الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتدرع السودان".. نسخة كربونية من "خطيئة" الميليشيات الموازية ...

درع السودان”.. نسخة كربونية من “خطيئة” الميليشيات الموازية بقلم: حمد يوسف حمد


بذات الملامح التي بدأت بها مآسي السودان في أطرافه، وبذات الشعارات التي تمنح السلاح “شرعية مطلبية”، برزت قوات “درع السودان” لتضع قلب البلاد النابض في مواجهة مباشرة مع فكرة “الميليشيا الموازية”. ومع توالي الانكسارات والتحولات الدرامية لقائدها أبو عاقلة كيكل، يتضح أننا لسنا أمام كيان جديد، بل أمام “نسخة كربونية” لخطأ تاريخي يتكرر؛ حيث يتم استنساخ المأساة بأسماء ومواقع مختلفة، والنتيجة دائماً هي استنزاف الدولة.
تكرار السيناريو: من “المظلمة” إلى “البندقية”
لم يبتكر “الدرع” طريقاً جديداً؛ فقد سار على خطى أسلافه من الميليشيات عبر استغلال وتر حساس وهو “التهميش التنموي”. هذه المرة لم يكن التهميش في دارفور أو جبال النوبة، بل في سهل البطانة وولاية الجزيرة.
إن استخدام “المظلمة المناطقية” كغطاء للتجييش العسكري هو “الكربون” الذي طُبعت به تجارب سابقة أدت في النهاية إلى تآكل هيبة المؤسسة العسكرية. فبدلاً من أن يكون الحوار هو الوسيلة، أصبح “الاستعراض العسكري” هو اللغة، وهو ما أعاد للأذهان البدايات الأولى التي مهدت لظهور كيانات مسلحة خرجت لاحقاً عن السيطرة.
عقيدة “الولاء المتقلب”
العلامة الفارقة التي تجعل من “درع السودان” نسخة طبق الأصل من الميليشيات غير العقائدية، هي سرعة التحول في الولاءات. ففي غضون عام واحد، انتقلت هذه القوات من وضعية “القوة المطلبية” إلى “الارتماء في أحضان الدعم السريع”، ثم العودة المفاجئة لصفوف الجيش.
هذا التذبذب يؤكد حقيقة واحدة: أن هذه التشكيلات لا تحمل مشروعاً وطنياً راسخاً، بل هي “أدوات ضغط” تبحث عن موطئ قدم في خارطة النفوذ، مما يجعلها خطراً مستداماً يتغير لونه حسب موازين القوى على الأرض، ويبقى المواطن هو الرهينة الوحيد في هذه التوازنات.
الحصاد المر: خاصرة الدولة في مهب الريح
كانت النسخة الأصلية للميليشيات تحرق الأطراف، لكن “النسخة الكربونية” (الدرع) نجحت في نقل العدوى إلى “مطعم السودان” وقلبه الاقتصادي في الجزيرة. وبدلاً من أن تكون درعاً يحمي المنطقة، تحولت إلى “جسر” عبرت فوقه الحرب لتدمر القرى والمدن التي كانت آمنة لقرون.
لقد أثبتت تجربة “درع السودان” أن عسكرة القبيلة أو المنطقة تحت أي مسمى لا تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: تمزيق النسيج الاجتماعي وتحويل المطالب المشروعة إلى صراعات دموية تدفع بالبلاد نحو حافة التفتت.
اخر الكلام: متى يتوقف الاستنساخ؟
إن انسلاخ كيكل الأخير وانضمامه للجيش قد يراه البعض نهاية لهذا الفصل، لكنه في الحقيقة يرسخ لشرعية “التمرد من أجل التفاوض”. إن السودان لن يتعافى بتبديل جلود الميليشيات أو استيعابها في كل مرة، بل بكسر “القالب” الذي يُنتج هذه النسخ الكربونية، والاعتراف بأن السلاح الموازي لا يحمي الأرض، بل يحرثها للفوضى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات