الإثنين, مارس 30, 2026
الرئيسيةتقاريرمعركة التطهير والإعمار: "الموارد المعدنية" تقتلع جذور الإرهاب البيئي للمليشيا من سوبا...

معركة التطهير والإعمار: “الموارد المعدنية” تقتلع جذور الإرهاب البيئي للمليشيا من سوبا غرب تقرير : محمد السني

تقرير : محمد السني

بينما تُبنى الأوطان بسواعد الشُرفاء، لم تترك مليشيا الدعم السريع شبراً وطأته إلا وزرعت فيه بذور الدمار، فلم يقتصر إرهابها على الرصاص والنهب والتشريد ، بل امتدت يد الغدر لتسميم التربة وتدمير الموارد الطبيعية وتخريب الاقتصاد الوطني.
وفي مشهدٍ يعكس حجم الجريمة الأخلاقية والبيئية، تحولت المدارس والمناطق السكنية في “سوبا غرب” ومخطط “سبأ” السكني إلى معامل عشوائية للتخريب استغلتها المليشيا المتمردة لاستخلاص الذهب من مخلفات التعدين “الكرتة” بطرق بدائية قاتلة خلال فترة سيطرتها، ضاربةً عرض الحائط بصحة المواطن وسلامة البيئة.
لقد كشفت التقارير الميدانية عن جريمة مكتملة الاركان خلفها التمرد، حيث تم تحويل دور العلم في مدارس الصاحبين بسوبا غرب إلى ساحات للتخريب الكيميائي عبر إنشاء أكثر من 70 حوضاً عشوائياً لمعالجة مخلفات التعدين، مما أدى إلى تكدس كميات مهولة ملوثة بمادة الزئبق، ونشر عبوات المواد الكيميائية الخطرة في فناء المواقع التي يرتادها الأطفال والمواطنون.
هذا العبث لم يكن مجرد تعدين عشوائي، بل كان استنزافاً اقتصادياً ممنهجاً وتدميراً للموارد الوطنية وتوجيهها لخدمة أجندات التخريب بعيداً عن الرقابة والمواصفات العلمية.
وفي مقابل هذا الخراب، انتفضت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، الذراع الرقابي القوي للدولة، لتعلن عن انطلاق حملة كبرى لتطهير المنطقة وإزالة آثار هذا النشاط الإجرامي.
وبقيادة مهنية رفيعة وتنسيق محكم مع المجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم والأجهزة الأمنية والشرطية، تحركت آليات الشركة لتثبت أن الدولة السودانية حاضرة وبقوة لحماية إنسانها.
وقد أكد المهندس عبد الرحيم سيد أحمد حسن، مدير الإدارة العامة للبيئة والسلامة (المكلف)، أن الإدارة العليا وجهت بالإسراع في معالجة الآثار البيئية داخل المدارس والمواقع السكنية وفق اشتراطات علمية دقيقة، لضمان استعادة البيئة الآمنة وتخليص التربة من السموم التي خلفتها المليشيا.
إن هذا الدور الذي تضطلع به الشركة السودانية للموارد المعدنية، والذي عبر عنه الأستاذ مصطفى دونتاي ممثل الشركة في اللجنة الولائية، يجسد المسؤولية الأخلاقية والوطنية تجاه أطفالنا عماد المستقبل.
وبفضل الوقفة الصلبة لأهالي المنطقة و”لجنة الكرامة” بمربع (7)، تمضي الحملة لتؤكد أن إرادة البناء أقوى بكثير من معاول الفناء، وأن الدولة لن تتهاون في ملاحقة ومعالجة كل “الظواهر السالبة” التي خلفها المتمردون.
إن ما قامت به مليشيا الدعم السريع في سوبا غرب يظل وصمة عار كأحد أشكال “الإرهاب البيئي” الذي استهدف تدمير الحياة، إلا أن احترافية الشركة السودانية للموارد المعدنية وتفاني كوادرها يبعث برسالة طمأنة للعالم بأن السودان قادر على تطهير أرضه وحماية موارده.
فسيذهب غبار السموم وتبقى الأرض طاهرة، وسيعود بريق الذهب رافداً للبناء والإعمار، لا وقوداً للخراب والتمرد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات