بدأت العاصمة السودانية الخرطوم تستعيد ملامحها شيئًا فشيئًا، وعادت معها تفاصيل الحياة التي غابت طويلًا عن شوارعها وأحيائها، بعد فترة عصيبة عاشها المواطن السوداني في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب.
وقد شهدت المدينة تحولات ميدانية مهمة أسهمت في تغيير موازين المعركة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الحالة العامة، حيث عمّت مشاعر الفرح والارتياح بين المواطنين، وبدأت ملامح العودة التدريجية للحياة الطبيعية تظهر في مختلف أنحاء العاصمة.
ومع تحسن الأوضاع، شرع المواطنون في العودة إلى منازلهم لتفقدها والوقوف على أوضاعها، بينما عادت أغلب الأسر التي اضطرت للنزوح إلى الخرطوم، في خطوة تعبّر عن تمسك السودانيين بأرضهم وبيوتهم، ورغبتهم في استعادة استقرارهم رغم التحديات.
كما بدأت الخدمات الأساسية في العودة تدريجيًا، حيث استؤنف تشغيل الكهرباء والمياه في عدد من الأحياء، وسط جهود مستمرة من الجهات المختصة لإعادة تأهيل البنية التحتية واستكمال عودة الخدمات إلى جميع المناطق المتأثرة.
وفي السياق ذاته، عادت المؤسسات التعليمية، حيث استأنفت بعض المدارس والجامعات نشاطها، وبدأت الأسواق في استقبال المواطنين من جديد، إلى جانب عودة النشاط الثقافي والاجتماعي، وهو ما يعكس إرادة الحياة التي يتمسك بها أهل الخرطوم.
ومع حلول شهر رمضان المبارك، عادت بعض مظاهر التكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع السوداني، مثل موائد الإفطار في الشوارع والأحياء، في مشهد يعكس روح التضامن والتماسك بين المواطنين، ويؤكد قدرة المجتمع على تجاوز المحن واستعادة توازنه.
وتُمثل هذه العودة التدريجية للحياة في الخرطوم خطوة مهمة نحو التعافي والاستقرار، وبداية مرحلة جديدة يسعى فيها المواطن إلى إعادة بناء ما تأثر بالحرب، واستعادة إيقاع الحياة في عاصمتهم، التي ظلت رمزًا للصمود والأمل رغم كل التحديات.
