السبت, فبراير 7, 2026
الرئيسيةمقالاتبنك الخرطوم والحسابات الهجينة: جدلية القانون والفتوى الشرعية وضرورة الرقابة الحمائية لبنك...

بنك الخرطوم والحسابات الهجينة: جدلية القانون والفتوى الشرعية وضرورة الرقابة الحمائية لبنك السودان كتب/ ابوعبيده احمد سعيد محمد


في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الوسط المصرفي السوداني، أعلن بنك الخرطوم التزامه بإرجاع المبالغ التي خُصمت من حسابات العملاء ضمن أقساط صندوق ضمان الودائع المصرفية. ما يميز هذه الأزمة هو جدلية المرجعيات التي أثارتها:
• بنك الخرطوم استند إلى فتوى الهيئة العليا للرقابة الشرعية للمصارف، التي تحدد مسؤولية الضمان على أصحاب الحسابات الاستثمارية القائمة على المضاربة.
• بنك السودان المركزي استند إلى القانون السوداني، المادة 24 من قانون صندوق ضمان الودائع لسنة 1996، الذي يمنع أي خصم من حسابات العملاء دون نص صريح أو توجيه رقابي، ويلزم بإرجاع أي مبالغ خصمت بشكل غير قانوني.
هذا التباين هو جوهر المشكلة، حيث يظهر التحدي بين التصميم الشرعي للمنتج والتطبيق القانوني وحماية العملاء.
الحسابات الهجينة: Saving Plus نموذجًا
أحد أبرز أسباب الأزمة هو وجود حسابات هجينة مثل Saving Plus، التي تجمع بين:
• سمات الادخار: لا تمنح دفتر شيكات، مثل الحسابات الادخارية التقليدية.
• سمات الاستثمار: مرتبطة بعائد استثماري قائم على مبدأ المضاربة.
هذه الخصائص المزدوجة جعلت الحساب هجينًا يصعب تصنيفه قانونيًا وشرعيًا، مما خلق فجوة بين الرسوم والالتزامات، وطرح سؤالًا مهمًا:
هل تم تصنيف حساب Saving Plus رسميًا من قبل بنك السودان ووفق فتوى شرعية قبل طرحه للعملاء؟
حتى الآن، لا توجد إشارات علنية عن تصنيف رسمي، ما جعل البنك في موقف صعب عند خصم الرسوم.
المثير للجدل: خصومات مزدوجة
الحسابات الهجينة تعرضت لممارسات مثيرة للجدل في نهاية 2025 وبداية 2026:
• ديسمبر 2025: خصم مصروفات مسك دفاتر من حسابات Saving Plus.
• يناير 2026: إضافة عوائد ودائع استثمارية للحساب، وهو جانب استثماري.
• نفس الفترة: خصم رسوم صندوق ضمان الودائع، التي وفق الفتوى الشرعية يجب أن يتحملها أصحاب الحسابات الاستثمارية وليس البنك.
هذه العمليات المزدوجة أبرزت الخلط بين خصائص الادخار والاستثمار، وأدت إلى تدخل بنك السودان بتوجيه إعادة المبالغ.
الجدلية بين القانون والفتوى
• الفتوى الشرعية: تحدد أن المصرف لا يضمن رأس مال المضاربة، وأن تكلفة الضمان تقع على المودعين.
• القانون السوداني: يفرض حماية العملاء ويمنع أي خصم إلا بتوجيه رسمي من البنك المركزي.
الجدلية تنشأ عندما يُطبق الاجتهاد الشرعي على منتجات هجينة غير مصنفة رسميًا، ما يجعل القانون هو المرجع النهائي في النزاعات المالية.
التزام بنك الخرطوم بالإرجاع
أعلن البنك التزامه بإرجاع المبالغ، وهو إجراء عملي لحماية حقوق العملاء، ويبين قدرة النظام المصرفي على التوفيق بين:
• احترام الفتوى الشرعية في تصميم المنتجات.
• القانون الرقابي في حماية العملاء وتنظيم السوق.
الرقابة الحمائية ضرورة قبل طرح المنتجات
الأزمة تظهر أن الوقاية أفضل من العلاج. يجب على بنك السودان المركزي أن يقوم بدور رقابي حمائي قبل اعتماد أي منتجات مصرفية، خاصة الهجينة، من خلال:
• مراجعة وتصنيف المنتجات رسميًا قبل الطرح.
• تحديد المسؤوليات المالية بوضوح لكل نوع حساب.
• الإفصاح الكامل للعملاء عن طبيعة الحساب وشروطه، لتجنب أي تضارب بين القانون والشرع.
الدرس مستفاد
الأزمة ليست مجرد خصم أو إرجاع، بل درس في حوكمة المنتجات المصرفية الهجينة:
• القانون يحدد ما يمكن أو لا يمكن خصمه.
• الفتوى توجه تصميم المنتج شرعًا.
• الحسابات الهجينة تحتاج تصنيفًا وإشرافًا رقابيًا مسبقًا قبل الطرح، لتجنب أي جدلية مستقبلية.
إرجاع بنك الخرطوم للمبالغ يثبت أن النظام المصرفي الإسلامي يمكن أن يوازن بين الشرع والقانون وحقوق العملاء، شريطة أن تكون الرقابة الوقائية حاضرة قبل أي خطوة مالية. saeed.abuobida5@gmail .com

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات