السبت, فبراير 7, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف. ...

مواقف وسوالف. انهيار الدعم السريع .. حين تتكشّف الهزيمة من الداخل

✍🏼خالد الضبياني

لم يعد الحديث عن انهيار مليشيا الدعم السريع مجرد أمنيات أو دعاية مضادة. بل أصبح حقيقة تتجلى ملامحها يومًا بعد يوم عبر مؤشرات ميدانية وسياسية وسلوكية متراكمة تكشف عن تفكك داخلي متسارع وفقدان واضح للتماسك والقدرة على المبادرة. فالحروب لا تُحسم فقط بالسلاح بل حين ينهار التنظيم من داخله وتسقط روايته ويختل ميزان الولاء والانضباط.أبرز مظاهر الانهيار يتمثل في فقدان السيطرة الميدانية على مواقع كانت تُعد نقاط ارتكاز رئيسية مقابل تقدم متدرج ومنظم للقوات المسلحة والقوات المشتركة. هذا التراجع لم يكن انسحابًا تكتيكيًا كما تحاول المليشيا الترويج.بل جاء في صورة هروب غير منسق وترك للعتاد وانكشاف للخطوط الخلفية. وهي سمات معروفة للجيوش المنهارة لا للقوات المناورة.كذلك برز تراجع القدرة القتالية من خلال انخفاض وتيرة الهجمات والاعتماد المتزايد على القصف العشوائي وأعمال النهب لتعويض العجز العسكري. وهو سلوك يعكس الإفلاس الميداني أكثر مما يعكس القوة.
وأيضا التفكك الداخلي وتآكل القيادة.الدلائل على التفكك الداخلي لم تعد خافية فقد تصاعدت الخلافات بين القيادات الميدانية وظهرت حالات تمرّد وانسلاخ فردي وجماعي. إلى جانب تبادل الاتهامات داخل معسكر المليشيا نفسها سواء عبر التسريبات أو التصريحات المتناقضة. كما أن غياب القيادة الموحدة وتضارب الأوامر أسهما في إضعاف الروح القتالية وتحويل المقاتلين إلى مجموعات منفلتة بلا هدف استراتيجي واضح.ومن مظاهر الانهيار أيضًا تخبّط الخطاب السياسي والإعلامي للمليشيا إذ انتقلت من لغة التهديد والحسم السريع إلى خطاب التبرير والشكوى وطلب الوساطات. هذا التحول في النبرة ليس تفصيلاً عابرًا بل قرينة قوية على الإحساس بالعزلة وفقدان السندين الداخلي والخارجي وانكشاف زيف الادعاءات السابقة بالسيطرة والشرعية.وإقليميًا،ة تبدو المليشيا اليوم في حالة انكشاف غير مسبوق مع تراجع أو تجميد قنوات الدعم وتبدل حسابات بعض الأطراف التي كانت تراهن على الفوضى. كما أن تصاعد الإدانات الدولية لانتهاكاتها وارتباط اسمها بالجرائم ضد المدنيين والبنية التحتية جعلها عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا على أي جهة تحاول تغطيتها أو تبرير وجودها.وفي مقابل هذا الانهيار يبرز تماسك الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها القوات المسلحة التي تمضي بثبات في استعادة المبادرة مدعومة بإسناد شعبي متنامٍ ووعي مجتمعي بخطورة مشروع المليشيا على وحدة السودان ومستقبله. هذا التباين بين طرف ينهار وآخر يتماسك هو في ذاته دليل قاطع على اتجاه الصراع ونهاياته المحتومة.خلاصة القول
إن ما يجري اليوم ليس مجرد جولة من جولات الحرب بل مرحلة انتقالية نحو الحسم حيث تتراكم الدلائل والقرائن على أن مليشيا الدعم السريع تعيش أسوأ لحظاتها وأن انهيارها لم يعد سؤال هل بل متى. والأيام القادمة على ما يبدو تحمل مفاجآت داوية ستؤكد أن المليشيات مهما امتلكت من سلاح لا تستطيع الصمود أمام دولة تعرف ما تريد وجيش يقاتل من أجل وطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات