الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةمقالاتكرم الله عباس الشيخ.. "البوصلة" التي تحتاجها القضارف في منعطفها الصعب بقلم:...

كرم الله عباس الشيخ.. “البوصلة” التي تحتاجها القضارف في منعطفها الصعب بقلم: حمد يوسف حمد


لا يمكن لمن يقرأ المشهد السياسي والاجتماعي في ولاية القضارف أن يتجاوز اسماً بحجم كرم الله عباس الشيخ، ذلك الرجل الذي لم يكن يوماً مجرد عابر في تاريخ هذه الولاية، بل كان ولا يزال رقماً عصياً على التجاوز، وقائداً ارتبط اسمه بالمهام التي ينكفئ عنها الآخرون. لقد عرفت القضارف كرم الله في أصعب الظروف، حيث كانت مواقفه دائماً تتسم بالشجاعة والوضوح، فهو القيادي الذي لم يسكن الغرف المغلقة بل اتخذ من تراب الأرض ومنصات المزارعين وساحات القرى مكاتب له، حتى صار لقب “رجل المهام الصعبة” استحقاقاً طبيعياً لنتاج قراراته الجريئة التي اتخذها حينما توارى الكثيرون، فكان صوته هو الصدى الحقيقي لأوجاع إنسان الولاية ومطالبه العادلة.
إن السر في الكاريزما التي يتمتع بها ابن القضارف البار يكمن في الصدق مع القاعدة والارتباط الوثيق بالأرض، فالمجتمع في القضارف بتركيبته الواعية لا يمنح ثقته إلا لمن يلمس همومهم بصدق ميداني ملموس. وقد تجلى هذا العطاء في كافة المحاور الخدمية والتنموية التي لامست حياة المواطن البسيط، ففي القطاع الصحي قاد ثورة لتطوير البنية التحتية للمستشفيات وتوطين العلاج لتخفيف معاناة السفر، وفي قطاع التعليم صبّ جُل اهتمامه على تهيئة البيئة المدرسية وتأمين مستقبل الأجيال، مؤمناً بأن نهضة القضارف تبدأ من بناء الإنسان المعافى والمتعلم.
أما على الصعيد التنموي، فقد كان كرم الله عباس الشيخ دائماً في خندق المزارعين، يدافع عن حقوقهم ويحمي مكتسبات “سلة غذاء السودان”، معتبراً أن استقرار الولاية يبدأ من استقرار حقولها وتوفير جرعة الماء لمواطنها، وهو الملف الذي خاض فيه معارك شرسة لانتزاع حقوق القضارف المائية وتأمين عطشها التاريخي. هذه الشمولية في العطاء هي التي صنعت له هذه الشعبية المجتمعية الجارفة، وجعلت منه صمام أمان للنسيج الاجتماعي ومحركاً للهمم في أوقات الأزمات.
إن المرحلة المقبلة التي تنتظر السودان عامة والقضارف خاصة هي مرحلة تحدي الوجود والإعمار، وهنا تبرز الحاجة الماسة لشخصية بمواصفات كرم الله عباس الشيخ، حيث يمثل وجوده في المشهد القيادي ضمانة لاستعادة هيبة القرار وتنفيذ المشاريع الكبرى المتعثرة. فالقضارف اليوم بحاجة إلى قيادة مُجرّبة تمتلك الجرأة في اتخاذ القرار والقدرة على حشد الجهود المجتمعية خلف رؤية تنموية واضحة، وكرم الله يظل الرهان الرابح لاستكمال مسيرة البناء، فهو الرجل الذي قدم الكثير في كل المحاور ولا يزال في جعبته الكثير ليقدمه لإنسان هذه الأرض الطيبة بصدق وشجاعة معهودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات