بقلم: م. محمد رضا أسامة عبدالعزيز
في مساءٍ رمضانيٍ مشبعٍ بالمعنى، وعلى مائدةٍ جمعت الرسالة بالمودة، أقامت كوكبة إعلاميو السودان بالسعودية إفطارها السنوي في اليوم الحادي عشر من رمضان، في مشهدٍ يؤكد أن الإعلام حين يصافح القيم يتحوّل إلى وطنٍ متنقّل، وأن الفعل المهني إذا اتكأ على الأخلاق صار أوسع من خبر وأعمق من صورة.
الفعالية لم تكن إفطارًا تقليديًا، بل نموذجًا في الإدارة الذكية للحدث: تنظيم محكم، استقبال أنيق، وبرنامج موزون بين الروحانية والتواصل المهني. من ضبط الزمن إلى حسن الضيافة، ومن ترتيب الجلسات إلى سلاسة الفقرات، بدا الحدث كأنه رسالة بصرية تقول إن الإعلام لا يُدار بالعشوائية، بل بمنهج… والنتيجة تجربة تُراكم الثقة وتُضيف قيمة نوعية لصورة الجالية ومشهدها الثقافي.
وشهد الإفطار حضورًا نوعيًا واسع الطيف، لم يقتصر على الإعلاميين وحدهم، بل شمل نخبة من الدراميين والمسرحيين والفنانين، في لوحةٍ ثقافية تؤكد أن الرسالة الإعلامية لا تنفصل عن الإبداع، وأن الصوت الصحفي حين يلتقي بالخشبة والريشة واللحن، تتكامل أدوات التأثير وتكتمل صورة الوعي العام.
وتشرّف اللقاء بحضورٍ رسمي تمثّل في ممثل سفارة السودان بالرياض، في دلالةٍ رمزية على عمق الصلة بين الجالية ومؤسساتها الرسمية، وعلى أن الفعل الثقافي والإعلامي بات شريكًا في الدبلوماسية الشعبية وصناعة الصورة الوطنية في الخارج.
وتوّج اللقاء بتكريم قامةٍ من قامات الإعلام السوداني، بروفيسور عوض إبراهيم عوض، في لفتةٍ تليق بتاريخٍ علمي ومهني علّم الأجيال أن الكلمة مسؤولية، وأن المهنة أخلاق قبل أن تكون شهرة. جاء التكريم اعترافًا بالعطاء الفكري، وتحيةً لمسيرةٍ صنعت الوعي لا الضجيج، ورسّخت مدرسة إعلامية تقوم على الصدق والانضباط والمنهج العلمي.
وتزيّنت الأمسية بفقرةٍ وجدانية، حيث أنشدت المنشدة عبير في مدح الرسول الكريم ﷺ، فارتفعت القلوب قبل الأصوات، وتوحّد الجمع على نغمة المحبة والسكينة. واختُتم الحفل بمشاركة فنية للفنانة حرم النور، التي قدّمت لوحة ختامية جمعت بين الطرب والرسالة، وأعادت للسهرة وهجها الثقافي بعد لحظة الصفاء الروحي.
هكذا قال الإفطار كلمته بلا ميكروفون: الإعلام يجتمع ليجدد عهده بالقيم، ويستثمر في رأس المال الرمزي، ويحوّل المناسبات إلى منصات وفاء. وفي المملكة العربية السعودية، حيث تلتقي الجاليات على مائدة واحدة، أثبت إعلاميو السودان أن التنظيم فنّ، وأن التكريم سياسة أخلاقية، وأن رمضان ليس موعدًا للطعام فقط… بل فرصة لرفع سقف المعنى وترقية صورة الإعلام السوداني في المهجر.
