لم يعد الوقت ترفاً نملكه، ولا التأخير تكتيكاً يمكن الرهان عليه؛ ففي أروقة المخططات الدولية، تُضبط الساعات الآن على إيقاع “الاستنزاف” لا الحسم. إن كل رصاصة تتأخر في صدر التمرد، هي في الحقيقة “طعنة” تتلقاها خارطة السودان الموحدة، وتمهيدٌ مريب لفتح الباب أمام سكين التقسيم لتبدأ عملها في جسد الإقليم الغربي.
ما يحدث في دارفور اليوم ليس مجرد “فوضى حرب”، بل هو بناءٌ ممنهج لـ “دولة الظل”؛ إدارة مدنية موازية، تغيير ديموغرافي بحد السيف، وتبعية عمياء لمحاور إقليمية لا تفرّق بين الذهب السوداني ودماء إنسانه. إنهم يراهنون على “النفس الطويل” ليتعب الوطن، فتسقط الثمرة في حجر الانفصال.
إن “الأشياء الأخرى” التي تلوح في الأفق أكثر رعباً مما نتخيل؛ تدويل للأزمة تحت لافتات إنسانية تارة، ووصاية أممية تُطبخ على نار هادئة لسلب القرار السيادي تارة أخرى. الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة: إن حسم “معركة الكرامة” ليس مجرد انتصار عسكري في ميدان، بل هو “صك نجاة” لوحدة التراب الوطني من مخططات التفتيت والكانتونات المشوهة.
لقد ولى زمن الحلول الوسطى، فالسودان اليوم يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تنطلق “رصاصة الحسم” لتنهي كابوس الميليشيا وتعيد هيبة الدولة، أو أن ننتظر لنقرأ في كتب التاريخ عن وطنٍ كان يوماً ما يمتد من الجنينة إلى بورتسودان.
إن التاريخ لا يغفر للمترددين، والسيادة لا تُهب بل تُنتزع، ووحدة السودان أمانة في عنق الرصاصة قبل الكلمة
