الأربعاء, مارس 4, 2026
الرئيسيةمنوعاتحكايات رمضانية مع الشيخ فيصل محمد سليمان

حكايات رمضانية مع الشيخ فيصل محمد سليمان

هاني عثمان

بداية نود أن نعود إلى البدايات… حدثنا عن الميلاد والنشأة؟

وُلدتُ بمحلية نهر عطبرة في قرية 5 عرب بولاية كسلا، ونشأت في بيئة بسيطة يغلب عليها الطابع الريفي الأصيل، حيث التكافل والتراحم بين الناس. تلقيتُ تعليمي الابتدائي هناك، ثم التحقت بخلاوي همش كوريب، وكانت تلك المرحلة مفصلية في حياتي، إذ ارتبطتُ بالقرآن الكريم حفظًا وتدبرًا، وتربيت على قيم الانضباط والالتزام وخدمة المجتمع.

كيف تنظرون إلى شهر رمضان من منظور دعوي وتربوي؟

رمضان مدرسة إيمانية متكاملة، يعيد ترتيب أولويات الإنسان، ويمنحه فرصة لمراجعة نفسه وتصحيح مساره. هو شهر القرآن، وشهر الصبر، وشهر التزكية. في رمضان تتجلى معاني العفو والتسامح والعفو عند المقدرة، وتتسع دائرة الرحمة بين الناس. ومن الجانب التربوي، فهو موسم لبناء الإرادة وتعزيز الانضباط الذاتي.

هناك من يرى أن العمل في رمضان يتأثر سلبًا بالصيام، ما رأيكم؟

بالعكس، رمضان لا يتعارض مع العمل، بل يعزز قيمة الإتقان. المطلوب هو التوازن؛ أن يعطي الإنسان عمله حقه وعبادته حقها. تاريخنا الإسلامي مليء بالإنجازات التي تحققت في رمضان. المسألة ليست في قلة الطاقة، بل في حسن إدارة الوقت واستحضار النية الصالحة. وعندما تتحول ساعات العمل إلى عبادة بنية الإخلاص، يصبح رمضان دافعًا لا عائقًا.

ماذا عن البعد الاجتماعي لرمضان في السودان؟

رمضان في السودان له طابع خاص. تتجسد فيه روح الجماعة بصورة مبهرة؛ الإفطارات الجماعية في الأحياء، بروش الإفطار في الطرقات، والحرص على إكرام الضيف وعابر السبيل. هذه المظاهر ليست عادات اجتماعية فحسب، بل هي ترجمة عملية لقيم الدين في التكافل والتراحم.

في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، ما الرسالة التي توجهونها للشعب السوداني؟

رسالتي أن نجعل من رمضان منطلقًا للوحدة ولمّ الشمل. السودان بحاجة إلى تماسك أبنائه، بعيدًا عن الفرقة والتنازع. علينا أن نتمسك بديننا وقيمنا الوطنية، وأن نقدم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. أدعو الجميع إلى التراحم والتسامح، وأن يكونوا كتلة واحدة، ونسأل الله أن يعم السلام والاستقرار ربوع البلاد.

كلمة أخيرة؟

أوصي نفسي والجميع بتقوى الله في السر والعلن، وبالحرص على الصدقات، خاصةً للمساكين والأيتام والأرامل. رمضان فرصة قد لا تتكرر، فلنغتنمها في إصلاح القلوب وتقوية الروابط وصناعة الأمل
.
حكايات رمضانية تحمل بين سطورها رسالة إيمان ووحدة… في شهر تتجدد فيه الأرواح وتُبنى فيه الأوطان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات