الإثنين, فبراير 2, 2026
الرئيسيةمقالات"نفوق الفئران" بنهر عطبرة و ودالحليو ماذا هناك ؟ ...

“نفوق الفئران” بنهر عطبرة و ودالحليو ماذا هناك ؟ كتب دكتور/ عبد الشكور حسن احمد ( المحامى)


  • خلال هذا الشهر تداول المواطنون على نطاق واسع مقاطع فيديو تُظهر نفوق أعداد كبيرة من الفئران على ضفاف نهر عطبرة وود الحليو، في مشهد مقلق يثير تساؤلات صحية وبيئية مشروعة.
    وقد أفادت الجهات المختصة – في تصريحات مقتضبة – بأن الفحوصات الأولية لم تُثبت وجود أمراض وبائية، ورجّحت أن يكون السبب نقص الغذاء أو تعرض الفئران لمواد كيميائية رُشت بواسطة بعض المواطنين.

ورغم أن هذا التفسير قد يبدو مريحًا من زاوية نفي الأوبئة، إلا أنه غير كافٍ، بل يفتح أبوابًا أخطر للأسئلة، أهمها:
هل وجود هذه الكمية الضخمة من الجثث المتحللة على شاطئ النهر لا يُشكّل خطرًا صحيًا وبيئيًا؟

الفئران معروفة بأنها ناقل تقليدي للأمراض، وجثثها المتحللة – خاصة في بيئة مائية – يمكن أن:
تلوّث المياه،
تُسهم في انتشار البكتيريا والطفيليات،
تُهدد صحة الإنسان والحيوان،
وتؤثر على الثروة السمكية.
وهنا يبرز سؤال جوهري: من المسؤول عن جمع هذه الجثث والتخلص الآمن منها؟
وهل توجد خطة طوارئ بيئية واضحة، أم أن الأمر يُترك للاجتهاد وردّ الفعل؟
قراءة تحليلية للأسباب المحتملة
وبعيدًا عن التفسيرات السهلة، ومن واقع تجربة متواضعة ومتابعة ميدانية، يمكن طرح عدة احتمالات منطقية تستحق التحقيق الجاد:

—التعدين الأهلي واستخدام المواد السامة

يُعد هذا الاحتمال من أخطر السيناريوهات، حيث:

تنتشر مناجم الذهب الأهلي في مناطق قريبة من مجاري المياه،

يستخدم بعض العاملين السيانيد والزئبق داخل أحواض بدائية،

تُنشأ هذه الأحواض أحيانًا في أماكن سرية أو داخل الحواشات،

أي تسرّب بسيط قد يؤدي إلى تسمم جماعي للكائنات الحية الصغيرة.
وقد تكون الفئران:
تعرضت للتسمم مباشرة،
أو هاجرت من مناطق التعدين بعد إصابتها،
ثم نفقت داخل النهر أو على ضفافه.
— التلوث غير المعلن للمجاري المائية
ليس بالضرورة أن يكون التلوث ظاهرًا أو مُعلنًا.
فالتسرب الكيميائي البطيء، حتى بكميات صغيرة، قد يؤدي إلى:

اضطراب الجهاز العصبي للقوارض،
فقدان التوازن،
ثم النفوق الجماعي.
–تغيّر النظام البيئي والمائي

التغيرات المفاجئة في:
منسوب المياه،
حركة التيارات،
أو خصائص المياه الكيميائية
قد تدفع القوارض إلى الخروج الجماعي من أوكارها ثم الهلاك.
— تسرب المياه الجوفية وتأثيرات إقليمية

وهنا يبرز احتمال – وإن كان يحتاج لدراسة علمية دقيقة – وهو:
تغير مسارات أو ضغط المياه الجوفية،
بما قد يؤدي إلى غمر أوكار الفئران،
خاصة في مناطق منخفضة أو قريبة من مجرى النهر،

وهو ما قد يكون مرتبطًا – بشكل غير مباشر – بتغيرات هيدرولوجية إقليمية كبرى.

الخلاصة
نفوق الفئران بهذه الصورة ليس حدثًا عابرًا، ولا ينبغي اختزاله في تفسير واحد سريع.
المسألة تتعلق بـ:
الصحة العامة،
سلامة البيئة،
شفافية الجهات المختصة،
والمسؤولية القانونية والإدارية.

المطلوب بوضوح:
تحقيق علمي مستقل،
فحص شامل للمياه والتربة،
تحديد المسؤولية،
جمع الجثث والتخلص الآمن منها،
ومصارحة الرأي العام بالنتائج.
فالبيئة لا تُجامل، وأي إهمال اليوم قد يدفع ثمنه الإنسان غدًا. ونسأل الله سلامة البلاد والعباد
والله المستعان………

#نفوق_الفئران #نهرعطبرة_ودالحليو

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات