الثلاثاء, فبراير 10, 2026
الرئيسيةمقالاتعيسى عوض الكريم: رحيل الجسد وبقاء "الروح" في رحاب المسيد

عيسى عوض الكريم: رحيل الجسد وبقاء “الروح” في رحاب المسيد

ھاني عثمان
​في تاريخ الرجال، هناك من يمرون كالسحب العابرة، وهناك من يحفرون أسماءهم في وجدان الأرض كما تنقش الريح حكاياتها على صخور الجبال. الشيخ عيسى عوض الكريم لم يكن مجرد اسم في سجلات الوجهاء، بل كان حالة إيمانية وإنسانية فريدة، جمعت بين الزهد العفيف والقوة في الحق، ليصنع من “مسيده” إرثاً يتجاوز حدود الزمان والمكان.
​المسيد: نبضٌ لا يتوقف
​حين تدخل المسيد اليوم، لا تشعر بالفراغ الذي يخلفه الراحلون عادة، بل يغمرك إحساس مهيب بأن “أبا الفقراء” لا يزال هنا. في كل ركن من أركان هذا الإرث التاريخي، ثمة صدى لصوته، وفي كل ثانية تمر، يستحضر المحبون هيبته التي لم تكن تخيف، بل كانت تطمئن القلوب المكسورة.
​لقد كان المسيد في عهد الشيخ عيسى ولا يزال أكثر من دار للعبادة؛ كان:
​ملاذاً للملهوف: حيث يجد الغريب وطناً والجائع زاداً.
​مدرسة للزهد: تعلمنا فيها أن القوة ليست في الاستعلاء، بل في التواضع لله وخدمة خلقه.
​منارة للإصلاح: حيث تُحل المعضلات بكلمة منه، وتجتمع القلوب المتفرقة تحت ظل حكمته.
​الرجل الذي خلده التاريخ
​إن خلود اسم الشيخ عيسى ابن الشيخ عوض الكريم الزاهد في التاريخ لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة حياة سُخرت تماماً للآخرين. رجلٌ عرف أن الدنيا ممر، فعمر في الممر “مسيداً” يبقى منارةً بعد رحيله. القوة التي اتصف بها كانت قوة الموقف، والزهد الذي عاشه كان عزة النفس عن مغانم الدنيا الفانية.
​الحضور المستمر
​إن الإحساس بأن “عيسى داخل المسيد” ليس مجرد وهمٍ عاطفي، بل هو تجلي لقوله تعالى: “فأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”. لقد ترك الشيخ عيسى خلفه رجالاً يحملون قيمه، وجدراناً تتحدث بفعاله، ومنهجاً في العطاء لا ينقطع بانقطاع الأنفاس و منارة في كل عيد من أعياد المسلمين.
​رحل الشيخ عيسى عوض الكريم بجسده، لكنه ترك خلفه “وطناً صغيراً” يسمى المسيد، يجد فيه كل غريب أهلاً، وكل باحث عن السكينة ملاذاً. سيبقى اسمه علامة فارقة في تاريخ الرجال الطيبين، وسيبقى مسيده شاهداً على أن “الروح” لا ترحل إذا كانت قد تعلقت بخالقها وخدمت عباده.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات