قبل أيام كتبنا عن قرارات ولاية الجزيرة الخاصة بتحديد الفئات العمرية للقبول لجلوس امتحانات المراحل الدراسية، وقلنا إن مثل هذه القرارات يجب أن تُقرأ في ضوء الواقع الجديد الذي تعيشه الأسر السودانية بعد الحرب.
وكذلك الرسوم المقررة على هذه الامتحانات، فالرسوم التي تُفرض اليوم على الطلاب تقف في منطقة رمادية بين هل هم محسوبين على الاغتراب أم على اللجوء؟، فهناك أسر خرجت من البلاد بحثاً عن فرصة أفضل، ولكن هناك أيضاً أسر غادرت البلاد قسراً تحت ضغط الحرب وفقدان الأمان والعمل. وهنا السؤال الذي لا بد من طرحه هو هل من العدل التعامل مع الجميع باعتبارهم طلاب اغتراب بالمعنى التقليدي للاغتراب؟!.
سادتي الواقع يقول إن كثيراً من هؤلاء ليسوا مغتربين بالمعنى المعروف، بل أسر فقدت الاستقرار والوظيفة والمنزل، ولم يبق لها سوى التمسك بتعليم أبنائها كطوق نجاة للمستقبل.
سادتي هناك سؤال يفرض نفسه بقوة هو: لماذا تم اختيار ولاية الجزيرة تحديداً لإدارة هذا الملف؟
فالجزيرة، ما زالت تعاني آثار الحرب والدمار الذي طال مؤسساتها وخدماتها. وكان من الممكن اختيار ولايات أقل تأثراً بالحرب مثل الشمالية أو البحر الأحمر أو كسلا أو القضارف لتكون أكثر قدرة على استيعاب هذا الملف الكبير.
خاصة اذا اخذنا في الاعتبار سادتي أن عدد الطلاب الممتحنين من الخارج أصبح كبيراً جداً، وربما يصل إلى ثلاثة أضعاف عدد الطلاب الموجودين داخل البلاد. وهذا رقم يحتاج إلى ترتيبات إدارية وتعليمية مستقرة، لا إلى ولاية ما زالت تبني ما دمرته الحرب.
القضية في جوهرها ليست رسوماً فقط، بل رؤية إنسانية وتعليمية تراعي ظروف بلد يعيش واحدة من أصعب مراحله. لأن هؤلاء الأطفال الذين يتنقلون اليوم بين النزوح واللجوء هم أنفسهم من سيحملون عبء إعادة بناء الوطن غداً.
تنظير اخير:
هناك بعض المدارس ألزمت أولياء الأمور بدفع ما تبقى من الرسوم الدراسية مع رسوم الامتحانات مما زاد معاناة الأسر، فيا هؤلاء أنظروا للجوانب الإنسانية فليس هناك من يرفض دفع الرسوم بل يسألون اللطف فيها.
