الحياة ليست مجرد أيام تمر، بل مزيج من الملح والسكر، من العطش والمطر، من السقوط والنهوض…
الحياة تفرض علينا أشياء لا يمكن التحكم فيها،
ولكن لا يزال لدينا خيار: كيف نعيشها.
الحياة ليست مشكلة يجب حلها،
ولكنها حقيقة يجب تجربتها.
ومن لم يذق ملح الحياة،
لن يذوق سكرها…
بين سكر وملح،
بين شاطئ وغرق،
بين جنة ونار،
بين دموع ودموع…
غريب أمرنا:
نبكي ولا نبكي،
نصمد ولا نصبر،
ونفرح لأبسط الأسباب.
هي كأس ولنا الشرب حتى الارتواء…
أما اكتفيت؟ أم أصبحت بلا ماء؟
ورغم كل هذا… نمضي.
نمضي ونحن نعلم أن الطريق ليس سهلاً،
وأن القلب ليس دائمًا مطمئنًا،
وأن اليد لا تجد دائمًا ما تمسك به.
لكننا نمضي،
لأن في داخلنا وعد خفي بالحياة،
وشرارة لا تنطفئ مهما اشتدّ الظلام.
نقع… فننهض،
ننكسر… فنلتئم،
نحزن… ثم نبتسم من جديد،
كأن الفرح يسكن بين الضلوع حتى في أقسى اللحظات.
هكذا نحن،
نحمل الملح في كف والسكر في كف،
ونتعلّم كيف نعيش بينهما دون أن نفقد أنفسنا.
وهنا… عند الكأس وحافة الماء،
يقف الإنسان عاريًا أمام قدره.
الكأس تتحوّل إلى صدر واسع،
يخفق… ثم يهدأ… ثم يرتجف،
يحمل عطش العمر كله،
ويحاول أن يظل قائمًا مهما اهتزّت اليد.
والماء… ليس مجرد قطرة تُشرب،
إنه النبض الخفي الذي يسري فينا،
نهر يمر عبر الروح،
ومطر يتأخر أحيانًا ليعلّمنا معنى الانتظار.
نحن أبناء صحراء داخل القلب،
نمشي حفاة فوق الرمل الساخن،
نرى السراب فنظنه حياة،
ثم نكتشف أن الحياة تُعطى لمن يصبر حتى آخر نبضة.
نشرب من الفرح حينًا،
ونرتشف من الحزن حينًا،
وتظل الكأس بين أيدينا ترتجف…
لا ندري:
هل امتلأت بالسكينة؟ أم امتلأت بالأسئلة؟
كم من عطش سكن فينا، وكم من مطر جاء متأخرًا… لكنه جاء.
فنحن — رغم الظمأ — لا نكف عن السير،
ورغم الفراغ — لا نكسر الكأس،
لأننا نؤمن أن في آخر الطريق ماء طاهرًا…
وعدلًا… وسلامًا.
سلام يروي القلوب،
وأمان يعيد للنفس توازنها…
✦ تَوْقِيعُ العَنْقَاء ✦
أنا التي اشتعلت ولم أُحرق،
وُلِدت من رمادي لأكتب…
فكل بيت أنثره — شعلة مني،
وكل صمت في القصيدة — رماد حلم لم يمت.
أكتب من رمادي… وأحيا من اشتعالي،
فالحرف في دمي نار لا تنطفئ،
والكبرياء في قلبي وطن لا يُهزم.
🔥🕊️ عبير نبيل محمد
امرأة من حبر النار… عنقاء الحروف 🕊️🔥
