الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف حين تتحول السفارة إلى خلية عمل… تحية لسفارة السودان بالرياض بقلم/ خالد الضبياني

في وقتٍ يئن فيه المواطن السوداني تحت وطأة الغربة والظروف القاسية، ويبحث عن نافذة أمل وسط زحام الهموم، اختارت سفارة جمهورية السودان بالرياض أن تكون في صف الناس، لا خلف المكاتب. فبينما يشتكي كثيرون من بطء الإجراءات وتعقيدها، كانت السفارة تفتح أبوابها منذ الصباح الباكر وحتى الساعة الثامنة مساءً، تعمل بلا كلل لإصدار وتجديد أكبر عدد ممكن من الجوازات، حتى لا يُحرم السودانيون من الاستفادة من نسبة التخفيض المعلنة.
لم يكن ذلك عملًا روتينيًا ولا مجاملة عابرة، بل جهدًا استثنائيًا يُشبه خلية نحل لا تعرف التوقف. موظفون يواجهون ضغط الأعداد، وطول ساعات العمل، وإرهاق الأيام المتواصلة، ومع ذلك ظلّ التعامل راقيًا، والابتسامة حاضرة، والإحساس بالمسؤولية متقدمًا على أي اعتبار شخصي.
وسط هذا المشهد، يبرز اسم القنصل مصطفى الشريف بوصفه قائدًا ميدانيًا لا يكتفي بالتوجيه من بعيد، بل يشارك في المتابعة، ويستشعر معاناة المراجعين، ويحرص على أن تمضي الإجراءات بسلاسة ودون تعقيد. حضورُه لم يكن شكليًا، بل كان فارقًا، ورسالة واضحة بأن خدمة المواطن ليست شعارًا يُرفع، بل فعلًا يُمارس.
إن ما قامت به سفارة السودان بالرياض هو نموذج لما يجب أن تكون عليه مؤسسات الدولة في أوقات الأزمات: الانحياز الكامل للناس، والعمل بروح وطنية صادقة، وتقديم المصلحة العامة على الراحة والوقت. هذا الجهد يستحق أن يُقال عنه شكرًا بصوتٍ عالٍ، وأن يُكتب عنه، لا مجاملةً، بل إنصافًا.
تحية لكل العاملين بسفارة السودان بالرياض، وتحية خاصة للقنصل مصطفى الشريف، على هذا الأداء الذي أعاد الثقة، وترك أثرًا طيبًا في نفوس آلاف السودانيين، وأثبت أن الوطن يمكن أن يكون قريبًا… حتى وهو بعيد

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات