الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةمقالاتمحلية الطينة… حين أرادوا كسر القلعة فاشتعلت الحدود….

محلية الطينة… حين أرادوا كسر القلعة فاشتعلت الحدود….

✒️ الكاتبة الإعلامية / عبير نبيل محمد

في هذا الشهر الفضيل، بينما كانت مدن كثيرة تغفو على سكينة التراويح، كانت الطينة مستيقظة…
حدودٌ تشتعل، رمالٌ ترتجف تحت وقع المدرعات، وسماءٌ يمزقها أزيز المسيرات.
لم تكن الطينة خبرًا عابرًا.
كانت امتحانًا للكرامة… وامتحانًا للرمز.
في هذا الشهر الذي تُصفَّد فيه الشياطين وتُرفع الأكفُّ بالدعاء، لم تكن الطينة ساحة حرب فحسب، بل ساحة ابتلاء.
رمضان فيها لم يكن فقط صيامًا عن الطعام، بل صبرًا عن الانكسار.
كانت المدافع تُدوّي… وفي القلوب تكبيرٌ لا يخفت.
وكانت الحدود تُختبر… كما تُختبر الأرواح في مواسم الطهر.

لماذا الطينة؟
الطينة ليست مجرد محلية حدودية في شمال دارفور.
إنها قلعة قبيلة الزغاوة، عاصمتها الروحية، وذاكرتها الممتدة في وجدان الإقليم.
استهدافها لم يكن تحركًا عسكريًا فقط…
بل محاولة لكسر رمز.
محاولة لالتقاط صورة سقوط تُبث سريعًا، وتُستثمر سياسيًا، وتُقدَّم كتحول في ميزان القوة.
احتشدت المليشيات أيامًا.
أعدّت.
خططت.
وتسللت عبر بعض البوابات في لحظة ظنتها حاسمة.
التقطوا الصور.
ظنوا أن المشهد اكتمل.
لكنهم لم يدركوا أن الطينة لا تُختصر في صورة.

✨ ما لم تُظهره الصور… كان الحسم الحقيقي
خلف المشهد السريع، كان هناك عمل استخباراتي مدروس.
قراءة دقيقة للتحركات.
صبر تكتيكي ينتظر اللحظة المناسبة.
ثم جاء الرد.
دوي المدافع لم يكن ارتباكًا… بل قرارًا.
تحرك القوات المشتركة لم يكن اندفاعًا… بل التفافًا محسوبًا.
الاشتباك لم يكن عشوائيًا… بل إعادة تموضع ذكية أغلقت الثغرات وضيّقت الخناق.
البوابات التي ظنها البعض ثغرة… تحولت إلى مصيدة.
المحاور أُحكمت.
الحامية العسكرية بقيت ثابتة.
والرسالة كانت واضحة:
الطينة لم تسقط.

✨ من الدفاع إلى المبادرة
المعركة لم تتوقف عند صد الهجوم.
تحول الدفاع إلى ضغط معاكس.
أُعيد ضبط الميدان.
تحركت القوات المشتركة، والقوات المسلحة، والمقاومة الشعبية بثبات نحو مناطق تمركز المليشيات، لتعيد رسم ميزان القوة وتؤكد أن الطينة ليست هدفًا سهلاً بل نقطة ارتكاز.
ورغم الإطلاق المتواصل للمسيرات، ورغم كثافة النيران، بقيت الأرض ممسوكة، والمبادرة حاضرة، والحدود صلبة.

✨ المدنيون… قلب الحقيقة
في الخيام، كان الأطفال يختبئون مع كل انفجار.
الأمهات يضممن أبناءهن بينما الأرض تهتز.
الليل طويل، والماء قليل، والخوف حاضر.
لكنهم لم يكونوا وحدهم.
كل بوابة استُعيدت كانت حماية لخيمة.
كل تقدمٍ ميداني كان درعًا لطفل.
كل طلقة ردّ كانت دفاعًا عن حق الحياة.
وهنا تسقط كل الدعايات،
ويبقى السؤال الأخلاقي:
من يحمي المدنيين… ومن يعرّضهم للخطر؟

✨محاولة استغلال الرمز… وفشل الرهان
استهداف الطينة كان يحمل بُعدًا أبعد من الرصاص.
كان محاولة لتحريك حساسيات قبلية، ولمس عصب اجتماعي عميق، وإحداث صدمة رمزية في شمال دارفور.
لكن الذي حدث كان العكس.
توحد الناس.
القوات المشتركة درع.
القوات المسلحة سيف.
المقاومة الشعبية سند.
والحامية ثابتة.
رجال، نساء، شباب.
بدل أن ينكسر الرمز… ازداد صلابة.
بدل أن تُستغل القبيلة سياسيًا… تحولت إلى عنوان صمود وطني.

✨ حين تتحول المدينة إلى موقف
الطينة اليوم ليست مجرد ساحة اشتباك.
إنها موقف.
موقف ضد فرض الواقع بالقوة.
موقف ضد توظيف الرموز في معارك إعلامية.
موقف يؤكد أن الحدود ليست هامشًا… بل خط كرامة.
الصور المتداولة، أصوات التكبير، الغبار المتصاعد فوق المدرعات، صمود الحامية…
كلها تقول شيئًا واحدًا:
الطينة حيّة.
الطينة اليوم ليست مجرد خبر.
إنها موقف.
موقف ضد استغلال الرموز.
ضد اللعب على وتر القبيلة.
ضد تحويل المدنيين إلى أوراق في صراع القوة.
الطينة حيّة..
الطينة تقاتل.
الطينة لم تسقط.
قلعة الزغاوة ثابتة.
وشمال دارفور لم ينحنِ.
سيظل الحق ثابتًا.
وستبقى الإرادة أقوى من كل محاولات البطش والقهر.

مشتركة فووق…
مورال فووق.
النصر لنا بإذن الله…
والكرامة فوق كل الأسلحة.
والسلام والأمان والعدل ميزان.

✍️ توقيع لا يُنسى:
أنا الرسالة حين يضيع البريد…
أنا صوت الأرض حين يختنق الطريق…
أنا امرأة من حبر النار…
عبير نبيل محمد
سلام وأمان فالعدل ميزان

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات