الإثنين, فبراير 23, 2026
الرئيسيةمقالاتلقاء المهرج بالمهرجين... بقلم :ابراهيم...

لقاء المهرج بالمهرجين… بقلم :ابراهيم عبد المحمود

في مشهدٍ بدا أقرب إلى مسرحٍ سياسي هزلي، التقى محمد حمدان دقلو، قائد مليشيا الدعم السريع، بمجموعة تصف نفسها بأنها “الجالية السودانية” في أوغندا، وتحديدًا في العاصمة كمبالا. لقاءٌ أثار من الأسئلة أكثر مما قدّم من إجابات، وفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تمثيل السودانيين في الخارج، وحدود الشرعية الأخلاقية والسياسية.

من يمثل من؟

السؤال الأول الذي يفرض نفسه: من خوّل هذه المجموعة للحديث باسم السودانيين في أوغندا؟
الجاليات في المهجر يفترض أن تكون منصات خدمية واجتماعية، تعنى بشؤون التعليم، الإقامة، العمل، والدعم الإنساني. لكنها حين تتحول إلى واجهة سياسية لطرف عسكري متهم بإشعال حرب مدمرة داخل الوطن، فإنها بذلك تغامر برصيدها الأخلاقي وتمزق ما تبقى من وحدة معنوية بين السودانيين.

تبييض صورة أم بحث عن شرعية؟

اللقاء بدا وكأنه محاولة لإعادة تسويق سياسي في الخارج، في وقت تتسع فيه دائرة الانتقادات والانقسامات داخل السودان وخارجه. فحين يعجز السلاح عن فرض القبول الشعبي، يُبحث عن صورة بديلة: مصافحة، كلمات منمقة، صور جماعية، وبيانات مليئة بالشعارات.

لكن الواقع أكبر من صورة، وأعمق من خطاب. ملايين السودانيين الذين شُرّدوا أو فقدوا مصادر رزقهم لا تعنيهم اللقاءات البروتوكولية، بل يعنيهم وقف الحرب، وعودة الأمان، واستعادة الدولة.

الجالية بين الواجب والانزلاق

العمل العام مسؤولية، وتمثيل الناس أمانة. وحين يختلط العمل المجتمعي بالاصطفاف العسكري، تضيع الحدود، ويُفقد التوازن.
الجاليات السودانية في الخارج مطالبة بأن تكون صوتًا للمدنيين، للطلاب، للأسر، للمرضى، لا أن تتحول إلى منصات تجميل لصراعات السلاح.

مشهد عبثي في زمن مأساة

وصف اللقاء بالمسرحية ليس تجنيًا، بل تعبير عن فجوة مؤلمة بين واقع الحرب في الداخل ومظاهر الاحتفاء في الخارج. بينما يعيش الوطن واحدة من أقسى فتراته، تبدو مثل هذه الاجتماعات وكأنها تدور في عالم موازٍ، لا يسمع صدى المدافع ولا يرى طوابير النزوح.

الخلاصة

ليست المشكلة في لقاءٍ بحد ذاته، بل في دلالته.
حين يصبح الدم خلفية صامتة لصورة سياسية، وحين تُستبدل معاناة شعب بلغة علاقات عامة، فإننا أمام مشهد يستحق النقد والمساءلة.

التاريخ لا يحفظ الصور التذكارية، بل يحفظ المواقف.
ومن أراد أن يمثل السودانيين بحق، فليبدأ بالوقوف مع حقهم في الكرامة و السلام، لا بتلميع وجوه الصراع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات