الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتحوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي...

حوار مفتوح مع الحزب الشيوعي السوداني بشأن بيانه الصادر بخصوص إعلان نيروبي وميثاق القاهرة (٦) .بقلم الصادق علي حسن

القوى السياسية والمدنية السودانية في حالة تخبط وتوهان وقد فقدت القدرة على مواكبة المستجدات . ولا تمتلك أي تصور لوقف الحرب أو لإدارة الدولة السودانية ما بعد وقفها . ولا تزال قابعة في انتظار الوساطة الرباعية لإنتاج الحلول . وهي متلهفة للسلطة ، كما والحركات المسلحة تجاربها شائهة حولت الشعارات المرفوعة إلى مكاسب ومغانم . لقد نشأت الدولة السودانية وهي تمتاز بالتعدد والتنوع الإجتماعي والثقافي . ولكن لم تتمكن نخب الأنظمة المتعاقبة منذ استقلال البلاد ، من إدارة تعددها وتنوعها بصورة سليمة تعزز وحدتها الوجدانية والجغرافية ، وتبنت الأنظمة المتعاقبة الأحادية في الممارسة السياسية ، ومحاولات فرض الأيديولوجية السياسية يمنة ويسرى ، وقد نشأت المظالم السياسية والمطلبية التاريخية وترسخت. وأظهر القصور الناتج عن ممارسات التنظيمات السياسية والمدنية وأخطاء إدارة الدولة المتراكمة الحركات المطلبية السلمية والمسلحة ، وبرع نظام حكم إنقلاب الإنقاذ الذي هيمن على الدولة لثلاثة عقود في صناعة لافتات حزبية ومسلحة موازية للأحزاب والحركات المسلحة، وصولا إلى مرحلة إنتاج جيش موازي للجيش السوداني بقانون أصدره نظام حزب المؤتمر الوطني في ٢٠١٧م ، وقد تعددت الجيوش، والمليشيات المسلحة . تواجه البلاد ازمات الفوضى الشاملة المتفشية. واستحالة تقسيمها إلى دويلات مستقرة . مما يرجح استمرار البلاد في حالة الصراعات والاقتتال والتقسيم الوجداني . ولا تزال نخب الأحزاب تتدافع وهي تحمل الشعارات المرفوعة وتطالب بالدولة الدينية والعلمانية والقومية العربية والأفريقياتية والديمقراطية. وقد صارت الممارسة السياسية والمدنية في جوهرها عبارة عن شعارات جوفاء ،ومتاجرة بالقضايا . فالأحزاب في ذاتها لا تمارس ما ترفعها وتطالب بها من ديمقراطية ، كما والحركات المسلحة المتلقية للسلطة من نخب المركز المانحة اتخذت من شعار الهامش المرفوع نضالات مزعومة . وحصلت على المناصب والمزايا التي تحولت لمكاسب أسرية وعشائرية ، وقد ظهرت الفوارق جلية ما بين الواقع والشعار .

ظواهر الأحزاب والحركات المسلحة الشائهة .

سادت مؤخرا بالبلاد ظواهر الأحزاب والحركات المسلحة الشائهة ، وقد صارت عبارة عن لافتات لتكوينات بلا مبادئ سامية ، أو وجود لتنظيم حقيقي .وهي أشبه ما تكون لتجمعات مصالح تجمع نخب الأسر والأصدقاء وشلليات زملاء الدراسة ، وقد برعت في استغلال السوانح والفرص لتحقيق المآرب والطموحات الذاتية للوصول إلى السلطة ، والحصول على الثروات والمزايا . الحزب الواحد تجده قد انقسم إلى عدة أفرع وتعددت الفروع المنقسمة على نفسها، وقد صارت عبارة عن لافتات وظواهر تضم أصحاب المصلحة الواحدة .أما الحركات المسلحة فقد تحولت إلى شركات استثمارية ضخمة تستخدم البندقية للحصول على السلطة والثروة وهي متدثرة بغطاء رمزية القبيلة والعشيرة والجهة . وعلى رأس طرفي الحرب الدائرة رموز نخب الحواضن الإجتماعية الداعمة للطرفين المتحاربين من أجل تعزيز المصالح الذاتية، وقد صار النضال المزعوم أداة من أدوات المغانم . لقد برزت ضرورة توعية الأجيال الجديدة للإنتباهة ، وعدم تكرار تجربة ما بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة في عزل البشير ونظام المؤتمر الوطني .

دروس مستفادة من تجربة قوى الحرية والتغيير وظاهرة تجمع المهنيين السودانيين .

في تجربة (محامو دارفور ١٩٩٥- ٢٠٠٢م) ، و(هيئة محامي دارفور ٢٠٠٢م – الآن)، توافرت الخبرة الكافية لعضوية المؤسستين لتقييم الممارسة السياسية في ظل فترة حكم نظام الإنقاذ وحزب المؤتمر الوطني ، وممارسات التنظيمات المدنية والسياسية السودانية . في ١٩٩٦م والساحة كانت شبه خالية من النشاط السياسي سوى الحراك الطلابي داخل الجامعات السودانية تواصل (محامو دارفور) وكانوا شبان صغار بالاستاذ غازي سليمان واشتركوا في بلورة وتكوين أول جسم نقابي فعلي تأسس بعد انقلاب نظام الإنقاذ (تحالف استرداد الديمقراطية) ، والذي خاض لأول مرة تجربة تنافس حقيقي في مواجهة حزب المؤتمر الوطني في عام ١٩٩٧م ، وفي كشف ممارسات التزوير للرأي العام المحلي والخارجي . ثم المشاركة في تأسيس قوى الإجماع الوطني وكان أول إجتماع قد أنعقد بمنزل د.سعاد إبراهيم أحمد بالخرطوم ٢ ، وكانت الهيئة هي الجسم المدني الوحيد في الإجتماع المذكور . قبل أن تتوقف لوحدها وقد توسع الجسم المذكور ليضم رؤساء االأحزاب . وهنالك من قوى الإجماع الوطني نفسها من صار يستفسر مستغربا عن وجود بشارة جمعة ارو ممثلا لحزبه في قوى الإجماع الوطني ، وهو لا يُدرك بأن الإجتماع الأول حضره المرحوم مكي بلايل و ممثل تنظيم د. رياك مشار ، وكان ذلك بمنزل د سعاد إبراهيم احمد، كما ومنذ ذلك التاريخ بدأت رئاسة الاستاذ فاروق ابو عيسى لقوى الإجماع المذكور . لقد أشتركت الهيئة في الإجتماعات التحضيرية لنداء السودان باديس أبابا وغيرها ، ولكنها ظلت تشارك في حدود المسؤولية الرقابية لمنظمات المجتمع المدني ، كما ظلت ترفض أن تمارس المنظمات المدنية والحقوقية الأنشطة السياسية وشؤون الحكم .

ظاهرة النقابات والمنظمات المدنية السياسية .

نظام جريمة إنقلاب الإنقاذ في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م. لم تضعف الأحزاب السياسية فقط ، بل حولت النقابات والمنظمات المدنية والحقوقية لكيانات سياسية لتخدم مآربها في الهيمنة على مفاصل إدارة الدولة . بعد عزل النظام البائد لم تستفد قوى الثورة من الدروس ، وقد برزت لافتة تحمل أسم (تجمع المهنيين السودانيين) ، كان دوره سياسيا محضا ، وبامتهان التجمع المذكور للسياسة وإهماله تماما لشؤون النقابات المهنية ،وهو يحمل إسمها، وقد صار وصيا عليها بزعم تمثيله للقوى النقابية ، ضعف أداء ودور النقابات في تقوية فترة حكومة الثورة ، وقد صار أشخاص بعدد أصابع اليد الواحدة يتحكمون في أمور مفاصلية، ولا يمتلكون لها الخبرات الكافية .كما تم تسيس تجمع قوى المجتمع المدني الذي شارك في السلطتين السيادية والتفيذية. ولم تعد هنالك منظمات مدنية تمارس المهام الرقابية على السلطة . كما فقدت النقابات صلاحية ممارسة مهامها النقابية . وقد صار المجتمع المدني اثناء الحرب العبثية الدائرة عبارة عن حقائب متجولة في دول الغرب وأفريقيا ، واجتماعات الوسطاء الإقليميين والدوليين في انتظار انقشاع البندقية والعودة إلى السلطة من ذات محطة مربع الأمس . في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش بولاية الجزيرة هنالك أكثر من (خمسة الف معتقلا) وفي ولاية الخرطوم (اكثر من ثلاثة الف معتقلا) والمئات بالشمالية ونهر النيل وولايات الشرق ، وقلة قليلة تعمل بمواردها الذاتية وعلى رأسها الأستاذة إزدهار جمعة بمروي وآخرين في الولايات الأخرى ،قد يكون ذكر أسمائهم للاستشهاد ما قد يجلب لهم المخاطر . كما في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع في سجن دقريس بحسب الإفادات الواردة (اكثر من تسعة عشر الف معتقلا)، وبسجن كوبر بنيالا مئات النساء المعتقلات في ظروف قاسية ،وقد تعرضن لامتحان كرامتهن الإنسانية . ولكن لافتات القوى المدنية والحقوقية والنقابية الباحثة عن السلطة بمزاعم شعاري الكرامة والديمقراطية ليست من اولوياتها حقوق هؤلاء ،وإنما المؤتمرات والورش والتصريحات.
إن القوى الحزبية والمدنية لاتزال لا تُدرك بأن عدة الشغل القديمة صارت بالية والذين ذاقوا مرارات الحرب . لن تتكرر عليهم التجربة البائسة لما بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات