطة العالمية،فإن المعطي الثاني للسياسية الدولية،يبدو جليا حينما يمخر التقارب والتعاون “الروسي،الصيني”عباب بحر التقاطعات الدولية والإقليمية،إستنادا على محددات بارزة،أهمها على الإطلاق:
- التخطيط والعمل المشترك،لكسر شوكة الهيمنة الأمريكية والغربية علي الصعيدين العالمي والإقليمي.
- الدفع بإتجاه إقامة نظام وأفكار دولية ذات أقطاب متعددة.
- إفشال مساعي فرض العقوبات الآحادية.
- التنسيق عالي المستوي بين “روسيا والصين” بما يضمن تحقيق أهداف التجارة والإقتصاد،خاصة فيما يتعلق بالنفط والغذاء والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الإصطناعي.
- تعزيز فرضيات التعاون العسكري والأمني والإستخباراتي.
- تبني مواقف سياسية مشتركة،لمقاومة أي تدخل أمريكي وغربي.
- تقليل الإعتماد على الدولار الأمريكي في التعاملات المالية العالمية،وعدم إستخدام نظام “سويفت”،فضلا عن العمل بقوة كبيرة لتسهيل إستخدام العملات الوطنية.
تقديرات ذات صلة،أبانت أن العلاقات “الروسية،الصينية”،تتكئ علي تقارب أو توافق أو إنسجام،فيما يتعلق بالتركيبة الأيديولوجية والسياسية والعقدية،إذ أن البلدين يدعمان موجهات حكم السلطة ومحاربة الليبرالية والثورات الملونة، التي أنتجت ريبة وشك كبير لدي قيادة البلدين.
إلي ذلك،يمكن القول:أن التقارب “الروسي،الصيني” يهدف لتعزيز التعاون العسكري،والذي يتضح بشكل أكثر موثوقية،من خلال إجراء التدريبات والمناورات المشتركة،لضمان تحقيق النفوذ والسيطرة والمصالح المتبادلة،خاصة فيما يتعلق بتنفيذ أطر الشراكة بين البلدين،عقب إزدياد الإعتماد الروسي على الصين منذ نشوء الحرب الأوكرانية.
مختصون في العلاقات “الروسية،الصينية”،ذهبوا إلي أنه وعلى الرغم من التطور الكبير بين البلدين فى مختلف الجوانب،إلا إن العلاقة تظل تكوين بنائي قابل للخلخلة أو الإهتزاز أو البرود،كونه جهدا براغماتيا مشروطا ومحكوما بمصالح ومنافع وحوجات متبادلة.
جملة من الحقائق المرئية لكل المتابعين والمهتمين،تؤكد أن الصراع والهيمنة علي العالم،إنما يقوم علي السعي غير المنقطع والمتواصل،بغرض وضع اليد علي مكامن الموارد النفطية والغذائية والمائية والزراعية والمعدنية فى الشرق الأوسط،وفي مناطق أخري فى العالم،وهو صراع يخلو تماما من التمسك أو الإستناد على المبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية والقيمية،التي فضحتها الكثير من الأحداث الآنية.
