الأحد, فبراير 1, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح خارطة طريق وطنية علي بتيك يكتب…

   السودان في مفترق طرق منذ 2019 كون التغيير جاء بلا رؤية أو منهج وهذه ليست المرة الأولى فنحن لانتعلم من اخطائنا ففي منتصف الثمانينيات حدث ما هو أقرب لذلك الانهيار المفاجئ للدولة لا الحكومة أو النظام وظل استهداف الأجهزة الأمنية القاسم المشترك مثلما سعت أحزاب أقليات قبرت في بلدانها لخطف السلطة والنيل من خصومهم السياسيين.مثل هذه السيناريوهات تفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية التي تحركها المصالح تماماً كما حدث في العراق واليمن وليبيا وانتهاء بالسودان وما الرباعية والدور الإماراتي وانغماس دول الجوار والمبعوثين أمميين كانوا أم أمريكان إلا شواهد وهم في حقيقتهم جزء من التأزيم لا الحلول كما يدعون في بياناتهم وإن عبروا فيها عن قلقهم على الأوضاع والضحايا من المدنيين والتحذير من شبح المجاعة إلى آخر عناوينهم المخادعة.
    في الأسبوع الماضي وفي ذكراها تطرقنا لثورات الربيع العربي والفوضى التي صاحبتها والتي انتهت إلى انقلابات عسكرية.. ربما على من يصنفون أنفسهم بالمدنيين والديمقراطيين أن يراجعوا مواقفهم بدلاً عن التمادي في طريق الغوغائية والشعارات التي ماقتلت ذبابة ولا كرست لحريات أو عدالة إذ المطلوب مواجهة التحديات والاستحقاقات لا الهرب ومحاولة اتهام الآخر بإفشال "الثورة" وفي هذا الصدد تكفي شهادة كبيرهم حمدوك الذي اعترف على رؤوس الأشهاد من أن مجموعة الحرية والتغيير لاتملك برنامجاً.
      إن أردنا السير إلى الأمام لا بد من حوار جاد يؤكد على أخطاء الماضي والتجربة وخطاياها فالمراجعة مطلوبة من الجميع بلا استثناء فالشعب السوداني قطعاً يقبل التغيير لكن إلى الأفضل وبما لايزعزع ثوابته القيمية كما لايقبل تغييب إرادته من خلال تغييب المجلس التشريعي المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية التي أكلتها دابة السياسة ولم يبقى منها إلا الأنصبة وتوزيع الكراسي وتنازع الصلاحيات.
    أما على صعيد الراهن ومعسكر حلف الكرامة الحاكم فالأوضاع الانتقالية بالضرورة تتطلب قولا واحداً عدم العودة إلى ماقبل التمرد الذي اندلع منتصف أبريل من سنة 2023م كما ولابد من تجاوز الوثيقة الدستورية المعطوبة أو تعديلها والأخذ بأطروحة حل المجلس السيادي مع احتفاظ قائد الجيش برئاسة الدولة لفترة الانتقال وبمهام سيادية لاشرفية كما في الأنظمة الهجين مثل فرنسا ومصر،كذلك لابد من تسمية حكومة كفاءات وفك الارتباط بين الجهاز التنفيذي والأحزاب وحركات جوبا مع إمكانية تمثيلهم في المجلس التشريعي المزمع قيامه لإجازة كل مطلوبات الفترة الانتقالية.
    إن خارطة الطريق التي نرنوا إليها ينبغي أن تكون سودانية خالصة بلا اشتراطات ولا تسمح بأية تدخلات تمس السيادة الوطنية وليس فيها إقصاء سياسي إلا لخائن أو مجرم أو فاسد يدينه القضاء..خارطة تستلهم تجارب الماضي والدول من حولنا وتسعى لتثبيت دعائم الدولة وبرامج إعادة الإعمار والإصلاح السياسي والتوافق الوطني وفق رؤية جامعة تضمن في مسودة تفضي لمؤتمر دستوري يحفظ للوطن حدوده ووحدته وعزته ويعزز استقراره ويصون  
حقوقه.


#فلق_الصباح
 #علي_بتيك
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات