تقلبات سياسية وأمنية وإستراتيجية وإقتصادية،تبدو وكأنها فوهة البركان المشتعل،الذي يجعل منطقة “الشرق الأوسط”فى حالة غليان، لاتكاد تنطفئ إلا وتصطلي بجذوة صراع آخر.
مرحلة ملبدة بالغيوم،تعد-وفقا لتحليلات- الأكثر حساسية.نسبة لوجود تداخلات وتشابك للخيوط وتقاطع للمصالح العالمية والإقليمية،التي تري “الشرق الأوسط” المطمع الملئ بالثروات والإحتياطات المتعلقة بالنفط والذهب والمعادن النفيسة.
فضلا عن كونه يحوى منافذ بحرية،ذات تأثير كبير على حركة التجارة والغذاء والإقتصاد والأمن على الصعد المختلفة.
صراعات ذات أبعاد مختلفة،وتباينات فى الرؤي والأفكار والأهداف والغايات،أفرزت تجاذبات إبتعد عنها التجانس كثيرا، بغية الوصول لمركز السيطرة على محركات السياسة والأمن والإقتصاد العالمي،ومن ثم التحكم فى بوصلة إتجاهات الرأي والقرار بمختلف أشكاله.
صراعات جعلت المنطقة برمتها،قابلة للإنفجار إن لم يتم تدارك التداعيات والإرتدادات،ذات الوتيرة المتصاعدة،والتي تصب فى خانة نشوب حرب طاحنة لاتبقي ولاتذر.
ملفات عدة،تتصدر المشهد فى “الشرق الأوسط”،أبرزها “القضية الفلسطينية”التي تشهد نزاعا مسلحا،خلف من ورائه أزمة إنسانية خانقة، ربما لم ولن تحرك الضمير العالمي بعد،سيما وأنه أضحي شديد التماهي والتصالح،مع المجازر التي يرتكبها “الإحتلال الإسرائيلي”،متجاوزا كل القوانين وحتى الأعراف الدولية والإقليمية.
يأتي ذلك كله،وسط صمت مريب وملئ بالخنوع والركون لإنتهاكات ستظل محفورة فى التأريخ-أنها الأسوأ والأنكأ على الإطلاق-.
تعنت مستمر من قبل -الإحتلال الإسرائيلي-الذي أمن العقاب الدولي، مما جعله يستمرأ الخرق على الدوام،لكل أتفاقات السلام التى أبرمت من قبل.والتى كان آخرها الإتفاق الذي تم التوقيع عليه فى العاصمة المصرية “القاهرة”.
وهو أمر يزيد القضية الفلسطينية تعقيدا،ويدخلها فى دوامة التصعيد العسكري المتواصل والمخالف لكل العري والمواثيق والعهود.
تصعيد يدفع ثمنه المواطن الفلسطيني الذي ذاق من الويلات،ماتنكره الجدر وحبات الرمل والحصي والجبال الراسيات.
وغير بعيد من ذلك،التمدد الإيراني فى العديد من القضايا ذات الصلة بالمنطقة،ومنها مايرتبط بالمواجهات الفلسطينية الإسرايئلية،والتى تضغط فيها المؤسسات الدولية والإقليمية”إيران”،بحجة تقديمها دعما ماليا وعسكريا للفصائل الفلسطينية.
تأثير “إيراني”أرجعه مراقبين،لسعي “طهران” المتواصل لأن تلعب أدوارا سياسية وأمنية فى “الشرق الأوسط”،وذلك بغرض التأكيد على أنها قوة إقليمية لايستهان بها،ولايمكن تجاوزها فى المعادلات العالمية المختلفة.
هذا إضافة لتحقيق الأهداف المرسومة “لإيران” فى الإقليم الملتهب،والتي تتشكل مابين الغايات السياسية والدينيةو الطائفية.
كل ذلك جعل “إيران”في المرحلة الحالية،أمام صولجان الغرور الإمريكي، الرامي لكبح جماح أي قوة تتصاعد فى المنطقة،من خلال إستخدام مبدأ الجذرة والعصا،وتسليط سيف العقوبات،والذهاب فى منحي آخر للتدخل العسكري كما حدث قبل فترة .
وتيرة مليئة ومشبعة بالثقة المنعدمة بين “أمريكا وإيران”،خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وقضية دعم الفصائل الفلسطينية ومايلي شواغل حزب الله وسوريا.
وفي السياق بلغ التشاكس “السعودي الإماراتي”أوجه، على خلفية تضارب المصالح فى المشهد “اليمني والسوداني”،ومايرتبط بأمن وإستقرار البحر الأحمر في صورته العامة.
قد يبدو للمتابع ومن الوهلة الأولي،أن الدولتين متقاربتين بحكم تواجدهما فى مجلس التعاون الخليجي،لكن الواقع المتأجج والمتأزم والمنتفخ الأوداج،يرسم صورة “قاتمة”لشكل العلاقات الخليجية،التى تتباعد فيما بينها الخطي بشكل متسارع بسبب السياسات الخارجية القائمة على الأطماع، والخالية من العواطف المرتبطة بالصلات وأواصر القربي،كما يظهر ذلك فى وسائل الإعلام التى تستخدم عبارات “دبلوماسية”رنانة،يكون الغرض منها تخفيف حدة الشقاق والخلاف بين الأطراف فى “الشرق الأوسط”.
مايزيد الأوضاع تعقيدا فى المنطقة،هو التأييد الأمريكي المطلق،لكل مايفعله “الإحتلال الإسرائيلي”فى فلسطين وغيرها،وهو مايدفع بإتجاه التصعيد الذي قد يقود لحرب إقليمية، تنسف كل الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية،أو العمل على تهدئة الأوضاع، بما يبقي الأمر على شكله الحالي.وذلك فى الحد الأدني من التصور الخاص بالمآلات فى “الشرق الأوسط”.
فى أتون ذلك-ووفقا لمتابعين- فإن التهدئة فى المنطقة لن تنجح،خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وملف “إيران” النووي،لأن المعالجات محل النقاش والتداول،لن تطال جذور الأزمة ولب المشكلة، التى تحمل فى جيناتها نطفة الإستمرار وتكرار الإنتهاكات المتزايدة فى مختلف دول الشرق الأوسط،لاسيما وأن المشهد الحالي الملئ بالحشود العسكرية والإستعدادت التى تنافي إجتماعات وجلسات ومحادثات السلام،يعطي إنطباعا قويا بأن المنطقة على حافة الإنفجار العظيم، الذي قد يحدث فى أي لحظة.
أزمات متتالية،أساسها السباق المحموم للنفوذ والمصالح والتسليح وإعادة التموضع،ربما تجعل الحل أكثر تشرذما وتشظيا،إن لم يكن مستحيلا فى الوقت الراهن،مايجعل “الشرق الأوسط” -محط أنظار الطاقة العالمية-قائما على جدار هش ينسف الإستقرار الحالي،ويقوي من فرص الإستقطاب الحاد،ويجعل الفرص المرتبطة بالخيار العسكري ذو التكلفة العالية،هي الفرص الأقرب للتنفيذ والتطبيق،إن سارت الأمور كما هي عليه الآن.
