الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةمقالات"عبدالله الأصم.. صوت السودان المتألق" ...

“عبدالله الأصم.. صوت السودان المتألق” بقلم: حسن السر


في بداياته بمنطقة الحاج يوسف، كنت شاهداً على موقف كشف مبكراً عن موهبة الإعلامي عبدالله الأصم. ففي إحدى مناسبات الحي، كان من المقرر أن يقدم أحد الفنانين، لكن الأصم تولى التقديم بصوته القوي وأسلوبه المميز، فطلب منه الجمهور أن يواصل في التقديم بدلاً من الغناء. عندها أيقنت أن لهذا الشاب شأنًا عظيمًا، وأنه يحمل بداخله موهبة ستضعه في مكانة رفيعة بين الإعلاميين.

يُعد الإعلامي عبدالله الأصم اليوم واحداً من أبرز الوجوه الإعلامية التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في المشهد السوداني، بفضل حضوره القوي وصوته المميز وثقافته الواسعة. فقد عرفه الجمهور كإعلامي متألق يجمع بين المهنية العالية والخلق الرفيع، مما جعله نموذجاً للإعلامي الذي يخاطب العقول والقلوب في آن واحد.

جمع بين القرآن وعلم النفس والإعلام، وتدرج من الجمعيات الأدبية ثم الدورات المدرسية، وصولاً إلى إذاعة وفضائية الخرطوم عبر تصدره لمنافسة مقدمي البرامج في مهرجان الخرطوم الثاني للإبداع الثقافي على مستوى ولاية الخرطوم، ثم إلى إذاعة الخرطوم وفضائية الخرطوم، ومنها إلى تلفزيون السودان، ثم الإذاعة القومية وإذاعة الفرقان. ويعمل مدرباً محترفاً في الدورات التدريبية بمركز إذاعة وتلفزيون الخرطوم، وتلقى دورات تدريبية داخل وخارج السودان.

يمتاز بالتقديم المحترف للمنصات الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلمية والسياسية وغيرها، ويساعد الخريجين وطلبة الإعلام في التدريب بلا منٍّ أو أذى. عمل رئيساً لقسم البرامج بفضائية الخرطوم، ونائباً لمدير البرامج، ثم رئيساً لقسم المذيعين بإذاعة الخرطوم، ثم مديراً لإدارة المذيعين بالهيئة (كبير المذيعين) حتى الآن.

استفاد من دراسته لعلم النفس في ممارسته للإعلام، فتشكلت عنده ملكة التميز الفكرية والفطرية والثقافية، واللونية الخاصة في تقديم البرامج والمنصات. بدأ بالخلوة في مسيد الشيخ أبو عزة رحمه الله، فقوم القرآن لسانه وجنانه وبيانه.

الأصم لم يكن مجرد مقدم برامج أو جلسات، بل كان دائماً صاحب حضور لافت، يضفي على أي منصة يقف عليها روحاً من الحيوية والجدية، ويجعل من الكلمة أداة للتأثير الإيجابي. قدرته على إدارة الجلسات الرسمية والملتقيات الكبرى، مثل ملتقى وزراء الصحة الأخير، أظهرت مدى إتقانه لفن الخطاب الإعلامي، حيث أدهش الحضور بأسلوبه المتوازن الذي يجمع بين قوة الأداء وعمق الفكر.

مكانة عبدالله الأصم في القنوات العالمية ليست تقليلاً من القنوات المحلية، فهو وجه مشرق يستطيع أن يعكس صورة السودان أمام العالم، ويؤكد أن الإعلام السوداني قادر على المنافسة والتميز. ورغم أن لكل قناة خصوصيتها، إلا أن الأصم أثبت أن الإعلامي الحقيقي هو الذي يتجاوز حدود الشاشة ليصبح رمزاً للوعي والثقافة.

للأصم دور كبير في معركة الكرامة، حيث ظل مرابطاً داخل ولاية الخرطوم، ينقل الأحداث من قلب الميدان. كما نبعث التحايا لهيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الخرطوم على دورها الكبير في استمرار البث رغم الاستهداف والضغوط.

وعلى وزارة الثقافة والإعلام الاتحادية والولائية أن تبادر بتكريم هذا المبدع.

رسالة إلى والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، الرجل القوي الذي رابط داخل ولايته ولم يغادرها، بل ظل ثابتاً كالجبال: إن تكريم الأصم مطلب شعبي، حتى يكون حافزاً للآخرين. فقد ظل معك يتنقل لنقل الأحداث في عز الاستهداف من مليشيات الدعم السريع، وكان القصف يحيط بالولاية، ولا أنسى فرحته بتحرير الخرطوم والقيادة العامة.

فله تحية إجلال وتقدير.

آخر القول
يبقى عبدالله الأصم مثالاً للإعلامي الذي يجمع بين الصوت القوي والفكر العميق والخلق العظيم، ليصبح علامة فارقة في الإعلام السوداني. إن حضوره المتألق يبعث برسالة مفادها أن الإعلام ليس مجرد نقل للأحداث، بل هو صناعة للوعي وبناء للنهضة. ومع أمثال الأصم، يظل السودان قادراً على تقديم إعلام يليق بتاريخه وحضارته.

كسرة
سِحْرُ البَيَانِ كَاللُّؤْلُؤِ المَنْظُومِ
يَخْتَارُهُ المُعْطَاءُ بَكْرَ العُلُومِ
لا يَصِيرُ القَوْلُ فَنّاً فِي مَجَالِسِنَا
إِلَّا إِذَا كَانَ صَادِقاً لِلْقَلْبِ وَالفَهْمِ

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات