الثلاثاء, فبراير 24, 2026
الرئيسيةمقالاتحد القول... ...

حد القول… يوغندا تختار الطريق الخطأ بقلم: حسن السر

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، استقبلت يوغندا محمد حمدان دقلو (حِميدتي)، الرجل الذي ارتبط اسمه بسفك الدماء، وانتهاك الحقوق، وزرع الفتن، وقتل الأبرياء، والنهب، والخيانة. هذا الاستقبال يطرح سؤالًا عميقًا حول دوافع يوغندا: هل يلعب المال الإماراتي دوره في شراء المواقف والذمم؟

لقد شهدت العلاقات بين يوغندا والإمارات، خلال سنوات الحرب التي شنتها مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية بدعم إماراتي، تعاونًا اقتصاديًا واستثمارات إماراتية في مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية داخل يوغندا. هذا النفوذ المالي يثير الشكوك حول مدى تأثيره على قرارات مثل استقبال شخصية مثيرة للجدل كحِميدتي. فهل باتت المصالح الاقتصادية أولوية تتفوق على المبادئ الأخلاقية والإنسانية؟

السودان، على مدى تاريخه، ظل يحتضن حركات التحرر في إفريقيا ويقف ضد حركات الاستعمار، أو ما يُسمى الاحتلال (النهب المسلح لخيرات الدول والتغيير الديمغرافي لسكانها الأصليين بآخرين بلا هويات ولا أصل لهم – مرتزقة). دولة يوغندا تعرف جيدًا قدرة السودان على التأثير والتغيير الإيجابي في إفريقيا، والأصل أن السودان ذو ثقل استراتيجي واقتصادي وحضاري، بما في ذلك الموقع الجيوسياسي والجيوستراتيجي. وبما أن يوغندا هي عميل لإسرائيل في القارة الإفريقية، والتي تضع نصب أعينها مشروع “إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل”، ولأن حدوث ذلك مستحيل في ظل وجود السودان القوي الموحد، فقد فُعِّل العملاء والجنجويد لإضعاف السودان وتركيعه وبتره من الأطراف. لكن هيهات، هيهات، نحن نثق في نصر الله (وليس لها من دون الله كاشفة).

لقد انكشف الغطاء، وانكشحت الحلة، ففاحت منها رائحة الخيانة العظمى لما يُعرف بتأسيس وصمود وقِحط ومن شايعهم. (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

السودان اليوم يعيش جراحًا مفتوحة؛ دماء الأبرياء لم تجف، ودموع النساء والأطفال ما زالت شاهدة على المآسي. في ظل هذه الظروف، يظهر استقبال حِميدتي وكأنه تجاهل صارخ لمعاناة السودانيين، بل وإضافة ملح على جراحهم.

إن الشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يرحم. كل من يمد يده لمجرم حرب أو يغض الطرف عن جرائمه، يضع نفسه في مواجهة أخلاقية مع الضمير الإنساني. ويوغندا اليوم تنحاز لمصالح ضيقة تمليها الأموال.

آخر القول
ويلٌ لكل من يستهين بدماء السودانيين، وويلٌ لكل من يتاجر بآلام النساء والأطفال. فالتاريخ سيكتب، والشعوب ستتذكر، والعدالة ستظل تطارد كل من خان الأمانة الإنسانية. يوغندا اليوم تُسطِّر اسمها في صفحات العار بالانحياز إلى المال على حساب القيم الإنسانية.

كسرة
بالجود والكرم كضّاب البقولك فاتنا
الطير يوم يجوع نمرق نجر محراتنا
ولدتنا المواقف قبل رحم أماتنا
كضّاب البقولك في الرجالة بفوتنا
نحنا نسكت الناس يوم نبوح بسكوتنا
عندنا غيرة، عندنا حشمة كاسية بيوتنا
وعرض جيرانا عندنا زي عرض بنوتنا

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات