بين أمواج النيل وصخب مدينة عطبرة، خطوت إلى ملتقى «صُنع في نهر النيل»، فشعرت أن كل زاوية وكل جناح يروي حكاية إرادة لا تعرف الانكسار، وحياة تتجدد من رحم التحديات. كان الهواء مشبعًا برائحة المعادن والدهانات، وأصوات الماكينات تتناغم مع حركة العاملين، وكأن الأرض نفسها تتنفس إبداعًا.
الصناعة هنا ليست مجرد منتجات تُعرض، بل نبض إنسان، وشهادة كفاح، ورسالة أجيال يتجدد أملها مع كل ابتكار. كل ماكينة تحركها يد سودانية، وكل ورشة تولد فيها فكرة، دليل واضح على أن الإرادة أقوى من أي عقبة.
لم يكن الحدث معرضًا صناعيًا فحسب؛ بل لوحة وطنية متكاملة، تُجسّد كيف يمكن للعمل والإبداع أن يحوّلا العراقيل إلى فرص، وأن يجعلَا من الإنتاج منصة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي. كل ابتسامة على وجه عامل، وكل منتج معروض، كان رسالة حياة تقول: السودان ينهض مهما اشتدت الظروف.
زيارة القائد مصطفى تمبور، والي ولاية وسط دارفور، أضافت بعدًا وطنيًا خاصًا؛ حضور لم يكن بروتوكوليًا، بل تأكيدًا عمليًا على أن تكامل الولايات هو أساس البناء، وأن العمل المشترك هو الطريق الحقيقي للنهوض.
في كل جناح وورشة، كان المستقبل يتجسد، وتلمح في وجوه الحاضرين إصرارًا واضحًا على التقدم، وأملًا لا يخفت.
ولاية نهر النيل، بموقعها الاستراتيجي على ضفاف النيل، لم تعد مجرد مساحة جغرافية، بل تحولت إلى كيان صناعي متكامل وقاطرة حقيقية للنهوض الاقتصادي. وخلال الجولة التفقدية، عكس والي الولاية الدكتور محمد البدوي عبد الماجد حرصًا واضحًا على إبراز إمكانيات الولاية، وتعزيز مسار التنمية المستدامة.
كل جناح حمل حكاية جهد متواصل، وكل صالة عرض جسّدت تجربة حقيقية في تحويل التحديات إلى فرص، وبين المعادن والألوان، كان صوت الماكينات كنبض حياة، ولمسة الأيدي العاملة تحكي قصة صبر وإبداع وقدرة على التحمل.
في زمن الحرب، يمثّل هذا الملتقى منصة حقيقية للاستثمار والإنتاج، ودعامة للشباب الساعي لبناء مستقبله بيديه، كما يعكس قدرة الدولة على التخطيط والتنسيق وتوفير بيئة صناعية آمنة، رغم قسوة التحديات.
جهود حكومة ولاية نهر النيل، بقيادة الوالي، بدت واضحة في أدق التفاصيل: من الترتيبات اللوجستية، إلى التنسيق مع المستثمرين، وتنظيم الجلسات العلمية والثقافية المصاحبة، ليخرج الملتقى تجربة متكاملة تعكس الوجه الحقيقي للنهوض السوداني.
درس اليوم كان في الإرادة والعمل المشترك؛ كل لحظة وكل منتج يروي قصة نهوض، ويؤكد أن السودان قادر على التجدد وتحويل المحن إلى إنجازات.
ما شاهدته يبرهن أن ولاية نهر النيل نموذج حي لإرادة شعب يبني المستقبل، وأن الوحدة والتعاون هما مفتاح التنمية الحقيقية.
ختامًا، لم يكن الحدث مجرد ملتقى صناعي، بل رسالة وطنية لكل السودانيين، وصورة صادقة لقدرة الوطن على تعزيز التكامل بين ولاياته، وتحويل التحديات إلى فرص للأجيال القادمة. ها هي ولاية نهر النيل تثبت أن العمل والإرادة يصنعان الفارق، وأن الإبداع والتعاون هما أساس النهوض الحقيقي.
توقيع لا يُنسى:
أنا الرسالة حين يضيع البريد… وأنا الصمود حين تنهار الآمال… أنا امرأة من حبر النار
سلام وأمان، فالعدل ميزان
✍️عبير نبيل محمد
