المجد نيوز
بينما تغط المدن في نومها، تظل أضواء بعض “الشقق المفروشة” و”الفنادق المغمورة” مشتعلة، لا لاستقبال سياح أو عابرين، بل لإيواء من يبحثون عن “ظل” بعيداً عن رقابة الدولة. هنا، وفي هذه المساحات الرمادية، تُبرم الصفقات، وتُوزع السموم، ويختبئ المطلوبون، والسبب بسيط: “الهوية غائبة.. والمال هو السيد”.
المقايضة الخطيرة: المال مقابل التستر
في جولة ميدانية “سرية”، تم رصد! كيف يتجاوز بعض موظفي الاستقبال (بإيعاز من الملاك) بروتوكولات تسجيل النزلاء. في المنشآت، كان يكفي دفع “مبلغ إضافي” لتجاوز خطوة تسجيل البطاقة الشخصية في النظام الأمني.
”نحن نبحث عن الإشغال الكامل، والتدقيق الزائد يطرد الزبائن”، هكذا برر أحد العاملين بأحد الفنادق (فضل عدم ذكر اسمه) التساهل القاتل الذي يمارسونه. مطالبة الرقابة الأمنية والحملات اليومية لرصد اعين المليشيات و معتادي الاجرام و تجار المخدرات
ملاذات “آمنة” للعناصر المسلحة
ومروجي المخدرات
تؤكد التقارير أن نسبة كبيرة من المداهمات التي تستهدف أوكار ترويج المخدرات أو مخابئ المتعاونين مع المليشيات المسلحة تتركز في “الشقق الفندقية”. السبب يعود إلى العزلة وسهولة الدخول والخروج دون لفت الأنظار كما يحدث في الأحياء السكنية.
الخدمات: توفر الإنترنت والكهرباء والموقع الاستراتيجي دون الحاجة لتقديم عقود إيجار موثقة إضافة إلى تعدد المداخل مما يسهل عملية الهروب أو التخلص من الممنوعات عند استشعار الخطر.
غياب “الحس الأمني”.. من المسؤول؟
لا تقتصر المشكلة على الجشع المادي فقط، بل في انعدام “الحس الأمني” لدى القائمين على هذه المنشآت. فالمروج الذي يحمل حقائب مشبوهة، أو “المتعاون” الذي يتردد عليه أشخاص مريبون في ساعات متأخرة، لا يجدون من يراقب سلوكهم أو يبلغ عنهم، طالما أن “الفاتورة مدفوعة مقدماً”.
ميزان القوى: الربح السريع وتجاهل الأمن القومي
الجدير بالذكر إن إن التساهل في قطاع الإيواء ليس مجرد “مخالفة إدارية”، بل هو خرق أمني يمس عمق الدولة. إن تشديد الرقابة، وفرض الربط الإلكتروني الإلزامي، وتجريم الإيواء دون إثبات، لم يعد خياراً بل ضرورة قصوى لتجفيف منابع الجريمة.
وتجدد التحذيرات للملاك: الربح الذي تجنيه اليوم من نزيـل “مجهول”، قد تدفعه غداً من أمن أسرتك واستقرار وطنك.
