هاني عثمان
في لحظة تاريخية فارقة، لم يعد السودان يبحث عن حلول سياسية ترقيعية أو شراكات هشة؛ بل أضحت المعركة اليوم هي معركة استرداد “الدولة” من براثن “الفوضى المسلحة التي تقوم بها المليشيات “. ومع تصاعد وتيرة الانتهاكات، يتبلور موقف شعبي ووطني صلب يضع “الولاء للمؤسسة العسكرية النظامية” كخيار وحيد وأوحد، معلناً نهاية عصر الأيديولوجيات والمغامرات السياسية التي أوردت البلاد موارد الهلاك.
زلزال “الدعم السريع”: فظائع غيرت مجرى القناعات.
لم يكن الشعب السوداني بحاجة إلى تقارير دولية ليدركوا حجم المأساة، فالمجازر التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الخرطوم، والجزيرة، ودارفور، وكردفان، رسمت صورة هي الأسوأ في تاريخ النزاعات المعاصرة. إن الاستهداف الممنهج للمدنيين، ونهب الممتلكات، واحتلال البيوت، وتحويل المرافق العامة إلى ثكنات عسكرية، لم يترك مجالاً للشك بأننا أمام “مشروع تدميري” لا “قوة سياسية”. هذه الجرائم، التي وصفها الخبراء القانونيين بأنها “أفظع مجازر القرن”، جعلت من استئصال هذا الجسم المتمرد من الخريطة السودانية مطلباً وجودياً يتجاوز الطموحات السياسية، ليصبح شرطاً أساسياً لاستمرار الحياة في هذه الأرض.
القوات المسلحة و النظامية فقط.
المؤسسة العسكرية: صمام الأمان الأخير
وسط غبار الحرب، تبرز القوات المسلحة، وجهاز المخابرات العامة، وقوات الشرطة، كأعمدة وحيدة متبقية لخيمة الدولة. إن الالتفاف حولهم في هذه المرحلة لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية:
وحدة السيادة: لا توجد دولة في العالم تحترم نفسها تسمح بوجود جيشين. احتكار العنف الشرعي هو أساس قيام الدول.
المهنية العسكرية: القوات النظامية تخضع لسلسلة قيادة وقوانين صارمة، بخلاف المليشيات التي تحركها الأطماع الشخصية والقبلية.
تجاوز الحزبية.
اليوم هنالك أصوات ترفض وبقوة دعم أي أيديولوجيا أو حزب يحاول ركوب موجة الحرب، فالمبدأ الآن هو “الوطن أولاً”، والجيش هو الأداة الوطنية الوحيدة القادرة على صيانة هذا الوطن.
خطر “القوات الموازية” والأجندات العابرة للحدود.
وحذر خبراء عسكريين أن دعم أي مجموعات أو كتائب خارج إطار المنظومة الأمنية الرسمية، مهما كان توجهها، يمثل تهديداً مستقبلياً لا يقل خطورة عن التمرد الحالي. إن الدولة السودانية القادمة يجب أن تُبنى على أساس “المؤسسية الشاملة”، (جيشا واحد شعبا واحد) حيث لا مكان لمليشيا أياً كان لونها، ولا مكان لأحزاب تملك أذرعاً عسكرية. الرهان الوحيد الناجح هو تقوية أجهزة الدولة (جيش، مخابرات، شرطة) لضمان عدم تكرار مأساة 15 أبريل مرة أخرى.
خريطة الطريق… لا بقاء للمتمردين.
الرسالة السودانية اليوم واضحة وموجهة للداخل والخارج: “لا تفاوض على وجود المليشيا، ولا عودة لما قبل الحرب بنفس الأدوات”. إن الهدف الاستراتيجي الذي تلتف حوله الجماهير هو تطهير الخريطة السودانية من أي وجود عسكري متمرد، وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية صرفة، تقودها مؤسسات عسكرية نظامية تذود عن حياض الوطن وتحمي دستوره.
لا بديل للقوات المسلحة إلا القوات المسلحة.
السودان يمر بمخاض عسير، لكن الثابت الوحيد في هذه المعادلة هو أن “الولاء للوطن” يمر عبر بوابة “الولاء لمؤسساته الرسمية”. إن عصر المليشيات قد انتهى بقرار من الشعب الذي دفع الثمن من دمه وماله وعرضه، ولن يقبل بغير “الجيش السوداني” حامياً وحيداً لترابه.
الطريق إلى المستقبل.
إن الإصرار على دعم “الجيش فقط” ليس مجرد انحياز لمؤسسة، بل هو انحياز لمفهوم “الدولة” في مواجهة “الفوضى”. إن جرائم الحرب التي شهدها العالم أجمع بحق الشعب السوداني جعلت من استعادة هيبة القوات النظامية المطلب الشعبي الأول، لإغلاق الباب نهائياً أمام زمن المليشيات والكتائب الموازية.
#الجيش_السوداني
#المجد_نيوز
