الناظر إلى عنوان هذا العمود (حميدتي وترامب نفس الملامح والشبه)، يتساءل هل من قواسم مشتركة بين (الرجلين)؟ فالأول قائد مليشيا متمردة في دولة أفريقية هي السودان والثاني رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر دولة في العالم من حيث التفوق العسكري والعلمي فما أين تأتي المقارنة بين الرجلين؟ وماهي أوجه الشبه بين رئيس دولة عظمى ورئيس عصابة متمردة؟
زعيم المليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بعد أن اكمل كافة استعدادته العسكرية والسياسية لاجتياح الدولة السودانية من الخرطوم والقبض على قائد العام للقوات للمسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان (حيا) او (ميتا) فإن سيطرته على السودان لاتتجاوز الثلاث ساعات على أقل تقدير أو ثلاث ايام على اسوأ تقدير وفق حساباته و تقديراته العسكرية.
ولكن حميدتي نظر إلى قوته (العسكرية) و(عتاده) الحربي وعدة جنده وسيطرته على كثير من المواقع قبل( شن) الحرب التي تمكنه من حسم الأمر في ساعات (معدودة) هذا بالإضافة إلى الدعم الإقليمي والدولي الذي يسانده حيث (جهز) حميدتي مع القوي( الإقليمية) و(الدولية) كل الترتيبات (العسكرية) و (السياسية) ليكون في كامل(الجاهزية) التي تلي سقوط السودان في يده والتطورات اللاحقة التي تمكنه من السيطرة الدائمة على السودان ليصبح هو رئيسا لجمهورية السودان.
ولكن الشيء الذي لم يضع له حميدتي (حسابات) ومن خلفه القوى الدولية والإقليمية هو (طبيعة) الشعب السوداني الذي قهر الإنجليز وانتهى من أسطورة (غردون) باشا الذي عذب أهل (الصين) وأعتقد حميدتي أنه بمجرد بدء الحرب سينال إلتفاف الشعب حوله ولكن حدث العكس حيث كان إلتفاف الشعب السوداني مع القوات المسلحة وكانت حملات الاستنفار والتعبئة ومعسكرات التدريب وفوق كل ذلك خبرة القوات المسلحة وعراقتها التي تجاوزت المائة عام ليجد حميدتي نفسه (محاصرا) في (كردفان) و(دارفور) بعد كان مسيطرا على (الخرطوم) و(الجزيرة). و(سنار) واجزاء من (النيل الابيض) واجزاء من شمال (كردفان ) وقواته الان (تترنح) و(تتقهقر) بفضل الضربات (العسكرية) المحكمة من القوات المسلحة
والسبب بسيط جدا هو أن حميدتي اعد القوة العسكرية من الجنود والعتاد وضمن التفوق العسكري على القوات المسلحة ولكن لكن لم يدرس طبيعة الشعب السوداني الذي يرفض الذل والضيم والاستعمار ويعشق الحرية والاحرار.
وبذات الفهم عمل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دولاند ترامب وهو (يساند) و(يدخل) مع (إسرائيل) في (حرب) ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبذات (فهم) حميدتي خرج ترامب إلى الشعب الأمريكي والى العالم كله ثلاث ايام و(ننهي) حكم(الملالي) في إيران والخطة واضحة بالضربات العسكرية المحكمة في الأهداف الاستراتيجية واغتيال رجال الصف الأول من قادة الدولة الإيرانية وقيادات الحرس الثوري، تمهيدا لمجيء حكام جدد وفق (الهوى) الامريكي وعودة إيران للعالم الحر حسب زعمهم
ولكن (ترامب) مثل (حميدتي) نظر إلى (التفوق) العسكري ولكن لم ينظر إلى (طبيعة) الشعب الإيراني و(حضارة) الفرس الممتدة في تاريخ (الإنسانية) وكما قيل فإن اقدم (سجادة) مصنوعة في إيران هي (أعرق) و(أقدم) من الدولة( الأمريكية) وبالتأكيد هي أقدم من (الكيان) الصهيوني الاسرائيلي.
ولازالت( الدهشة) تتملك الرئيس الأمريكي دولاند ترامب من صمود إيران رغم فرق القوة العسكرية التي تمتلكها أمريكا وإسرائيل في مواجهة إيران
و(ترامب) مثل (حميدتي) نظر إلى التفوق العسكري ولكن لم ينظر إلى (طبيعة) الشعب الإيراني في تاريخه في مجال (الحروب) والتخطيط (العسكري) مثل ما اشار سيدنا سلمان الفارسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر (الخندق) وكانت هذه الفكرة أو الحيلة الحربية هذه جديدة على أهل الجزيرة العربية في ذلك الزمان رغم أنهم جيران للفرس
لم يدرس ترامب طبيعة (الشخصية) الإيرانية ولا (تركيبة) المجتمع الايراني ولاعن جغرافية و طبوغرافية وتاريخ إيران العريق.
والرئيس الأمريكي دولاند ترامب يسأل نفسه لماذا فشلت امريكا في (تركيع) إيران ولم تستطيع تغيير النظام الإيراني من الداخل عن طريق (إثارة الفتن) و(المظاهرات) و(شراء الذمم) و(الاغتيالات) او من الخارج عن طريق الحروب المباشرة و(انهاك )قوة إيران العسكرية في الحرب مع العراق أو المواجهات (المباشرة) مع أمريكا وإسرائيل كما يحدث (الان)وكما حدث من (قبل).
والحقيقة الباقية التي تجمع بين الشعب السوداني والشعب الإيراني هما الاثنين مشروع (شهادة) لا يهابون (الموت) ولهذا فشل حميدتي وفشل دولاند ترامب لأنهما لم (يدرسا) جيدا (طبيعة) الشعب السوداني و (طبيعة)الشعب الإيراني.
