الأربعاء, أبريل 8, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودان ليس قبيلة… الوطن ليس لونًا ...

السودان ليس قبيلة… الوطن ليس لونًا الكاتبة الإعلامية: عبير نبيل محمد

❖ عن الانتماء والهوية
أنا من ترابٍ لا يُقسَّم…
ومن نيلٍ إذا انكسر الموجُ فيه… جمعنا.
أنا لستُ اسمًا يُفرَز في دفاتر القبائل،
ولا لونًا يُقاسُ في عيون العابرين،
أنا وطنٌ…
إذا ضاق، اتّسع بنا،
وإذا جاع، اقتسمنا معه الخبز والدمع.
أيها الواقفون على حافة الفتنة،
من علّمكم أن الوطن يُوزَّع كغنيمة؟
ومن أقنعكم أن الإنسان يُختصر في قبيلة؟
نحن الذين إذا احترقت الأرض تحت أقدامنا…
حملناها في صدورنا،
وإذا سقط بيتٌ…
بنينا من قلوبنا ألف بيت.
فلا تكتبوا أسماءنا بخناجر الكراهية…
فنحن أقدم من جراحكم،
وأبقى من كلِّ خطابٍ عابر.

❖ عن الخطاب الكاذب والتحريض
ليس كلُّ صوتٍ يُرفع اليوم هو صوت وطن…
بعضُ الأصوات خناجر،
تغرس نفسها في صدر السودان،
وتتحدث باسم الحقيقة… وهي أبعد ما تكون عنها.
ما يحدث الآن ليس مجرد خلاف،
وليس رأيًا يُناقش،
بل خطابٌ عنصري مريض،
يحاول أن يعيدنا إلى زمن الجاهلية الأولى،
حيث يُقاس الإنسان باسمه… لا بقيمته،
وبقبيلته… لا بإنسانيته.
أيها الذين يتحدثون عن طرد النازحين…
أي وطنٍ هذا الذي تريدون؟
وطنٌ يُغلق أبوابه في وجه أبنائه؟
أم وطنٌ يُفرّق بين دمٍ ودم؟
كفى… السودان ليس ساحة للعنصرية.
أي حديثٍ يدعو لطرد النازحين، أو يحرّض على كراهية فئة من السودانيين،
هو سقوطٌ أخلاقي قبل أن يكون جريمة قانونية.
النازح ليس غريبًا…
النازح مواطن اقتُلِع من بيته بالقوة، وحُرم من أبسط حقوقه في الأمن والحياة.
فمن أي منطقٍ يُعاقَب الضحية مرتين؟
هل أصبح الوطن يُقسَّم حسب المزاج؟
هل صرنا نُحدّد من ينتمي ومن لا ينتمي؟
من أعطاكم هذا الحق؟
السودان لا يُدار بالعنصرية…
ولا يُبنى بالكراهية…
ولا يُحمى بإقصاء أبنائه.

❖ عن الوحدة والشعور الجماعي
لا تسألوا عن قبيلتي…
فأنا حين أبكي… يبكي السودان كله معي.
ولا تسألوا عن لوني…
فالدم حين يُسفك… لا يختار طريقه بلونٍ دون آخر.
أنا ابن هذا التراب…
إن ضعتُ فيه… ضاع،
وإن عدتُ إليه… عاد.
فكيف تقصونني…
وأنا فيكم… وأنتم فيَّ؟
كل من يروّج لخطاب الفتنة، أو يبرر التمييز، أو يصمت عنه—
هو شريك في تمزيق هذا الوطن، مهما ادّعى الوطنية.
احذروا…
فالكلمة التي تُقال اليوم تحريضًا،
قد تعود غدًا نارًا تحرق الجميع بلا استثناء.

❖ عن المستقبل والوطن الواحد
نحن شعبٌ واحد،
وجرحٌ واحد،
ومصيرٌ واحد.
لن نسمح بأن يتحول الألم إلى كراهية،
ولا المعاناة إلى عنصرية،
ولا الحرب إلى ذريعة لتصفية بعضنا البعض.
السودان يسع الجميع…
ومن لا يؤمن بذلك، لا يحق له أن يتحدث باسم الوطن.
هؤلاء الذين تسمّونهم “نازحين”…
هم أبناء هذا الوطن،
لا ضيوفٌ عليه،
ولا عابرون في تاريخه،
بل جذورٌ ضاربة في أرضه،
اقتُلِعت قسرًا… ولن تُقتلع انتماءً.

❖ بصوت الأمهات وصبر النازحين
سنقولها… ولو وقف العالم كله ضدنا:
لن تُقسَّم الأرض التي سُقِيت بدمائنا،
ولن يُطرد من الوطن من كُتب اسمه في ترابه قبل أن تُكتب خرائطه.
سنقولها…
بصوت الأمهات،
بدموع النازحين،
بصبر الذين لم ينكسروا رغم كل شيء:
السودان ليس لكم وحدكم…
السودان لنا جميعًا.
وإن ظننتم أن الكراهية ستنتصر…
فأنتم لا تعرفون هذا الشعب.
نحن الذين…
ننهض من الرماد،
نلملم بعضنا،
ونعيد كتابة الوطن… من جديد.

✨ النصر لنا بإذن الله… لأننا لم نخن بعضنا. ✨

❖❖❖ رسالة إلى رئيس مجلس السيادة
نرفع إليكم هذه الرسالة باسم كل السودانيين الذين يعانون اليوم من خطاب الكراهية والتحريض، ونناشدكم اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لحماية الوطن والمواطنين، قبل أن تتحول الفتنة إلى كارثة لا يمكن السيطرة عليها.
نحن نطالبكم بما يلي:
إدانة أي دعوة لطرد النازحين أو التحريض على الكراهية فورًا، واعتبارها جريمة أخلاقية وقانونية يجب التعامل معها بكل حزم.
تفعيل جميع القوانين الوطنية والدولية التي تحمي حقوق المواطنين، وضمان الأمن والسلامة للجميع.
حماية الحقوق الأساسية للنازحين والمواطنين في السكن والعمل والتعليم والصحة، دون تمييز أو إقصاء.
إطلاق حملة وطنية لتوعية السودانيين بأن الوطن لا يُقاس باللون أو القبيلة، وأن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول ضد الفوضى والانهيار.
هذه الرسالة ليست مجرد نداء عاطفي، بل خطة عمل واضحة وعاجلة للحد من خطاب الكراهية وضمان حقوق كل المواطنين، والحفاظ على وحدة السودان وسلامته.

✒️ توقيع لا يُنسى
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
وأنا الصوت حين يُخنق الصراخ في الصدور…
أنا وجع الأرض إن نطقت،
وأنا ذاكرة الوطن إن خانته الوجوه…
أكتب لأُوقظ ما تبقى من ضمير،
وأحمل الحرف سيفًا في وجه النسيان…
فإن قرأتموني، فاعلموا أنني لا أكتب حبرًا… بل تاريخًا.
✨سلام وأمان… فالعدل ميزان ✨

امرأة من حبر النار
✍️عبير نبيل محمد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات