الخميس, مارس 26, 2026
الرئيسيةاخبار السودانمبادرة سوق أم درمان تعيد نشاط 85% من المحال التجارية

مبادرة سوق أم درمان تعيد نشاط 85% من المحال التجارية

أم درمان : حفية .. انتصار

بعد أيام قليلة من تحرير مدينة أم درمان، بدأت أكبر أسواق السودان في استعادة نشاطه الاقتصادي تدريجيًا، عبر مبادرة مجتمعية طوعية أعادت تشغيل وتأهيل سوق أم درمان، ليعود كأحد أهم أعمدة التجارة الداخلية وسلاسل الإمداد في البلاد.

لم تقتصر عودة السوق على الجانب الخدمي، بل شكّلت تحولًا اقتصاديًا ملموسًا انعكس على حركة التجارة، وتوفير فرص العمل، وتحسين وفرة السلع داخل العاصمة والولايات.

قبل وبعد الحرب

ووفق تقديرات تجار ومصادر ميدانية، كان سوق أم درمان يضم قبل الحرب ما بين 7 و8 آلاف محل تجاري، ويوفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يسهم في تغذية أسواق أكثر من 10 ولايات بالسلع الاستهلاكية ومواد الجملة.

غير أن اندلاع الحرب أدى إلى توقف النشاط التجاري بنسبة تجاوزت 90%، مع تعرض السوق لعمليات نهب وتلف للبضائع وتدمير جزئي للبنية التحتية، فيما قُدرت الخسائر الأولية للتجار، بحسب إفادات غير رسمية، بما بين 200 و300 مليون دولار شملت بضائع ومعدات وأصول تشغيلية.

تعافٍ تقوده مبادرة مجتمعية

قال مصطفى أبو جبل ل”إيلاف ” ، تاجر الأواني المنزلية ورئيس مبادرة سوق أم درمان، إن المبادرة انطلقت بعد خمسة أيام فقط من تحرير السوق، بدعم مباشر من الجهات الأمنية، مشيرًا إلى أن الانطلاقة بدأت من مسجد عبد الغفار كنقطة رمزية وعملية، قبل التوسع إلى سوق العِدّة ثم السوق العمومي وشارع الجامع وشارع الدكاترة، وفق أولويات اقتصادية تركز على الأقسام الأعلى تأثيرًا في حركة التداول.

اوضح أن مؤشرات التعافي الحالية تشير إلى عودة نحو 85% من المحال التجارية للعمل، واستعادة ما بين 30 و32 ألف فرصة عمل، مع ارتفاع حركة البيع والشراء إلى 60 – 70% مقارنة بما قبل الحرب، وعودة السوق لضخ سلع تتراوح قيمتها اليومية بين 3 و5 ملايين دولار في دورة التجارة الداخلية.

أثر مباشر وتحديات قائمة

وأكد التاجر عادل الهادي ل” إيلاف ” ، المعروف بـ«عادل البعوضة» أن السوق “عاد للعمل بنسبة كبيرة، والحركة الشرائية رجعت تدريجيًا مع تحسن مستوى الطمأنينة”

كما أشار علي صغيرون، صاحب مكتبة صغيرون، إلى أن استعادة نشاط السوق أسهمت في تقليل فجوة السلع واستقرار الإمداد وخفض تكاليف النقل بين الولايات، إلا أن انقطاع الكهرباء ما يزال يمثل التحدي الأكبر أمام التشغيل الكامل.

أضاف صغيرون : رغم التعافي الملحوظ، لا تزال تحديات عدة تؤثر على استدامة النشاط، من بينها انقطاع الكهرباء الذي يرفع كلفة التشغيل بنسبة تقديرية تتراوح بين 20 و30%، وارتفاع الإيجارات، وضعف السيولة لدى بعض التجار، إلى جانب الرسوم والإجراءات الحكومية.

ويجمع التجار على أن استقرار الإمداد الكهربائي وحده يمكن أن يرفع نسبة التشغيل إلى أكثر من 95% خلال فترة قصيرة.

ركيزة للاقتصاد الوطني

يقول الخبير الاقتصادي عادل سيد أحمد ل” إيلاف ” , يُعد سوق أم درمان أكبر مركز توزيع داخلي في السودان، وحلقة وصل رئيسية بين المنتجين والمستهلكين في مختلف الولايات، ما يجعل تعافيه عاملًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد القومي. كما تعكس مبادرة إعادة تأهيله نموذجًا عمليًا لتعافٍ اقتصادي تقوده المجتمعات المحلية بالشراكة مع الدولة، وتؤكد أن استعادة الأسواق تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات