الإثنين, فبراير 2, 2026

“أنفال” السودان..حراك دولي وإقليمي..تطابق الرؤي السياسية والإستراتيجية بقلم:بدرالدين عبدالرحمن “ودإبراهيم”

يرتبط المشهد السياسي السوداني الحالي،بالكثير من المعطيات الداخلية والإقليمية والخارجية،والتي تتطلب قدرا كبيرا من الحنكة والتعرف على بوصلة وإتجاهات السياسة العالمية ،ذات الدهاليز والمنحنيات والمنعرجات المتداخلة والمتشابكة.
لم تكن الزيارات الخارجية التى قام الفريق أول ركن “عبدالفتاح البرهان”رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ،للمملكة العربية السعودية وتركيا وقطر وجمهورية مصر العربية، بمعزل عن تلك التجاذبات التي قد تفرض واقعا معقدا يحتاج تشبيكا سياسيا وإستراتيجيا وأمنيا،يستصحب معه كل المتغيرات التى تطرأ على الصعد كآفة.
أبرز التجاذبات وتقاطعات المصالح التى تعتبر الموضع الأساس،للمبحاثات التى جرت بين “البرهان”وقادة الدول التى زارها تتمثل فيمايلي:

  • أهمية الحفاظ على الأمن القومي السوداني،الذي يعتبر سببا مباشرفى إستقرار الأمن الإقليمي، المتداخل مع عدة دول(مصر،ليبيا،تشاد،أثيوبيا،جنوب السودان).
  • التعامل الأمثل مع أمن البحر الاحمر،والذي يعد سياجا أمنيا وثروة إقتصادية وتجارية ثرة،كونه منفذ “جيوسياسي”ومحورا مباشرا لسلاسل الإمداد والغذاء والنفط على المستوي الدولي.
  • حشد الدعم السياسي والعسكري للقوات المسلحة ومسانديها،سيما وأنها تخوض حربا تعد الأكثر شراسة،والأخطر فى المنطقة،ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة،التى تتلقي دعما خارجيا غير محدود!!.
  • تأمين دعم الدول -ذات المصالح المشتركة-، لمواقف السودان المختلفة فى المحافل الإقليمية والدولية.
  • أهمية توضيح الملفات المتعلقة بالحرب الحالية(الأطراف التي تدعم مليشيا الدعم السريع ماليا وعسكريا وسياسيا،من الذي يقف خلف الغطاء الدولي للمليشيا،بما يجعل حركتها مقبولة،وإن كان ذلك من خلف الستار).
    ومابين هذه وتلك تعكس زيارة السيد “مالك عقار” نائب رئيس مجلس السيادة لجوبا،وزيارات أفريقية سابقة له،شرح من خلالها تطورات الأوضاع بالبلاد للسفراء،تعكس مشهدا دبلوماسيا،وحراكا سياسيا وإستراتيجيا وأمنيا،لاينفصل ولاينفك عن تحركات “البرهان”،المشار لها آنفا.
    “عقار”وفقا لمتابعين للشأن السوداني،يقود محاولات حثيثة،الهدف منها ترتيب البيت السوداني من الداخل،والذي يشهد حربا طاحنة،يمكن أن تصنف الأقوي والأعنف فى القارة الأفريقية خلال الفترة الماضية،كونها أحدثت دمارا وخسائرا غير مسبوقة. زيارات نائب رئيس مجلس السيادة أظهرت مستوي كبيرا وعاليا من الإنفتاح الخارجي المطلوب،وذلك حتي عدة أهداف،أهمها:
  • إمكانية التوصل لإتفاق سلام لايمس السيادة الوطنية،على أن يكون سلاما مبينا على شروط إتفاق جدة،الذي يجد التأييد من قطاعات الشعب السوداني ومساندي القوات المسلحة.
  • دعم جهود ومساعي رئيس مجلس السيادة،الرامية لعقد تحالفات تدعم الخط السياسي والإقتصادي والعسكري والأمني للبلاد.
    فى سياق ذلك،تطفو على سطح الزيارة تعقيدات أخري يجب النظر فيها بعين الإعتبار،ومنها مارشح فى وسائل الاعلام-وفقا لمصادر مختلفة-عن وجود تسهيلات من داخل آراضي الجنوب الحدودية مع السودان، لتسهيل الحركة والدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع المتمردة.
    وهو أمر إن لم يتم حسمه بصورة واضحة،فسيكون سببا للضرر المباشر للدولتين،خاصة وأن المليشيا المتمردة كانت وستكون السبب الرئيسي فى زعزعة الحدود المشتركة،بالحروب وتجارة المخدرات والإتجار بالبشر، لما لها من سوابق مثبته فى هذا المجال.
    ملفات كبيرة وذات حساسية عالية،لكن إن تم إدارتها بقدر كبير من الحكمة،ووضع مصلحة البلدين فوق كل إعتبار ،فإنها ستحول التوترات الحالية،أو -القطيعة غير المعلنة- بين جوبا والخرطوم،إلى فرص واسعة للتعاون وتبادل المنافع المشتركة.
    وفي خضم السجال الخارجي المتصاعد والمتابين،كان رئيس الوزراء “د.كامل إدريس”قد بحث فى زيارات سابقة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومصر وأريتريا وجيبوتي والمملكة العربية السعودية،الجهود الدولية التى تخفف من وقع الأزمة الإنسانية في السودان،و التى جاءت نتاجا لحرب مدمرة،أفقدت البلاد أغلب بنيتها التحتية.
    “إدريس”ناقش إلي جانب ذلك،خارطة حكومة السودان،التى توضح الرؤية المتعلقة بإحلال السلام وإيقاف الحرب الحالية وفقا لشروط متفق عليها،أهمها:
  • عدم وجود أي سيادة موازية خارج إطار المؤسسات الشرعية.
  • إنسحاب مليشيا الدعم السريع المتمردة،من كل المناطق التى تسيطر عليها فى كردفان ودارفور.
    فى غضون ذلك،كانت زيارة مدير المخابرات السوداني “أحمد إبراهيم مفضل” للولايات المتحدة الأمريكية، والتي بحث من خلالها موضوعات متعلقة بمكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر المرتبط بقضايا الهجرة غير الشرعية،إضافة لضرورة أن يستعيد السودان دوره الفاعل فى منطقة القرن والساحل الأفريقي،فضلا عن بحث إمكانية تقريب وجهات النظر،بين الرؤيتين السودانية والأمريكية الرامية لإنهاء الحرب.
    مصادر متطابقة،أوضحت أن “مفضل”توصل مع المسؤولين الأميركيين،إلي تفاهمات من شأنها عدم تعريض وحدة السودان للخطر وضمان إستقراره، ومنع فرض كيان يؤدي إلى تصدع البلاد،هذا بجانب بحث ملف محاربة الجماعات الإرهابية المسلحة العابرة للحدود.
    يبقي القول،أن السودان يعتبر أحد أهم وأبرز الأذرع الأفريقية والعربية،المؤثرة فى خارطة السياسة والإقتصاد الدولي والإقليمي،لما للبلاد من ثروات نباتية وحيوانية ومعدنية ونفطية هائلة،ظلت وستظل محل أطماع الكثير من الدول،التي تسعي بكل ماتملك من قوة وسلطة ومال ونفوذ،لتفتيت السودان عبر الحروب والنزاعات والإنشطارات وخلخلة الداخل،حتي يسهل السيطرة عليه.وهو مايجيب على الكثير من التساؤلات التي تبحث عن جدوي الحراك الخارجي حول قضايا البلاد المحورية.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات