الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة دماء السودانيين في مواجهة خطابات حمدوك وشلته نايلة علي محمد الخليفة

ما قاله الفريق أول عبد الفتاح البرهان من داخل مجمع شيخ الهدية بالكلاكلة لم يكن خطاب حشد تعبوي وهوشة سودانين ، بل رسالة سياسية وأخلاقية في آنٍ واحد ، تُخاطب الداخل السوداني كما تُخاطب الخارج الذي بات يرى بوضوح ما حاول البعض طمسه ، حديثه عن الكلاكلة كنموذج للعودة الطوعية ، وعن مقاومة المليشيا وطردها ، يضع الإصبع على جرحٍ مفتوح ، هذه الحرب لم تكن بين جيش ومليشيا ، بل بين شعبٍ يسعى للبقاء ومليشيا لا تعرف معنى الوطن.

اللافت في المشهد أن جرائم المليشيا بحق السودانيين لم تعد رواية محلية فقط ، صارت مادة تقارير دولية وشهادات أجانب تحدثوا بقلوب تنفطر ، عن القتل على أساس الهوية ، والاغتصاب والنهب المنظم ، وتدمير القرى وتشريد الملايين ، مشاهد وثقتها منظمات حقوقية ، وصحفيون وعمال إغاثة ، لم يكن لهم مصلحة في الانحياز إلا للإنسان ، هؤلاء قالوا ما رأوه ، بينما اختار آخرون من أبناء السودان اختاروا التواري خلف الصمت ، او تجريم جهات لا صلة لها بالجرائم.

في الجهة المقابلة يطل حمدوك ومجموعته في كل منبر خارجي ، لا للحديث عن هذه الجرائم ، ولا لمساءلة المليشيا ومحاسبتها ، بل لإعادة تدوير خطابٍ واحد ، تجريم القوات المسلحة زورًا ، واتهامها باستخدام أسلحة كيميائية والمطالبة بلجنة تحقيق دولية ، أو تحميل الجيش مسؤولية حرب لم يشعلها ، اتهامات لم تجد صدى داخل الشارع السوداني ، لأن الشعب كما قال البرهان هو القوات المسلحة ، يعرف من حماه ، ومن انتهك حرماته وأعراضه ونهب ممتلكاته.

هذا الصمت المريب عن جرائم المليشيا ، يقابله نشاط محموم في شيطنة الجيش ، يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيا ، كيف يتحدث من يدّعون تمثيل الثورة عن “مدنية” وهم يتجاهلون أكبر كارثة إنسانية في تاريخ السودان الحديث؟ ، وكيف يُطالَب المواطن بالتصديق ، وهو يرى بيته يُنهب ، وأهله يُقتلون وفتياته يغتصبن ، واخريات مختطفات لا يُعلم مكانهن ، بينما خطابات حمدوك وشلته للخارج لا تجد فيها كلمة عزاء أو إدانة صريحة للجناة الحقيقيين؟ ،
حديث البرهان عن العودة الطوعية وإعمار الديار ، وعن رمضان الذي سيجمع العائدين ، ليس إنكارًا لصعوبة الواقع ، بل تأكيد على أن المعركة ليست فقط عسكرية ، وإنما معركة إرادة وهوية ، الدعوة للعودة اختيارية ، لكنها في جوهرها فعل مقاومة ، مقاومة الفراغ ومقاومة مشروع اقتلاع الناس من أرضهم ، أما رسالته للدول التي لا تزال “تستمع إلى حمدوك ومجموعته” ، فهي تذكير بأن الرهان على نخب معزولة عن وجع شعبها رهان خاسر ، فالتاريخ لا يرحم من يتسول بقضايا الشعوب ، ولا من يختزل مأساة وطن في بيانات مُعلّبة تُرضي الخارج وتُهين الداخل.

قد يختلف السودانيون سياسيا ، لكن الحقيقة أوضح من أن تُشوَّه ، المليشيا ارتكبت جرائم شهد بها العالم ، والجيش رغم كل ما يقال ، ظلّ هو السند الأول والأخير لدولة تتعرض للتفكيك ، وبين انكسار قلب الأجنبي وصمت بعض أبناء البلد ، يبقى صوت الضحايا أعلى من كل البيانات ، ويظل الرهان الحقيقي على وعي شعبٍ بدأ بالفعل في قطف ثمار تضحياته ، كما قال البرهان ، ولو كان الطريق لا يزال طويلًا… لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات