الأحد, فبراير 15, 2026
الرئيسيةمقالاتشيكان تُشعل جذوة الكرامة وتعلنها مدوّية: لا حياد في معركة الوطن

شيكان تُشعل جذوة الكرامة وتعلنها مدوّية: لا حياد في معركة الوطن

تخريج الدفعة الرابعة من مستنفري المقاومة الشعبية… عهدٌ جديد بالنصر والتحرير

✍️ مصطفى بشير عيسى

في يومٍ من أيام العزة التي تُكتب بحروفٍ من نار، شهدت محلية شيكان بولاية شمال كردفان ملحمة وطنية جديدة تمثلت في تخريج الدفعة الرابعة من مستنفري المقاومة الشعبية، دفعة الشهيد صابر آدم عبيد، في مشهدٍ جسّد إرادة شعبٍ قرر أن يكون في مقدمة الصفوف، وأن يحسم خياره بلا تردد: مع الوطن وجيشه حتى آخر المدى.
جاء الاحتفال برعاية الأستاذ عبدالخالق عبداللطيف وداعة الله والي ولاية شمال كردفان، وتشريف الفريق بشير مكي الباهي رئيس اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية بالسودان، واللواء الركن الصديق الجيلي عبدالرحيم قائد الفرقة الخامسة مشاة واللواء الهادى الدحيش قائد المقاومة الشعبية بالولاية ، إلى جانب القيادات النظامية والأهلية والتنفيذية، فكان الحضور عنوانًا لوحدة الصف، وكانت الهتافات بيعةً متجددة لمعركة الكرامة.
معركة لا تقبل الرماديات
لم يكن تخريج هذه الدفعة مجرد فعالية بروتوكولية، بل كان إعلانًا صريحًا بأن معركة “أن نكون أو لا نكون” دخلت مرحلة الحسم الشعبي الشامل. فالإرادة التي خرجت من ميادين التدريب في شيكان لم تعد مجرد كلمات، بل أصبحت رجالًا مدججين بالعزيمة، مؤمنين بعدالة قضيتهم، مستعدين لدفع الثمن دفاعًا عن الأرض والعِرض.
والي الولاية أكد في كلمته أن كل مسيّرة تطلقها المليشيا يقابلها سيلٌ من المستنفرين، وأن الرهان على إنهاك الشعب أو كسر إرادته رهان خاسر. ووجّه رسالة واضحة: لا حياد في معركة الكرامة، ولا منطقة رمادية بين الوطن ومن يستهدفه. كما أشاد بصمود جماهير شمال كردفان التي اقتسمت اللقمة مع القوات، واحتضنت المعسكرات، ووقفت سندًا وعضدًا في أحلك الظروف، مؤكدًا جاهزية حكومته لدعم كل معسكر وكل مستنفر حتى يتحقق النصر الكامل.
رسالة إلى المترددين
رئيس اللجنة العليا للاستنفار عبّر عن اعتزازه بشمال كردفان التي وصفها بالحضن الدافئ لأهل السودان جميعًا، مشيرًا إلى أن هذه الولاية قدّمت نموذجًا وطنيًا في الاصطفاف خلف القوات المسلحة. وأكد أن كل القوات المساندة تعمل تحت إمرة الجيش، وأن البوصلة واحدة: تحرير الوطن أولاً، وما عدا ذلك مؤجل حتى تطهير الأرض من دنس التمرد.
كما دعا إلى فتح المعسكرات أمام كل قادر على حمل السلاح، وإلى تفعيل دور المقاومة الشعبية في الإسناد المدني، باعتبار أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل معركة وعيٍ وصمودٍ وتكافلٍ وإسنادٍ شامل.
الهجانة… جاهزية للميدان

اللواء الركن الصديق الجيلي عبدالرحيم قائد الفرقة الخامسة مشاة الهجانة عبّر عن فخره بانضمام هذه الكوكبة الجديدة إلى صفوف “الهجانة”، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب رجالاً على قدر التحدي، وأن المتخرجين سيكونون في قلب محاور العمليات، لا على هامش الأحداث. فالمعركة مستمرة، والإرادة لا تلين، والراية لن تسقط ما دام خلفها شعب يؤمن بجيشه ويثق بنصره.
أما اللواء معاش الهادي الدحيش قائد المقاومة الشعبية بولاية شمال كردفان ، فقد شدد على أن هذه الدفعة تمثل إضافة نوعية لتعزيز أمن الولاية، داعيًا المتخرجين إلى الانضباط واليقظة وتقوى الله، ليكونوا قدوة في الأخلاق قبل السلاح، وحصنًا منيعًا في وجه كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن.
شيكان… حين يتقدم الشعب الصفوف
المدير التنفيذي لمحلية شيكان، إبراهيم هدى، وصف اليوم بأنه يوم تاريخي في سجل المحلية التي رفعت مبكرًا شعار “جيش واحد شعب واحد”، وظلت تقدم الرجال والدعم والإسناد للفرقة الخامسة مشاة. وأكد أن هذه الكتائب التي تتقدم اليوم إلى ميادين العزة، ستعود غدًا لتقود مسيرة الإعمار، لأن معركة البناء تبدأ من رحم معركة التحرير.
وأشار الأستاذ صالح الزين مرخي نائب رئيس المقاومة الشعبية بمحلية شيكان إلى أن المتخرجين تلقوا تدريبات متقدمة في السلاح والانضباط واللياقة، وتشرّبوا قيم الجندية والالتزام، فأصبحوا أسودًا تدفع بهم شيكان زودًا عن حياض الوطن. كما أكد أن معسكرات التدريب تشهد إقبالًا متزايدًا من أبناء المحلية الذين يتسابقون لنيل شرف الدفاع عن بلادهم.
عهدٌ لا رجعة فيه
إن تخريج الدفعة الرابعة من مستنفري المقاومة الشعبية بمحلية شيكان ليس حدثًا عابرًا في رزنامة الأخبار، بل هو محطة فاصلة في مسار المعركة الوطنية. هو رسالة إلى كل من يراهن على تعب الناس، أو انقسام الصف، أو فتور الهمة: هذا شعبٌ إذا اشتدت الخطوب اشتد عوده، وإذا تكاثرت التحديات توحدت كلمته.
شيكان اليوم لا تخرج دفعة مقاتلين فحسب، بل تخرج إرادةً جديدة، وتكتب سطرًا آخر في سفر الصمود، وتؤكد أن شمال كردفان كانت وستظل في مقدمة الصفوف.
واليوم، من قلب شيكان، يرتفع الصوت عاليًا:
شعب لا ينكسر… وجيش لا يُهزم… ووطنٌ يُنتزع انتزاعًا من بين أنياب الفوضى ليعود حرًا أبيًا كما كان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات