بقلم :مهاد عوض
في كثير من المجتمعات ما زالت بعض النفوس المريضة تستغل السلطة أو المنصب لتحقيق رغبات شخصية بعيدة عن القيم والأخلاق. ومن أخطر صور هذا الاستغلال ما تتعرض له بعض النساء من تحرش أو ابتزاز عندما يطرقن أبواب العمل بحثًا عن فرصة تحفظ لهن كرامتهن وتعينهن على ظروف الحياة.
كم من امرأة دخلت مكتب مسؤول وهي تحمل أملاً في وظيفة أو مساعدة، لتفاجأ بنظرات أو كلمات أو تلميحات تحمل معنى الاستغلال. يتحول المنصب في تلك اللحظة من أمانة إلى وسيلة ضغط، ومن مسؤولية إلى أداة لابتزاز إنسانة قد تكون دفعتها الظروف إلى البحث عن عمل شريف.
بعض هؤلاء يظنون أن المرأة الضعيفة أو المحتاجة ستكون صامتة، أو أنها ستقبل بما يُفرض عليها خوفًا من ضياع الفرصة. لكنهم ينسون أن الكرامة الإنسانية لا تُقاس بالوظائف، وأن الألم الذي يسببونه في نفس امرأة قد يترك جرحًا عميقًا لا يُنسى.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يفعل بعض الأشخاص ذلك؟
هل يشعرون بالقوة عندما يستغلون ضعف الآخرين؟ أم أنهم يظنون أن السلطة تمنحهم الحق في تجاوز حدود الأخلاق والإنسانية؟
الحقيقة أن المنصب ليس امتيازًا شخصيًا، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون سلطة إدارية. ومن يستغل حاجات الناس لإرضاء رغباته المريضة لا يهين الضحية فقط، بل يهين المنصب الذي يحمله والمجتمع الذي يعيش فيه.
والأمر الذي يجب أن يتذكره كل من تسول له نفسه استغلال امرأة هو أن الحياة دائرة، وكما يُقال: كما تدين تُدان. فلكل إنسان أم أو أخت أو ابنة، وما يرفضه لهن يجب أن يرفضه لبنات الناس جميعًا.
المرأة ليست وسيلة لإشباع نزوة، ولا بابًا لتحقيق مصالح شخصية، بل إنسانة لها كرامتها وحقوقها. والمجتمع الذي يصمت عن مثل هذه التصرفات يساهم في انتشارها، بينما المجتمع الواعي هو الذي يضع حدودًا واضحة ويحاسب كل من يتجاوزها.
إن حماية المرأة من التحرش والاستغلال ليست قضية نسوية فحسب، بل قضية أخلاق وعدالة إنسانية. فالمناصب تزول، والسلطة تتغير، لكن القيم هي التي تبقى وتحفظ كرامة الإنسان.
وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا أمام ضمائر هؤلاء:
هل تستحق لحظة ضعف إنسانة أن تبيعوا من أجلها إنسانيتكم؟
أم أن الكرامة والشرف أكبر من أي منصب أو سلطة؟
