هاني عثمان
بدايةً… من هو يحيى عثمان صقر بعيداً عن خطوط الكاريكاتير؟
أنا ابن حلفا الجديدة… مدينة الخضرة والبساطة والناس الطيبين. نشأت في بيئة تقدّر الفن وتحترم الكلمة. درست في مدارس الغربية (أ) بحي التوفيقية، ثم جمال عبدالناصر الإعدادية، والتكامل العربية الثانية. التحقت بجامعة أسيوط لدراسة اللغة الإنجليزية لعامين، لكن شغفي بالفن كان أقوى، فعدت إلى السودان والتحقت بكلية الفنون الجميلة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا. هناك أدركت أن الكاريكاتير ليس مجرد رسم… بل موقف.
متى بدأت علاقتك الحقيقية بالكاريكاتير؟
بدأت بمراسلة المجلات العربية مثل صباح الخير وسيدتي ونادي الرسامين. كنت أرسل رسوماتي بالبريد وأنتظر الرد بشغف. عندما تلقيت إشادات من رسامين كبار مثل محمد حاكم وحسن فؤاد شعرت أنني أسير في الطريق الصحيح. تلك اللحظات منحتني ثقة كبيرة للاستمرار.
حصلت على شهادة شانكر العالمية وأصبحت بعض أعمالك في متحف الكاريكاتير بإسطنبول… ماذا يعني لك ذلك؟
الحصول على شهادة شانكر من الهند كان اعترافاً دولياً مهماً بتجربتي. أما وجود رسوماتي ضمن مقتنيات المتحف الدائم للكاريكاتير في إسطنبول فهو شرف كبير. أن تُعرض أعمالك خارج حدود وطنك يعني أن رسالتك وصلت بلغة يفهمها الجميع… لغة الصورة.
عملت في عدد من الصحف والمجلات داخل السودان وخارجه… كيف تصف تلك المرحلة؟
كانت مرحلة ثرية ومليئة بالتحديات. في السودان عملت مع الهلال الرياضية، صحيفة الوطن، قلب الشارع، نبض الكاريكاتير، مجلة عمار للأطفال ومجلة سمير. الكاريكاتير الصحفي يحتاج سرعة بديهة وجرأة. خارج السودان، في السعودية، عملت مع مجلة فراس في جدة ومجلة الشرق السياسية بالدمام، إضافة إلى مشاركات دولية ودورات تدريبية. كل تجربة أضافت لي بعداً جديداً.
الكاريكاتير فن ساخر… لكنه أيضاً فن خطير أحياناً. كيف توازن بين الجرأة والمسؤولية؟
الكاريكاتير سلاح ناعم. هو ضحكة تحمل وجعاً. أؤمن أن الفنان يجب أن يكون صادقاً، لكن دون إساءة. النقد عندي موجّه للفكرة لا للشخص. الخط الرفيع بين الجرأة والتهور هو الوعي.
كيف ترى تطور فن الكاريكاتير في ظل التكنولوجيا الحديثة؟
التكنولوجيا أحدثت ثورة. اليوم يمكن للفنان أن يرسم رقمياً وينشر في لحظات. التقنيات الحديثة حسّنت الجودة ووسّعت الانتشار. لكن يبقى الجوهر هو الفكرة. الفكرة القوية أهم من أي برنامج تصميم.
توقفت عن الرسم بسبب ظروف الحرب… كيف أثّر ذلك عليك؟
كان قراراً مؤلماً. عندما تمر البلاد بظروف قاسية، يصبح الصمت أحياناً أقسى من الكلام. وضعت القلم لأن الواقع كان أثقل من السخرية. لكن الإيمان بالأمل لم ينقطع. الفن لا يموت… قد يصمت فقط.
رمضان في السودان… كيف ينعكس على روح الفنان داخلك؟
رمضان في السودان لوحة بحد ذاته. الإفطارات الجماعية في الشوارع، لمة الأهل، موائد الرحمن، صلة الأرحام… روح لا تشبه أي مكان آخر. هو شهر يذكرك بأن هذا الشعب يستحق السلام والوحدة.
ما رسالتك اليوم؟
أتمنى وحدة السودان… جيشاً واحداً وشعباً واحداً. أؤمن أن الخراب يعقبه إعمار، وأن السودان سيعود أجمل مما كان. والفنان دوره أن يرسم الحلم حتى يراه الناس حقيقة.
كلمة أخيرة؟
سأعود للرسم… لأن الوطن يستحق أن نرسمه كما نحلم به، لا كما تؤلمه الظروف.
حوار يكشف ملامح فنان حمل همّ الوطن بين خطوطه، وما زال ينتظر لحظة يعود فيها القلم ليكتب بالأمل فصلاً جديداً من الحكاية.
