السبت, أبريل 4, 2026
الرئيسيةمقالاترسالة حبٍّ.. لا ملامة إلى سدنة العلم وحراس المستقبل

رسالة حبٍّ.. لا ملامة إلى سدنة العلم وحراس المستقبل

كتب: د.اسماعيل الحكيم
إنّ الأستاذ الجامعي يجد في وقتٍ يمرّ فيه الوطن بمنعطفاتٍ حاسمة، وتشرئبّ فيه الأعناق نحو غدٍ مأمول، يجد الأكاديميّ نفسه اليوم أمام معادلةٍ صعبة؛ بين كرامة العيش التي يهددها ضيقُ الرواتب، وبين أمانة الرسالة التي يحملها فوق عاتقه. وإننا إذ نكتب اليوم، لا نكتب من باب الوعظ، بل من باب العرفان والرجاء.
لا يختلف اثنان على أن ما يتقاضاه أستاذ الجامعة اليوم لا يرقى ليكون ثمنًا لمداد قلمٍ يصحح به مسار جيل، بل إننا نقرّ ونعترف بأن المرتب الشهري بكامله قد لا يوازي قيمة “محاضرة واحدة” تُلقى في محراب العلم، حين نزن الأمور بميزان العطاء والجهد. إن حالة الضنك التي يعيشها أساتذة الجامعات هي انعكاسٌ لواقعٍ طال كافّة موظفي الدولة إلّا قليلاً منهم ، لكن وقعه على “ورثة الأنبياء” أشدُّ إيلامًا وأعظمُ غصّة.
إن حاجة البلاد والعباد إليكم كحاجتنا للماء الذي يُحيي، والهواء الذي يُتنفَس، والدواء الذي يداوي الأوصاب. أنتم “بارقة الأمل” الأخيرة في نفقٍ طويل، والنافذة التي يطلّ منها أبناؤنا على المستقبل. لقد استبشرنا خيرًا حين عادت الحياة إلى القاعات، ودبّ النشاط في سوح الجامعات بعد طول انقطاع، ورأينا في عودة الطلاب إلى مقاعدهم بشائر استقرارٍ تلوح في الأفق.
يا من تعلمنا على أيديكم حسن التدبير وفن علاج المشكلات؛ إننا نخشى اليوم أن “تتسع الخرقة على الراقع” بقرار الإضراب في هذا التوقيت الحرج. فأنتم الرقعة المتينة في ثوب الوطن الممزق، وإذا ما انسلّ خيطكم، فمن يُصلح ما أفسده الدهر؟
ونحن معكم قلبًا وقالبًا في عدالة المطالب. وما نرجوه أن يجد صوتنا لدى وعيكم أذنًا صاغية، بالتخلي عن خيار الإضراب حاليًا.والبحث عن مسارات تفاوضية وحلول مبتكرة لا تجعل “الطالب” هو الثمن الذي يُدفع في صراع الحقوق.
إن ضياع العام الدراسي أو توقفه يعني وأد الفرحة في مهدها، ونحن نؤمن أنكم أسمى من أن يكون العلم على أيديكم وسيلة ضغط، بل هو الغاية التي نضحي من أجلها.
أنتم مدرسة الصبر والحكمة، ومنكم نستمدّ القوة. فليكن صمودكم في قاعاتكم درسًا جديدًا في الانتماء، وسنظلّ نحن صوتكم الصارخ في بريّة هذا التهميش، حتى يُردّ إليكم حقكم غير منقوص، إجلالاً لمقامكم الرفيع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات